١. هذه السلسلة جزء من سلسلة نظرية آن. لمن أراد أن يقرأ المزيد عن هذه النظرية، فليقرأ هذه السلسلة بكل أجزائها ليستطيع إستيعاب هذه السلسلة الجديدة…
👇
👇
٢. قلت سابقاً بأن سورة ص فيها الكثير الذي له علاقة بالجن أو العالم الخفي، وفي سورة ص بالتحديد هناك قصة لا توجد في غيرها من السور، وهي قصة داود عليه السلام والخصمان، أعني هذه القصة: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)
٣. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)
٤. إ ِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا...
٥. الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً..
٦. فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)).
اختلف أهل التفسير في هذه القصة، وهل هذان الخصمان هما من
اختلف أهل التفسير في هذه القصة، وهل هذان الخصمان هما من
٧. البشر أم من الملائكة، الذي أرجّحه أنّهم من الجن بالمعنى العام للجن، فيمكن أن يكونوا من الملائكة أم من صنف آخرين من الجن أي المخلوقات التي لا ترى في العادة، والدليل ظاهر وهو سبب فزع داود منهما، إذ من المعروف أن داود عليه السلام كان ملكاً والملك في العادة له حرّاس وما إلى ذلك،
٨. فكيف وصل هذان الخصمان في محرابه.
قال ابن جرير الطبري في تفسيره عن سبب فزع داود: "يقول القائل: وما كان وجه فزعه منهما وهما خصمان، فإنّ فزعه منهما كان لدخولهما علـيه من غير البـاب الذي كان الـمَدْخَـل علـيه، فراعه دخولهما كذلك علـيه، وقـيـل: إن فزعه كان منهما، لأنهما دخلا
قال ابن جرير الطبري في تفسيره عن سبب فزع داود: "يقول القائل: وما كان وجه فزعه منهما وهما خصمان، فإنّ فزعه منهما كان لدخولهما علـيه من غير البـاب الذي كان الـمَدْخَـل علـيه، فراعه دخولهما كذلك علـيه، وقـيـل: إن فزعه كان منهما، لأنهما دخلا
٩. علـيه لـيلاً فـي غير وقت نظره بـين الناس قالوا: (لا تَـخَفْ)، يقول تعالـى ذكره: قال له الـخصم: لا تـخف يا داود، وذلك لـمَّا رأياه قد ارتاع من دخولهما علـيه من غير البـاب." وقال ابن كثير عن سبب فزع داود عليه السلام في تفسيره: "إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في
١٠. داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب، أي احتاطا به، يسألانه عن شأنهما".
وهذا الأمر في حقيقته من أدلة أن الخصمين كانا من الجن.
وهذا الأمر في حقيقته من أدلة أن الخصمين كانا من الجن.
١١. وأما عن قصة هذا المثل أو النزاع فالذي أرجّحه أنه بخصوص نفس القصة الموجودة عند أهل الكتاب والذي أوردها أهل التفسير بشيء من التغيير. وقد بالغ أهل الأثر والروايات التاريخية في هذه القصة مبالغات عظيمة، واصطنعوا لها الكثير من القصص، ولكن من أشهرها رواية ابن عباس التي أوردها الطبري
١٢. في تفسيره أنقله لأنه يعطي المعنى العام للقصة و أذكرها لأني سأستخدمها في آخر السلسلة لأغراض أخرى:
عن ابن عبـاس، قوله: (وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الـخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا الـمِـحْرَابَ) قال: إن داود قال: يا ربّ قد أعطيت إبراهيـم وإسحاق ويعقوب من الذكر ما لوددت أنك أعطيتنـي مثله،
عن ابن عبـاس، قوله: (وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الـخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا الـمِـحْرَابَ) قال: إن داود قال: يا ربّ قد أعطيت إبراهيـم وإسحاق ويعقوب من الذكر ما لوددت أنك أعطيتنـي مثله،
١٣. قال الله: إنـي ابتلـيتهم بـما لـم أبتلك به، فإن شئت ابتلـيتك بـمثل ما ابتلـيتهم به، وأعطيتك كما أعطيتهم، قال: نعم، قال له: فـاعمل حتـى أرى بلاءك، فكان ما شاء الله أن يكون، وطال ذلك علـيه، فكاد أن ينساه، فبـينا هو فـي مـحرابه، إذ وقعت علـيه حمامة من ذهب فأراد أن يأخذها،
