#الثلاثية المجتمعية المؤثرة الفطرة و الجبلة والأعراف:
-مقدمة: كل مفردة من هذه المفردات تستحق أن يفرد الحديث عنها في كتاب مستقل ، أو على الأقل ثريد مستقل ، و لكن لأننا في زمن التفاهة ، و الوجبات السريعة ، فآثرت أن أجمعها في ثريد واحد ، أضع لها رؤوس أقلام ، يستطيع أن يقرأها المتعجل
-مقدمة: كل مفردة من هذه المفردات تستحق أن يفرد الحديث عنها في كتاب مستقل ، أو على الأقل ثريد مستقل ، و لكن لأننا في زمن التفاهة ، و الوجبات السريعة ، فآثرت أن أجمعها في ثريد واحد ، أضع لها رؤوس أقلام ، يستطيع أن يقرأها المتعجل
من القراء ، و أما النهم منهم المتبحر فتكون له "سناكاً" سريعاً لعلها تكون سبباً في إنقداح الفكرة في ذهنه ، و سأبسط الكلام عنها قدر الإمكان حتى يكون الكلام أشبه بحديث المجالس لكي يفهم ، وهذه المفردات رغم إستقلالية كل واحد منها إلا أنها مرتبطة بعلاقة دقيقة ، تحتاج لحضور عدة علوم في
ذهن الكاتب عنها والقارئ لها ، لكي يتمكن من فهمها فهماً صحيحاً ، و يعرف وجه تأثيرها المجتمعي و الشرعي و القانوني.
-لب القصد: أولاً الفطرة وهي شيء أشبه بالضبط الإفتراضي المصنعي ولكن للإنسان ، فهي طباعة ربانية و صنع إلهي ، و أدلتها في القرآن والسنة متوافرة ، و على سبيل المثال عبادة
-لب القصد: أولاً الفطرة وهي شيء أشبه بالضبط الإفتراضي المصنعي ولكن للإنسان ، فهي طباعة ربانية و صنع إلهي ، و أدلتها في القرآن والسنة متوافرة ، و على سبيل المثال عبادة
الله التوحيدية ، سيظل الإنسان مهما عبد من معبودات أو أشرك مع الله غيره يجد في داخلة نفسه فجوة لا يمكن أن تملأ ، و ثغرة لا يمكن أن تسد ، وبقدر إقترابه من خالقه موحداً له بقدر ما تستقيم حياته ، و تهدأ نفسه وعكسه بعكسه ، كذلك إفتراق الجنسين خلقاً وإقترابهما إنجذاباً و تكاملاً فطرة
وصناعة ربانية ، كذلك طبيعة الأشياء كلها التي خلق الله عليها تلك الأشياء بقدر بقائها على الطبيعة التي خلقت عليها بقدر ماتزدهر وتنمو ، وبقدر ما تتغير أو تغير طبيعتها بقدر ما تفسد و تتداعى ، فالفطرة هي الأساس و القاعدة والأصل لكل خير ، و تبديلها أو مقاومتها أو محاولة تغييرها لا تؤدي
إلا للتداعي والانهيار وضياع الحاضر و المستقبل ، ثم تعلو الفطرة طبقة الجِبِلَة أو قل الصفات ، فهناك منها ما يكون عطاءً وهبةً ربانية ، ومنها ما يكون تخلقاً وتكيفاً من الإنسان ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبدالقيس رضي الله عنه (إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) فلما
سأله الأشج (يا رسول الله، أنا أتخلق بهما، أم الله جبلني عليهما؟) أجابه النبي صلى الله عليه وسلم (بل الله جبلك عليهما) ، وهذا دليل أن بعض الجِبِلة هبةٌ ربانية ، و في حديث آخر الشاهد منه (إنما العلم بالتعلم ، و إنما الحلم بالتحلم) ، وهذا دليل على أن بعض الجِبِلَة يوهب بالتخلق به
