الـجوري
الـجوري

@Aljory_J120

14 تغريدة 2 قراءة Jan 21, 2023
سلسلة آثار الذنوب💭🔗
الداء والدواء لابن القيم - رحمه الله -
وحشةٌ يجدها العاصي في قلبه بينه وبين اللّه لا توازنها ولا تقارنها لذّة أصلًا، ولو اِجتمعت له لذّات الدّنيا بأسرها لم تفِ بتلك الوحشة، وهذا أمرٌ لا يحِسّ به إلّا مَن في قلبه حياة، وما لجرحٍ بميتٍ إيلامٌ، فلو لم تترك الذّنوب إلّا حذرًا من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حريًّا بتركها!
وشكا رجل إلىٰ بعض العارفين وحشة يجدها في نفسه فقال له: إذا كنت قد أوحشتك الذّنوب، فدعها إذا شئت واستأنس، وليس علىٰ القلب أمرُّ من وحشة الذّنب علىٰ الذّنب، فاللّه المستعان.
صـ٥٢
وذَكر أيضًا:
الوحشة الّتي تحصل له بينه وبين النّاس، ولاسيّما أهل الخير منهم، فإنّه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلّما قَويت تلك الوحشة بعُد منهم ومن مجالستهم، وحُرم بركة الانتفاع بهم، وقرُب من حزب الشّيطان، بقدر ما بعُد من حزب الرّحمٰن، وتَقوىٰ هذه الوحشة حتّىٰ تستحكم،
فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشًا من نفسه! ومنها - وهو من أخوفها علىٰ العبد - أنّها تُضعف القلب عن إرادته، فتُقوِّي إرادة المعصية، وتُضعف إرادة التّوبة شيئًا فشيئًا، إلىٰ أن تنسلخ من قلبه إرادة التّوبة بالكليّة، فلو مات نصفه لمَا تاب إلىٰ اللّه
فيأتي بالاستغفار وتوبة الكذّابين باللّسان بشيء كثير، وقلبه معقودٌ بالمعصية، مُصرٌّ عليها، عازمٌ علىٰ مواقعتها متىٰ أمكنه وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلىٰ الهلاك.
صـ ٥٢ - صـ ٥٦
ومن عقوبات الذّنوب..
أنّها تخون العبدَ أحوجَ ما يكون إلىٰ نفسه، فإنّ كلّ أحد محتاج إلىٰ معرفة ما ينفعه وما يضرّه في معاشه ومعاده، وأعلمُ النّاس أعرَفهم بذلك علىٰ التّفصيل، وأقواهم وأكيَسُهم من قوي علىٰ نفسه وإرادته، فاستعملها فيما ينفعه، وكفّها عما يضرّه،
والمعاصي تخون العبد أحوجَ ما كان إلىٰ نفسه في تحصيل العلم وإيثار الحظّ الأشرف العالي الدّائم علىٰ الحظّ الخسيس الأدنىٰ المنقطع، فتحجبه الذنوبُ عن كمال هذا العلم، وعن الاشتغال بما هو أولىٰ به وأنفع له في الدارين.
وإذا وقع العبد في شدّة أو كربة أو بليّة خانه قلبُه ولسانُه وجوارحُه عمّا هو أنفع شيء له، فلا ينجذب قلبه للتوكّل علىٰ اللّه، والإنابة إليه، والجمعيّة عليه، والتضرّع والتذلّل والانكسار بين يديه.
وثَمَّ أمرٌ أخوَفُ من ذلك وأدهىٰ منه وأمرّ، وهو أن يخونه قلبُه ولسانُه عند الاحتضار والانتقال إلىٰ اللّه تعالىٰ، فربّما تعذّر عليه النّطق بالشّهادة، كما شاهد النّاسُ كثيرًا من المحتضرين أصابهم ذلك.
فكيف يوفَّق لحسن الخاتمة مَن أغفل اللّهُ سبحانه قلبَه عن ذكره، واتّبَعَ هواه، وكان أمره فُرُطًا؟
فبعيدٌ من قلبٍ بعيدٍ من اللّه تعالىٰ، غافل عنه، متعبّد لهواه، أسير لشهواته؛ ولسانٍ يابسٍ من ذكره، وجوارحَ معطّلةٍ من طاعته مشتغلةٍ بمعصيته أن توفَّقَ  للخاتمة بالحسنىٰ.
صـ ٨٨ - صـ ٩٠
[ الداء والدواء لابن القيّم صـ٦٥-٦٧ ]
ومن عقوباتها:
أنّها تُباعد عن العبد وليّهُ وأنصح الخلق له وأنفعهم له ومَن سعادته في قربه منه وهو الملَك المُوكل به، وتُدني منه عدوه وأغشّ الخلق له وأعظمهم ضررا له وهو الشيطان فإن العبد إذا عصى اللّه تباعد منه الملَك بقدر تلك المعصية حتى أنه يتباعد منه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة.
- وفي بعض الآثار: إذا كذَب العبد تباعد منه الملَك مِيلًا من نتن ريحه، فإذا كان هذا تباعُد الملَك منه من كذبةٍ واحدة، فماذا يكون مقدار بُعده منه ممّا هو أكبر من ذلك، وأفحش منه!
صـ١٠٥

جاري تحميل الاقتراحات...