١٤. فطار إلـى كوَّة الـمـحراب، فذهب لـيأخذها، فطارت، فـاطَّلع من الكوّة، فرأى امرأة تغتسل، فنزل نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم من الـمـحراب، فأرسل إلـيها فجاءته، فسألها عن زوجها وعن شأنها، فأخبرته أن زوجها غائب، فكتب إلـى أمير تلك السَّرية أن يؤمِّره علـى السرايا لـيهلك زوجها،
١٥. ففعل، فكان يُصاب أصحابه وينـجو، وربـما نُصروا، وإن الله عزّ وجلّ لـما رأى الذي وقع فـيه داود، أراد أن يستنقذه فبـينـما داود ذات يوم فـي مـحرابه، إذ تسوّر علـيه الـخَصْمان من قِبَل وجهه، فلـما رآهما وهو يقرأ فزع وسكت، وقال: لقد استضعفت فـي مُلكي حتـى إن الناس يستوّرون علـيّ
١٦. مـحرابـي، قالا له: (لا تـخَفْ خَصْمان بَغَى بَعْضُنا عَلـى بَعْضٍ)، ولـم يكن لنا بدّ من أن نأتـيك، فـاسمع منا، قال أحدهما: (إنَّ هَذَا أخي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) أنثى (ولـي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِـيها) يريد أن يتـمـم بها مئة، ويتركنـي لـيس لـي شيء
١٧. (وَعَزَّنـي فِـي الـخِطابِ) قال: إن دعوت ودعا كان أكثر، وإن بطشت وبطش كان أشدّ منـي، فذلك قوله: (وَعَزَّنِـي فِـي الـخِطابِ) قال له داود:أنت كنت أحوج إلـى نعجتك منه (لَقَدْ ظَلَـمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلـى نِعاجِهِ) إلـى قوله: (وَقَلِيلٌ ما هُمْ)،
١٨. ونسي نفسه صلى الله عليه وسلم، فنظر الـملكان أحدهما إلـى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم أحدهما إلـى الآخر، فرآه داود وظنّ أنـما فتن (فـاستغفر رَبَّه وَخَرَّ رَاكِعاً وأنابَ) أربعين لـيـلة، حتـى نبتت الـخُضرة من دموع عينـيه، ثم شدد الله له ملكه."
١٩. وبعد هذه الرواية ذكر الطبري روايات قريبة من هذه، وكذلك أهل التفسير، من ذلك ما رواه الماوردي في تفسير النكت و العيون: "وسبب ذلك ما حكاه ابن عيسى: إن داود حدث نفسه إن ابتلي أن يعتصم، فقيل له: إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك، فأخذ الزبور ودخل المحراب ومنع من
٢٠. الدخول عليه، فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين يديه، فهمّ أن يستدرجه بيده فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا منه ليأخذه فانتفض فاطلع لينظره فأشرف على امرأة تغتسل، فلما رأته غطت جسدها بشعرها، قال السدي فوقعت في قلبه،
٢١. قال ابن عباس وكان زوجها غازياً في سبيل الله، قال مقاتل: وهو أوريا بن حنان، فكتب داود إلى أمير الغزاة أن يجعل زوجها في حملة التابوت، وكان حملة التابوت إما أن يفتح الله عليهم أو يقتلوا، فقدمه فيهم فقتل، فلما انقضت عدتها خطبها داود فاشترطت عليه إن ولدت غلاماً أن يكون الخليفة
٢٢. بعده، وكتبت عليه بذلك كتاباً وأشهدت عليه خمسين رجلاً من بني إسرائيل فلم يشعر بفتنتها حتى ولدت سليمان وشب وتسور عليه الملكان وكان من شأنهما ما قَصَّه الله في كتابه."
وأما ابن كثير فقال: "قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث
وأما ابن كثير فقال: "قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث
٢٣. يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثاً لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضاً،
٢٤. وقوله تعالى (فَفَزِعَ مِنْهُمْ) إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب، أي احتاطا به، يسألانه عن شأنهما، وقوله عز وجل (وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ) أي غلبني، يقال:
٢٥. عز يعز إذا قهر وغلب، وقوله تعالى: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّـهُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أي اختبرناه، وقوله تعالى: (وَخَرَّ رَاكِعاً) أي ساجداً (وَأَنَابَ) ويحتمل أنه ركع أولاً، ثم سجد بعد ذلك، وقد ذكر أنه استمر ساجداً أربعين صباحاً
٢٦. (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) أي ما كان منه مما يقال فيه: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين."
