أحمد
أحمد

@H35245

11 تغريدة 13 قراءة Feb 28, 2023
الفكرة التي أغنت الغزاة عن الجيوش والأساطيل؛ فكرة خلق جيل من الوكلاء التابعين يغنوهم عن الغزو وهي ما تعرف "بالإستعمار الداخلي"!
تخيل معي لو عرضت عليك كل يوم مشهد فيه قتل أو تحرش أو سرقة أو عري أو إنبطاح وغيرها، ثم أبعدت عنك أهل العلم والأخلاق والإصلاح فقتلت ومزقت وسجنت الكثير منهم، ثم صدرت لك مجموعة من السفهاء العراة والمنافقين لا يفقهون علماً شرعياً أو دنيوياً يُتخذون قدوات تحت مسمى أهل الفن والمفكرين!
ولم أتوقف عند هذا الحد بل أطلقت عليك مجموعة من الضباع التي تعشق وتعبد قوانين الرجل الأبيض الغربي وثقافته الفكرية العنصرية المنحلة لتشكك في دينك مبادئك علمك بالشبهات والتدليس بالتعاون مع الملحدين وأصحاب العبادات الأخرى، وتستغل أى مصيبة لتهاجم بكل خسة وندالة دينك وتطعن في ثوابته.
هذا ما يفعله الأعداء بك بأدواته أهل الإعلام والفن والسلطة وغيرهم عن طريق مخاطبة عقلك الباطني وتغيير فكرك وشخصيتك بما يناسبهم بحيث تتقبل ما تشاهده وتسمعه من مؤثرات على أرض الواقع.
فالعقل الباطن هو مفهوم يشير إلى مجموعة من العناصر التي تتألف منها الشخصية بعضها "قد يعيه الفرد كجزء من تكوينه والبعض الآخر يبقى بمنأى كلي عن الوعي".
وهو ما يسمى بالإستعمار الداخلي.
أمثلة على ذلك
خطابات النافق توماس ماوكلي فيلسوف الإدارة الإستعمارية وصاحب فكرة الإستعمار الداخلي.
حيث يقول أثناء غزو شبه القارة الهندية: "علينا أن نربّي طبقة تترجم ما نريد للملايين الذين نحكمهم؛ طبقة من أشخاص هنود الدم والبشرة، لكنهم إنجليزيو الذوق، والأفكار، والتوجه، والأخلاق والعقل".
يقول في خطابه الشهير الذي ألقاه في البرلمان الإنكليزي في عام 1835 م: "لقد سافرت في الهند ولم أرى شخصًا واحدًا يتسول أو يسرق، لقد وجدت هذا البلد ثريًا، ويتمتع أهله بقيم أخلاقية عالية، ودرجة عالية من الرقي، حتى أنني أرى أننا لن نهزم هذه الأمة، إلا بكسر عمودها الفقري، وهو
وهو تراثها الروحي والثقافي.
ولذا أقترح أن يأتي نظام تعليمي جديد ليحل محل النظام القديم لأنه لو بدأ الهنود يعتقدون أن كل ما هو أجنبي وإنجليزي جيد وأحسن مما هو محلي، فإنهم سيفقدون احترامهم لأنفسهم وثقافتهم المحلية، وسيصبحون ما نريدهم أن يكونوا، أمة تم الهيمنة عليها تماما".
وقد أستطاع ماكولي تطبيق فلسفته، حيث تم في نفس العام تحويل التعليم في المدارس الهندية إلى نظام إنكليزي خالص، وتحطيم الذات وتغريبها، ودمج المجتمعات المستهدفة بالدولة المستعمرة.
ومن هنا أهتدت القوى الكبرى إلى ان الإحتلال العلني
المباشر مكلف جداً بشرياً ومادياً.
فنجحت في صنع عملاء محليين تابعين لها فكرياً من حكام وعسكريين وسياسيين ومثقفين تضمن لهم السلطة مقابل:
نهب البلاد، وسجن الشعوب، وضرب القيم والأخلاق، ونشر الرداءة والفجور، وقهر كل صوت رافض للإستعمار والإستبداد ، ثم يخيرون الناس: نحكمكم أو الفوضى!
وهذا هو حال بلادنا الإسلامية.
"وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16)".

جاري تحميل الاقتراحات...