«يعدُّ ما يسمّى «موضوعَ التعبيرِ» في اختباراتِ اللغّة خاصةً من أهمِّ مقاليدِ تقديرِ تحصيلِ الطالبِ لجملةِ المواد من النحو والأدب والبلاغة والقراءة والإملاء وغيرها ممّا يحصله على مدارِ عمره، فمنه يمكنُ معرفة هذا كله عن طريقِ معرفةِ، استهلاله، وحججه، ونظمُ عباراته..
واستدعائه للشواهدِ المختلفة، واستقامةِ لغته ومفرداته، وتقسيماته، وتصاويره، وتشبيهاته، وغير ذلك ممّا يصعبُ حصره، إذ منه لا يعرفُ فقط علمها، بل تشربه لها، واختلاطه بها دمًا ولحمًا، عقلًا وقلبًا حتّى انطبعت عليه في طرائقه ومشاعره، وحجته!
وهناك يقال = قد تعلم الأدب واللغة!
...
وهناك يقال = قد تعلم الأدب واللغة!
...
ولكن لمّا كان هذا التقديرُ كيفًا لا كمًا، ويعتمدُ أصالةً على لغةِ المعلّم، لم يكن يمكنُ اللجوء إليه، وصُيِّر إلى حالةٍ من القولبةِ التّي ينقلها الطالبُ نقلًا من مدرسيه، لا حياة فيها ولا نَفَسٌ صادقٌ يرى من بينِ جملها، باهتةٌ جوفاء معطلة، وهذا حالُ «التعليم الأكاديمي» غالبًا..
إذ هو العدولُ عن حياةِ العلم إلى «بقرطةِ» التحصيلِ ونمذجته، وقياسه وعياره فاسد، وترى فيه المحصّل للدرجات كأخي الجهالة في الشهادةِ ينعم، ويستوي فيه المتشرّب للعلمِ بالجهول المسيّس، بل كثيرًا ما يظلمُ الفذ الصادق، وهذا لأنّه تمرد على
ملتهم البالية، وطريقتهم الخاوية..
ملتهم البالية، وطريقتهم الخاوية..
فتأمّل عربيًا يخالط الأرض والسماء كما هي، ويعيش حرًا بين أطراف الأرض والفلا، بيانه أشدّ البيان، كالسحر البالغ شغاف القلوب، الآخذ بحذافير النفوس إلى المعاني، لم يعرف مدرسة ولا جامعة، وآخر عليه علقت النياشين والأوسمة لا يعرف كيف يقيم جملةً ولو تكلّفها تكلفًا = تعرف حال العلم الآن!»
جاري تحميل الاقتراحات...