أكثر المسلمين فيما أعلم لا يعترف بهذه القصة لأنه يجد فيها إساءة للنبي داوود عليه السلام و لهذا ردّه أهل التفسير مثل ابن كثير و غيره.
أكثر المسلمين فيما أعلم لا يعترف بهذه القصة لأنه يجد فيها إساءة للنبي داوود عليه السلام و لهذا ردّه أهل التفسير مثل ابن كثير و غيره.
٢٧. و من أجل نفي هذه القصة و محاولة دفعها عن النبي داوود عليه السلام قام صلاح الدين ابن إبراهيم المعروف بأبي عرفة بتفسير القصة بنية مشكورة بتفسيره الذي أراه أقرب إلى التفسير الإشاري منه إلى البيان الظاهر من القصة.
٢٨. فقال موضوع ال٩٩ نعجة، هذا مثال يعني أن ٩٩ من الناس آمنوا لك و اهتدوا بما اهتديت به و لم يبقى غير واحد و أنت تريده؟ أتريد أن يهتدي الناس كلّهم! لا يكون ذلك و الله لم يشأ ذلك فلا تحزن من أجل هذا، و لا تبخع كما حزن الرسول صلى الله عليه و سلم لكفر الكافرين.
٢٩. و في ذكر هذه القصة درس للرسول صلى الله عليه أن يتذكّر أن الناس كلّهم لن يهتدوا حتى إن أحبّ الرسول ذلك. و في ثنايا تفسيره، تفاسير رمزية إشارية جميلة، أقول هي إشارية لأنها من نفس القبيل لا أكثر و إن زعم أتباعه و الذين تأثروا به غير ذلك…
٣٠. و من أجل ردّه و من قبله أهل التفسير للقصة التي توارثته أهل الكتاب، قالوا إن التوراة محرّفة و باطلة و فيها خزي متعلّق بالأنبياء، فقالوا كيف التوراة فيها هذه القصة! أقول لهم، أخطأتم، فإن هذه القصة التي أوردها أهل التفسير ليست في التوراة أصلا و لا تعتبر من التوراة.
٣١. بل هذه القصة المعروفة وردت في سفر صاموئيل الثاني بالتحديد الإصحاح الحادي عشر والثاني عشر، ويمكنك مراجعته هناك و سفر صاموئيل لا يعتبر من التوراة.
لن أقوم بمحاولة تفسير الآية، لكن أنظر للقصة التي يوردنها ثم اقرأ الآيات و ضع في رأسك نظريتي التي وجدت مصاديقها في كتاب الله
لن أقوم بمحاولة تفسير الآية، لكن أنظر للقصة التي يوردنها ثم اقرأ الآيات و ضع في رأسك نظريتي التي وجدت مصاديقها في كتاب الله
٣٢ و الكتب السابقة و الحمدلله… ستجد أن هناك أمر ما قد خفي عليك و على أهل التفسير و أهل الكتاب من قبل و أهل النظر في القرآن من شباب تويتر و اليوتيوب اليوم...
٣٣. أول ما أثار عجبي في القصة أن تعلم أن المرأة المذكورة في هذه الروايات تسمى بَثْشَبَعَ بالعربية بنت إليعام أو يكتب عميئيل! بالعربية وهي أم سليمان عليه السلام! و تعلم علاقة سليمان عليه السلام بالجن و هذا لا يخفى على الصغير منا قبل الكبير.
٣٤. وليس هذا فحسب، بل إنّ المرأة المذكورة في القصص، كانت زوجة أوريا الحيثي وهو أوريا بن “حنان” في الروايات الإسلامية (لاحظ الـآن في نهاية اسمه) والعجيب أن تقرأ أن أوريا هذا كان من ذرية الذين استوطنوا كنعان (مرة أخرى لاحظ الـآن) قبل إبراهيم عليه السلام،
٣٥. وليس هذا فحسب بل إن التلمود تقول: إنّه لم يكن من أمة اليهود إنّما هو من قوم آخرين (انتبه لقوم آخرين) اعتنق اليهودية، وهناك رأي بل كان يهودياً عاش مع الحيثيين.
٣٦. والأعجب من هذا أن النبي الذي وعظ داود عليه السلام مبيناً له بالمثال أنّه أخطأ نبي يُدعى في الكتاب المقدّس "ناثان"! (مرة أخرى لاحظ الـآن) وهذا النبي بالذات له كتاب مفقود (صدفة!؟) ويعتبر كتابه من الكتب المقدسة المفقودة!
