كثرت الانتقادات والتساولات حول كلام الدكتور عن أفضلية اللغات، ووردني كثير من الاستفسارات من أحبة يحسنون الظن بي ، ولذلك فلعل هذه #النظيمة تجلي الموضوع لأن كلام الدكتور فهم خلاف ما يقصده وخارج سياقه العلمي، ولو علم المعترض خلفية ذلك الراي لتفهمه على الوجه الصحيح.
وسنستعمل لغة يفهمها المتخصص وغير المتخصص، لكي يكون الطرح مفيدا لكل من يطلع عليه.وبداية لابد لمن يريد أن يفاضل بين شيئين أو أكثر أن يكون له معيار ومرجعية يبني عليها تفضيله لهذا الشيء أو الآخر. وليكون لهذا المعيار أو المعايير قبول عام عند المتخصصين ابتداءً لأن غير المتخصص تبع لهم.
ومرد نفي التفاضل بين اللغات في الوسط العلمي اللساني راجع إلى أنه ليس ثم اتفاق أو توافق علمي حول معايير تفاضل اللغات. ولو حاول أحدنا أن يفاضل بين اللغات فإنه أمام أربعة اختيارات.
1. إما أن يطلق حكما مطلقا عاما فيقول اللغة الفلانية هي أفضل اللغات إطلاقًا.
1. إما أن يطلق حكما مطلقا عاما فيقول اللغة الفلانية هي أفضل اللغات إطلاقًا.
2.أو أن يقول اللغة الفلانية أفضل من اللغة العلانية.
3.أو سيقول إن كان معيارنا في التفاضل نسبيا عاما وليكن هو خصيصة معينة (الاشتقاق مثلا)،فاللغة الفلانية أفضل اللغات إطلاقًا.
4.أو سيقول إن كان معيارنا في التفاضل نسبيا خاصا،وليكن هو خصيصة معينة (الاشتقاق مثلا)،فاللغة الفلانية أفضل
3.أو سيقول إن كان معيارنا في التفاضل نسبيا عاما وليكن هو خصيصة معينة (الاشتقاق مثلا)،فاللغة الفلانية أفضل اللغات إطلاقًا.
4.أو سيقول إن كان معيارنا في التفاضل نسبيا خاصا،وليكن هو خصيصة معينة (الاشتقاق مثلا)،فاللغة الفلانية أفضل
من اللغة العلانية.
وسنتناول هذه الاربعة من وجهة نظر المتخصصين، وهل يمكن تطبيقها لبحث التفاضل بين اللغات أم لا.
أما الخيار الأول فهو مستحيل علميا لأننا حسب الإحصائيات العلمية نعيش في كوكب يتكلم أهله حوالي 7000 لغة!
وسنتناول هذه الاربعة من وجهة نظر المتخصصين، وهل يمكن تطبيقها لبحث التفاضل بين اللغات أم لا.
أما الخيار الأول فهو مستحيل علميا لأننا حسب الإحصائيات العلمية نعيش في كوكب يتكلم أهله حوالي 7000 لغة!
ولنقول أن هذه اللغة هي الأفضل إطلاقا فلابد لنا أن نكون ملمين بكل هذه اللغات وبخصايصها ومميزاتها وبلاغتها وفصاحتها وقدراتها الاشتقاقية والصوتية إلخ. ومن يدعي ذلك فالعلم في واد وهو في واد.
أما الخيار الثاني حيث نفاضل بين لغتين فهو مما لايمكن دراسته وبحثه علميا، لأن حصر الخصائص
أما الخيار الثاني حيث نفاضل بين لغتين فهو مما لايمكن دراسته وبحثه علميا، لأن حصر الخصائص
التي تتميز به لغة ما عملية تقتضي ، والادعاء حصر كل الخصائص اللغوية التي تتصف بها هاتان اللغتان وهو أمر يكاد يستحيل.
بل لو حصرنا عددا معينا من الخصائص نفاضل اللغات بحسبها فهذا الحصر لا يمثل إجماعا علميا وليس هنالك إجماع عليه لأن استبعاد خصيصة ما فيه ما فيه من هضم حق لغة ما.
بل لو حصرنا عددا معينا من الخصائص نفاضل اللغات بحسبها فهذا الحصر لا يمثل إجماعا علميا وليس هنالك إجماع عليه لأن استبعاد خصيصة ما فيه ما فيه من هضم حق لغة ما.
وأما الخيار الثالث فهو مستحيل لذات العلة التي جعلت الأول محالا. أي كثرة اللغات.
ويتبقى لنا الخيار الرابع الذي يمكننا بكل وضوح أن نقول أنه يمكن أن ندرسه علميا. أي أننا نأخذ لغتين ونفاضل بينهما في خصيصة معينة مشتركة بينهما.فلنقل مثلا معيارنا لنفاضل بين لغتين هو كثرة المفردات.!
