الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

9 تغريدة 5 قراءة Apr 24, 2023
يُظْهِرُ هذا الرسم نيكول أوبري -التي كانت حية في القرن السادس عشر الميلادي، وهي فتاة فرنسية متزوجة تبلغ من العمر 15 عامًا- وهي يتم رقيتها علنًا في عام 1566م في مدينة لاون الفرنسية، وكانت قصة تعبر عن روح الحروب الدينية الفرنسية، حيث تم توظيف قصتها لخدمة المذاهب المتصارعة.
سُمِّيَت تلك القصة بـ(معجزة لاون)، وثار حولها الجدل بين الكاثوليك والبروتستانت، خصوصًا ما يتعلق بطائفة (الهوغونوت Huguenots). بدأت القصة حينما مرضت نيكول أوبري، وزعمت أن أروحًا شريرة تلبست به ونطقت على لسانها، كانوا مجموعة زعيمهم هو الشيطان أو بعلزبوب (Beelzebub) بعلزبول.
فكان لا بد من طرد تلك الأرواح الشريرة، وقد استطاع القس الدومينيكي بيير لاموت، الذي صار قديسًا، أن يخرج مجموعة الأرواح الشريرة ما عدا (بعلزبوب)، الذي اشترط لخروجه أن يكون على يد أُسْقُف مدينة لاون الفرنسية. وبالفعل حضر الأُسْقُف، ودار بينه وبين الشيطان حوارًا عقائديًّا وطائفيًّا!
كان جوهر حديث الشيطان بعلزبوب لاهوتيًّا يدور على ضلال وبدعية طائفة الهوغونوت التي تنتمي إلى حركة الإصلاح البروتستانتي، حيث وصفهم الشيطان بأنهم طائفة كبتدعة وبرابرة كافرة، قد قاموا بتنجيسا خبز القربان المقدس، وفعلوا الشر والقبيح في حق يسوع المسيح أكثر مما فعل اليهود أنفسهم!
وبعد جهود مضنية حدثت المعجزة التي عُرِفَت في التاريخ الأوروبي بمعجزة مدينة لاون الفرنسية، وكان ذلك في الثامن من فبراير لعام 1566م، عندما رفع الأُسْقُف القربان المقدس وحضر المسيح فيه بسلطته في طرد الرواح الشريرة، وهو أحد معتقدات الكاثوليك، وبالفعل طرد الشيطان من جسد نيكول أوبري.
كانت القصة بصورة عامة تجسد الخلاف الطائفي بين الكاثوليك والبروتستانت، خصوصًا في مسألة عقائدية، وهي القربان المقدس والحضور (الحلول) الحقيقي للمسيح في الإفخارستيا، سلطانه المعجز في طارد الأرواح الشريرة، فكانت قصة نيكول أوبري تمثل حملة دعائية ضد البروتستانت لإثبات بدعيتهم وضلالهم.
وهكذا، انتشرت الشائعات كالنار في الهشيم وطارت بين الناس، وأن الكاثوليك أنقذوا الفتاة المسكينة من الأرواح الشريرة ومن الشيطان بعلزبوب، وأن تلك المعجزة تدل على صدق طقوس مذهب الكاثوليك الدينية وفعاليتها وسلطانها، وبدعية مذهب البروتستانت وضلاله وكفره وتشويهه لدين يسوع المسيح.
أما بالنسبة إلى طائفة البروتستانت، فإنهم كذبوا تلك القصة، ورأوا فيها خدعة مكشوفة لتوظيفها في الخلافات الطائفية، وصار ملوك وأمراء الطائفتين يحرص على تأكيد أو تزييف القصة والتحقيق فيها، وسجن من لهم علاقة بها أو إطلاق سراحهم، لكن بعدها اندلعت حروب طاحنة ودموية بين الطائفتين!
للحديث بقية اليوم بمشيئة الله...

جاري تحميل الاقتراحات...