٣٧. لاحظ الـ(آن) في هذه الأسماء ناث(ان)، أوريا بن حن(ان)، ولاحظ الإيل في نهاية اسم والد المرأة التي يُقال: إن داود رآها (عميئيل) ألا تدل هذه الإشارات كلّها أن هناك علاقة بأمر خفي!
ثم لاحظ أن هذه القصة أعني قصة الخصمان لم ترد إلا في سورة ص في القرآن،
ثم لاحظ أن هذه القصة أعني قصة الخصمان لم ترد إلا في سورة ص في القرآن،
٣٨. ولم ترد تفاصيل القصة في الكتاب المقدّس إلا في سفر صاموئيل الثاني، وصاموئيل من أنبياء أهل الكتاب، وهو الآخر مثل ناثان له كتاب مقدّس مفقود! ولماذا هي أصلاً مفقودة إن لم يفتقد الناس كتب من سبقوهما من الأنبياء؟ هل هي مفقودة أم أنّها كتب وتعاليم خاصة بالجن؟
٣٩. الإشارات واضحة لمن عقله غير نائم.
وكما قلت سابقا فإن سورة ص فيها إشارات أن لها علاقة بالعالم الخفي، أولاً هي من السور التي تبدأ بالأحرف المقطّعة، وتبدأ بالقرآن ذي الذكر، وفيها ذكر ولات حين مناص التي اختلف في فهمها المفسرون اختلافاً كما هو مدوّن في تفاسيرهم، وكتب أهل “اللغة”
وكما قلت سابقا فإن سورة ص فيها إشارات أن لها علاقة بالعالم الخفي، أولاً هي من السور التي تبدأ بالأحرف المقطّعة، وتبدأ بالقرآن ذي الذكر، وفيها ذكر ولات حين مناص التي اختلف في فهمها المفسرون اختلافاً كما هو مدوّن في تفاسيرهم، وكتب أهل “اللغة”
٤٠. السبب في ذلك أن هذه الكلمات الغريبة على لسان العرب ليست غريبة عند الجن، وفي هذه السورة أيضاً ذكر الرقي في الأسباب في هذه الآية: (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ)، وقد بيّنت أن الأسباب لها علاقة بالجن في فصول
٤١. كتابي النظرية و في كتاب بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين.
وفيها قصة داود مع الخصمين، وقصة سليمان مع الصافنات الجياد، والجسد الذي ألقي على كرسيه، وذكر الشياطين كل بنّاء وغوّاص، وفيها ذكر أيوب، وكيف أن الشيطان مسّه بنصب وعذاب!
وفيها قصة داود مع الخصمين، وقصة سليمان مع الصافنات الجياد، والجسد الذي ألقي على كرسيه، وذكر الشياطين كل بنّاء وغوّاص، وفيها ذكر أيوب، وكيف أن الشيطان مسّه بنصب وعذاب!
٤٢. وحتى عندما ذكر البشر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ختمها بقوله: أولي الأيدي والأبصار، وقد بيّنت أن الأبصار هنا قد تكون الرؤى والوحي، يرجى مراجعة تفاصيل ذلك في كتابي (بين الإلهام والوسواس)، وفيها ذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل الذين قلتُ بأنّهم رسل إلى الجن (راجع الكتاب الذي أشرت إليه)
٤٣. وفيها ذكر الجنة والنار وأحوال أهلها، وفيها ذكر الملأ الأعلى وفيما اختصموا، وتنتهي السورة بهاتين الآيتين العظيمتين: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)) انتبه لقوله للعالمين يشمل الجن والإنس، السورة بشكل واضح لها علاقة بأمور
٤٤. غيبية عن البشر وهذا يلمحه كل متدبّر للقرآن متعمّق الدرس فيه.
٤٥. و في هذه السورة سجدة أيضاً ككثير من السور التي لها علاقة بالجن، وهذه السور التي فيها سجدة لعلها السبع المثاني، إذ عدد السور التي فيها السجدة هي ١٤ سورة، وقد تكون السبع المثاني هي الأحرف المتقطعة ال١٤ والتي أقول: إن لها علاقة بالجن...