يشابه في هذا تعلم العلم ، فهو يكتسب إكتساباً ، و قد روي عن الأحنف بن قيس التميمي الذي قال يوما عندما سئل عن حلمه (لست بحليم ولكني أتحالم) ، فإذا إجتمع في الإنسان فطرةٌ سوية ، وجِبِلةٌ عظيمة ، جبل عليها أو تخلق بها ، وكان المجتمع في أغلبه يتردد بين فطرة سوية وجِبِلَةٍ محمودة ، و
سلِمَ من مبدلات الفطرة ، من شياطين الإنس والجن ، تكونت لديه أعراف عظيمة متبعة ، والإسلام حينما أتى هدم كل شيءٍ قبله ولكنه لم يهدم الأعراف المحمودة التي كانت قبله ، بل إعتبرها من مكارم الأخلاق ، وجعل خير أهل الجاهلية خير أهل الإسلام إذا فقهوا ، ولهذا أُعتُبِر العرف في الشريعة ، ما
لم يناقض شرعاً ، بعد أن بينت لك بشكل موجز ، وبنبذ بسيطة المفردات المذكورة ، يجب أن تتأمل كيف تتبدل الأعراف و تفسد الفطر و تهان الجِبِلَة المحمودة قصداً وليس عرضاً ، فالأعراف تتغير طبيعياً مع تغير الزمان ، فمثلاً كان الأكل في الشارع وتربية الحمام من خوارم المرؤة تسقط بها
العدالة ، ولتغير الزمان تغيرت تلك الأعراف ولم يعد لها موضع ، وليس التغير الطبيعي هذا هو المراد و إنما المراد التغيير القسري للأعراف ، و الفطرة ، و الجِبِلة ، و ياليته تغيير متقصد للأفضل بل تغيير للأسوأ ، و هذا التغيير القسري يتكأ على أفكار وتوجهات جهات باطنية متنفذة في الغرب
تتخادم فيما بينها ، و تقوم على دراسات نفسية و إقتصادية و مجتمعية ، ومقاصد خرافية تختلط فيها الوثنية باليـ،..،ـhـودية بالنصـ،..،ـرانية ، يؤمن بها أغبـ،..،ـياء يتم رفعهم لمجرد أنهم يستطيعون ، و يستخدمون عدة أدوات أبرزها أداتين الإعلام والتشريع ، و رغم أن الغرب يزعم أن المواطن هو
المشرع عبر مجالسه النيابية إلا أن هذا المواطن الغربي إما منضوي تحت تلك الجهات الباطنية ، أو تعرض للتغيير القسري عبر الإعلام ، و الإعلام رأس الحربة في معركة التغيير تلك ، وكل هذا يُستخدم فيه علم النفس والإبهار المرأي و المسموع والذي يقوم اليوم بدور سحرة فرعون ، فيغير الوعي ، و
يبدل الفطرة و يقضي على الأخلاق الجِبِلية والمكتسبة المحمودة في كل ملة و عند كل عرق ، و تبعها الشرق و يمكن يتضح هذا في الإعلام و توجهاته ، ليس بالضرورة أن يكون من يملك رأس مال ذلك الإعلام يعرف هذه التوجهات ، فيكفي أن تكون إدارة تحرير الوسيلة الإعلامية إما ضمن الجهات الباطنية
الغربية ، أو بلا مبادئ وتعبد هواها فتتبع الغالب بلا تفكير وتظن أن التبعية له رقي وتقدم ، أو تكون مجموعة غبـ،..،ـية مصابة بالإنبهار الحضاري ، مع أنني حينما أتأمل المخرجات أجد أن بعضها فيه لمسات تلك الجهات الباطنية بشكل لا يمكن تجاهله ، أما بالنسبة للأداة الثانية فهي الأداة
التنفيذية لتلك التوجهات وهي التشريع ، و هذه الأداة يكفي لإفسادها أن يصيغ مخرجاتها صاحب شهوة أو شبهة حتى ولو لم يكن تبعاً لأحد ، فيظهر أثرها بطيئاً في المجتمع ولكنه مدمر ، فالإعلام يمكن تحاشي تأثيره بعدم النظر إليه ، أو بتعلم العلم النافع وتحصين نفسك به فتقاوم تأثيره ، ولكن لن
