2. فلما رأى رحمه الله هذه الحفاوة وعظيم التقدير قرر المقام في المدينة مدة طويلة، فاتخذ داراً، وحثّ علماءُ نيسابور طلبةَ العلم على سماع البخاري وحضور دروسه، وكان محمد الذهلي (من كبار علماء المدينة) يحضر دروس البخاري ويفيد منه ويلازمه، ومع مرور الأيام واستقرار البخاري في نيسابور
3. بدأت مجالس الأحاديث تخلو شيئاً فشيئاً من طلاب الحديث لصالح مجلس البخاري،حتى ظهر الخلل في مجلس كبير علماء نيسابور محمد الذهلي نفسه،فقَلّ طلابُه،حينها تحرّكت النوازع البشرية،فدبّ الحسد في قلب الذهلي،وتسلّلت الغيرة المذمومة إلى نفسه، حتى وصل الأمرُ به إلى الخوض في البخاري واتهامه
4. بتهمة لفظية هو بريء منها، وخلاصتها أن البخاري يقول: بأن "لفظي بالقرآن مخلوق"، فامتحنوه فيها، وشغّبوا عليه، حتى اتهموه بأنه "جهمي"، وحذّروا طلبة الحديث من الجلوس إليه ومنعوهم منه، وحرّضوا الجهّال ليتعرّضوه في الطريق ويؤذوه.. فدخل أحد طلاب البخاري وهو أحمد بن سلمة عليه وقال:
5. يا أبا عبد الله! هذا رجلٌ(أي الذهلي) مقبول بخراسان وبخاصة في هذه المدينة،وقد لجّ عليك بهذا الحديث حتى لا يقدر أحدٌ منا أن يُكلّمه فيه،فما ترى؟ فقبض البخاري على لحيته ثم قرأ:(وأفوّض امري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد)،اللهم إنك تعلم أني لم أُرِد المقام بنيسابور أشراً ولا بطراً
6. ولا طلباً للرياسة، وقد قصدني هذا الرجل (الذهلي) حسداً لما أتاني الله لا غير، ثم قال: يا أحمد! إني خارج غداً لتتخلّصوا من حديثه لأجلي. قال أحمد: فأخبرتُ جماعة من أصحابنا بخروج الإمام، فوالله ما شيّعه غيري، وكنتُ معه حين خرج من البلد.. ورغم خروج البخاري لم يسلم من أذى الذهلي
7. فقد كتب لسائر بلاد خراسان يحذّرهم منه،فوجد البخاري الناس ثائرين عليه،رغم أنه رحمه الله كان يؤكد في كل مجلس أنه لايقول بأن لفظه بالقرآن مخلوق.
قال الذهبي:ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين، وأن نكفر مسلماً موحّداً بلازم قوله،وهو يفر من ذلك اللازم،وينزه ويعظم الرب.
= السّيَر.
قال الذهبي:ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين، وأن نكفر مسلماً موحّداً بلازم قوله،وهو يفر من ذلك اللازم،وينزه ويعظم الرب.
= السّيَر.
جاري تحميل الاقتراحات...