٤٦. عودة إلى آيات سورة ص، ذكر فيها القصة و كيف أنه حكم للذي عنده نعجة واحدة. و الآخر عنده ٩٩ نعجة، و لماذا في (ظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) هل استغفر لأنه حكم متعجّلا أم ماذا؟ أكثر الناس لأنه لم يسمع الطرفين و حكم متعجّلا
٤٧. و أبو عرفة على أنّه علم أنه لا يصلح أن يهتدي له الناس كلّهم و إن كان ملكا عظيما من الأنبياء. و لكن ماذا لو أن الأمر كما في القصة... تخبرنا الأخبار أن داوود عليه السلام كبقية الملوك كان له عدد من الأزواج يعني شبيه بسليمان عليه السلام، و في حديث البخاري و مسلم المعروف:
٤٨. "لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة"... فهل يمكن أن يكون المغزى أنّك يا داوود عندك ٩٩ امرأة أو تحت يديك و لم تكتفي بذلك و أردت الواحدة الخاصة بأخيك؟ الرمزية جدا واضحة في القصة و متوافقة مع القصة و ليس هذا فحسب، بل اقرأ (و ظنّ داوود) هل هنا الظن بمعنى الراجع أم بمعنى تيقن و تأكد؟
٤٩. أنا أرجّح الأخير، أن الظنّ هنا بمثل الظن المذكور في هذه الآية من سورة الحاقة: ((إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ)) لأن الظن و الريب ليس في ظاهره ما ينتج عنه الجزاء الحسن في الجنة بل الله يذم من كان في الآخرة عنده شك و الظن شك راجح كما يقولون. لكن المعنى تسير في نفس
٥٠. في نفس اتجاه المعاني التي فيها اليقين و التأكد و ما إلى ذلك... و لأن داوود تأكد أن مثل الخصمان هو عبارة عن رسالة له بشكل مخصوص ماذا فعل؟ (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) هل لو كان يظنّ مجرّد الظن أنه حكم متعجّلا كما يقولون سيفعل هذا مباشرة؟ أم أنه قد يستشير؟
٥١. هو خرّ راكعا و أناب لأنه عرف أنه وقع في ما وقع. و لو كان أنه يريد أن الناس فحسب أن يؤمنوا و يهتدوا كلّهم من عند آخرهم، أعني لو كان هذا الحب منه ذنبا عظيما يخرّ راكعا و مستغفرا و يستغفر الله فماذا سيفعل لو أنّه لم يقم بالوصايا العشر؟ ثم اتبع ما ذكرته بتكملة الآيات و التي فيها
٥٢. ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) لاحظ قوله:
٥٣. لا تتبع الهوى! لماذا قال لا تتبع الهوى؟ و معروف استعمالات الهوى عند العرب، صحيح أنّه معنى عام لكن للهوى معنى معروف يعرفه المحبين و هذا الحب الذي في العادة يُضّل عن سبيل الله، عندما تحب فلانا من الناس فإن هذا الحب يضلّك عن سيئاته فترى سيئاته حسنات و هكذا.
٥٤. و كما هو معروف الحب يُعمي و يصم. و العجيب أن تعرف أن في هذه السورة بالتحديد قصة فتنة سليمان عليه السلام و الجسد الذي ألقي على كرسيه و الذي يستعمله أهل التحقيق من التفسير كدليل لحديث البخاري و مسلم عن سليمان.
٥٥. قال أبو حيان المفسّر المعروف: وَأَقْرَبُ مَا قِيلَ فِيهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ كَوْنُهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ: «لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةٍ .. " و صاحب أضواء البيان: والظاهر في معنى الآية هو ما ذكرنا،
٥٦. وقد دلت السنة الصحيحة عليه في الجملة (يعني حديث طواف سليمان على نسائه، واختاره بعض المحققين، والعلم عند الله تعالى"
على أية حال، حتى من دون ذكرها فالقصة بيّنة و هي أبين عند المطّلع على الكتب، و هي أبين للذي فهم النظرية التي أتكلّم عنها و الحمدلله...
على أية حال، حتى من دون ذكرها فالقصة بيّنة و هي أبين عند المطّلع على الكتب، و هي أبين للذي فهم النظرية التي أتكلّم عنها و الحمدلله...
٥٧. و في ذكره سبحانه و تعالى من عمل داوود: ((فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)) و في مغفرته لعبده داوود ((فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)) أقوى دليل في الرد على من يقول بعصمة الأنبياء. لماذا؟
٥٨. لأن داوود عليه السلام لو كان معصوما فما معنى استغفاره؟ و إن لم يذنب فما معنى قول الله سبحانه و تعالى: ((فغفرنا له ذلك))؟ لا الآية واضحة بيّنة و كل إنسان "يكشف عن ساق" مدّعيا الدفاع عن النبي فينبغي أن يفعل ذلك من دون أن يُحرّف المعنى و يصرف الآيات عن ظاهر معانيها...
جاري تحميل الاقتراحات...