تمنع تأثيره على الآخرين ومع الوقت و تلوثهم بمفاهيمه ستصبح الغريب بينهم والمنبوذ ومع هذا كله يمكنك الصبر ، ولكن التشريع لا مفر من أثره ولا من تبعاته ومخرجاته ، ولو قمت بكسره فسيقوم القانون بكسرك ، ومن هنا منبع الخطورة ، أنه قسري قهري لا يمكن الفرار منه ولا مقاومته ، فعلى سبيل
المثال حينما يصيغ صائغ شرطي نفي النسب في نظام الأحوال الشخصية ، و بها عملياً عطل الشرع ، وأقصى الشريعة ، و ألزم الزوج بنتاج ز،..،نا الزا،..،نية ، وظلمه بحمل أثقال خطأ الزا،..،نية ، فهو بهذا جنب العدالة و نصب الظلم وبدل حال مؤسسة الزواج ، حينما يقوم بتشريعات تضيع حقك في ملكيتك
لوقت زوجتك و الذي لم تطلبه لنفسك و إنما أعطاه الله لك ، ومع ضياع وقتك منعك من المطالبة بمقابل حقك المهدر ، و شرع تشريعات تجعل حضانة الأبناء في عهدة الأم مع وظيفتها ، أو مع زواجها بغير ذي محرم للأبناء برضا زوجها الجديد ، مع التحلل الذي أصبح ظاهرة ، فهو بهذا دمر التربية الطبيعية
للأبناء وسيظهر أثره على الجيل القادم ، فهل هذا الصائغ تابع لتلك الجهات الغربية ، أم متأثر بإعلامها ، أم عابد هوى ، فعباد الهوى غالباً بحكم طبيعة الهوى وما يشوبه من شبهة و شهوة خدم بالمجان لتلك الجهات الباطنية علموا بهذا أم لم يعلموا ، و الإعلام والتشريعات السيئة مبدله للأعراف ، و
للجِبِلَة الطبيعية ، و للفطرة ، و أنا أجزم بأن الزواج ، والتربية ، ومصائب النسب ، و الجرائم التي ستُرتكب تبعاً لها سيتم تأريخ مراحلها بمرحلة ما قبل نظام الأحوال و ما بعده ، وسبب القول بهذا أنه كما قلت التشريع أثره مباشر ولا مفر منه على المجتمعات ، و إن كان أثره بطيئاً ، إلا أنه
مضمون الظهور ، وسيبدل الأعراف المجتمعية قسرياً ، وستظهر أعراف لم يعرفها المجتمع من قبل تقوم على الغلبة والإذعان و عدم التسامح ، و ستتغير على إثرها علاقة الزواج ، وعلى التربية للأطفال تبعاً لذلك ، ولا يمكننا كمحاميات ومحامين أن نقول للناس لا تحتاطوا بل سننصحهم بالأسلم والأحوط مع
علمنا أنه سيؤثر على الجيل القادم ولكنه سيحفظ حق من إستشارك لكي لا يقع في غبن سيزيده سوءً خنز،..،ير المجلس بحمايته للعـ،..،ـhـر ، و نحن كمسلمون يجب أن نتناصح ونأمر بالحق وننهى عن الباطل و إلا فنحن متوعدون بالعذاب من السماء إذا فقد الناصحون على الأرض ، وكل ما زادت النعمة مع الإقامة
على هذا التعطيل للشرع ضع يدك على قلبك فإن العذاب يسبقه إستدراج بالنعم ، ما كتبته ربما لا يندرج تحت تصنيف فلسفة القانون فقط ، بل ويتداخل مع تصنيف علم الإجتماع وتصنيفات علمية أخرى ، و لهذا هذا الموضوع ربما تنقدح منه أفكار للدراسة المتعمقة من قبل المهتمين من عدة علوم ، ولكن منسوبي
القانون هم أهم فئة يجب أن يُعمِلوا النظر والتأمل في مثل هذه المسائل واثآرها ، لأنهم من سيتعاملون مع مقدماتها ونتائجها على الأرض بشكل مباشر ، و هم الأقدر على التنبه للواقع ، و التنبأ بمستقبل التشريعات و لوازمها.
جاري تحميل الاقتراحات...