ويتبقى لنا الخيار الرابع الذي يمكننا بكل وضوح أن نقول أنه يمكن أن ندرسه علميا. أي أننا نأخذ لغتين ونفاضل بينهما في خصيصة معينة مشتركة بينهما.فلنقل مثلا معيارنا لنفاضل بين لغتين هو كثرة المفردات.!
وهنا سنتمكن من تفضيل لغة على لغة، لكن هذا التفضيل سيظل محصورا في معيار وحيد لا إجماع عليه لا علميا ولا خارج الوسط العلمي. وسيكون نتاج رأي الباحث، وقد يظهر لنا باحث آخر فيتعمق في دراسة ذات الموضوع ويخرج لنا برأي يخالف الأول بناء على مادة أوسع مثلا !!
فبالله عليكم ما هو المعيار الصحيح للتفاضل!
هل هو أن تكون لغة نص مقدس إلهي! فإن قلنا هذا فالتوراة نزلت بالعبرية والإنجيل بلآرامية على خلاف.
وإنا قلنا بل هو غني المعجم فمن هو الذي اطلع على معاجم كل اللغات وعلم أغناها!
وإن قلنا بل هو القدرة على التعبير عن مكنونات النفس فثم لغات
هل هو أن تكون لغة نص مقدس إلهي! فإن قلنا هذا فالتوراة نزلت بالعبرية والإنجيل بلآرامية على خلاف.
وإنا قلنا بل هو غني المعجم فمن هو الذي اطلع على معاجم كل اللغات وعلم أغناها!
وإن قلنا بل هو القدرة على التعبير عن مكنونات النفس فثم لغات
كثيرة غير العربية تعبر عن دقيق مكنونات النفس بجدارة!. وإن قلنا بل هو الاشتقاق وسعته فنقول أن اللاتينية والسنسكريتية واليونانية مثلا فيها قدرات اشتقاقية كبيرة لا ينكرها مطلع على هذه اللغات،تتفوق في بعضها على العربية كخاصية الاشتقاق النحتي. وكل معيار نورده هنا يمكن رده بيسر وسهولة.
إلا بلسان قومه ، وقال تعالى : (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)، وقال تعالى : ( وإنه لفي زبر الأولين)، فبكل لغة قد نزل كلام الله تعالى ووحيه ، وقد أنزل التوراة والإنجيل والزبور، وكلم موسى عليه السلام بالعبرانية ، وأنزل الصحف على إبراهيم عليه السلام بالسريانية،
فتساوت اللغات في هذا تساويا واحدا . وأما لغة أهل الجنة وأهل النار فلا علم عندنا إلا ما جاء في النص والإجماع، ولا نص ولا إجماع في ذلك، إلا أنه لا بد لهم من لغة يتكلمون بها ولا يخلو ذلك من أحد ثلاثة أوجه ولا رابع لها:
إما أن تكون لهم لغة واحدة من اللغات القائمة بيننا الآن، وإما أن تكون لهم لغة غير جميع هذه اللغات، وإما أن تكون لهم لغات شتى:لكن هذه المحاورة التي وصفها الله تعالى توجب القطع بأنهم يتفاهمون بلغة إما بالعربية المختلفة في القرآن عنهم، أو بغيرها مما الله تعالى أعلم به.
وقد ادعى بعضهم أن اللغة العربية هي لغتهم، واحتج بقول الله عز وجل : «وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين »، فقلت له: فقل:إنها لغة أهل النار ؛ لقوله تعالى عنهم أنهم قالوا:«سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص » ، ولأنهم قالوا : « أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله »،
ولأنهم قالوا : « لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير»، فقال لي : نعم ، فقلت له : فاقض أن موسى وجميع الأنبياء عليهم السلام كانت لغتهم العربية ؛ لأن كلامهم محكي في القرآن عنهم بالعربية ، فإن قلت هذا كذبت ربك،
وكذبك ربك في قوله: « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم»، فصح أن الله تعالى إنما يحكي لنا معاني كلام كل قائل في لغته باللغة التي بها نتفاهم، ليبين لنا عز وجل فقط، وحروف الهجاء واحدة لا تفاضل بينها ولا قبح ، ولا حسن في بعضها دون بعض ، وهي تلك بأعيانها في كل لغة ،
فبطلت هذه الدعاوى الزائغة الهجينة، وبالله تعالى التوفيق.وقد أدى هذا الوسواس العامي، اليهود إلى أن استجازوا الكذب والحلف على الباطل بغير العبرانية، وادعوا أن الملائكة الذين يرفعون الأعمال لايفهمون إلا العبرانية فلا يكتبون عليهم غيرها،
وفي هذا من السخف ما ترى وعالم الخفيات وما في الضمائر عالم بكل لسان ومعانيه عز وجل لا إله إلا هو وهو حسبنا ونعم الوكيل. " انتهى كلام ابن حزم رحمه الله وفيه كفاية لمن "أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ".
ودمتم بود.
انتهت #النظيمة.
ودمتم بود.
انتهت #النظيمة.
جاري تحميل الاقتراحات...