Saad AL-Faour
Saad AL-Faour

@samtuber1

17 تغريدة 5 قراءة Jan 14, 2023
لماذا همشت عمّان الوفد الإيراني؟
عندما استضاف الأردن النسخة الثانية من مؤتمر "بغداد٢"، الذي تزامن مع إضراب سائقي الشاحنات وتدخل الجيش لفرض السيطرة الأمنية، تعمد البروتوكول الرسمي الأردني تهميش الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية أمير حسين عبداللهيان.
ما القصة؟
ولماذا حدث ذلك؟
١
بخلاف استقبال ولي العهد الأمير حسين للوفود المشاركة، فإن الوفد الإيراني استقبله دبلوماسي برتبة مدير عام الشؤون الإقليمية بالخارجية الأردنية، وضابط مراسم من الجيش للمواكبة والحماية الأمنية.
مرة أخرى
ما القصة؟
ولماذا حدث ذلك؟
٢
سعى الأردن الرسمي وأصر وتمنى على الجانب الإيراني أن يمثل فخامة الرئيس إبراهيم رئيسي وفد بلاده في مؤتمر"بغداد٢" في الأردن.
كان الأردن يريد من ذلك الإمساك بأكثر من عصفور بيد واحدة.
- إكساب قيمة وأهمية سياسية مضافة للدور الإقليمي الأردني في حال حضور الرئيس الإيراني.
٣
- توجيه رسائل مختلفة، تختص بملفات؛ فلسطين، اليمن، لبنان، العراق، سورية ومفاوضات "الرياض-طهران" من خلال الإيحاء بأن للأردن قناة تواصل مع إيران على مستوى القيادة السياسية وليس قنوات الخارجية أو التنسيق الأمني وهي ميزة مضافة تسجل للمرونة الدبلوماسية الأردنية لو توفرت بالفعل.
٤
عدم حضور الرئيس الإيراني أفقد الأردن الرسمي الورقة التي كان يريد أن يشهرها بوجه الإسرائيلي، وهي أنه إذا ذهبت تل ابيب بعيدا في تجاوز خطوط القصر الملكي الأردني، فسوف تتجه بوصلة القصر صوب طهران.
لماذا لم تكترث طهران بهذه الإشارة؟
٥
الحقيقة أن حسابات عمان مبنية على ما يسمى النفس الطويل للدبلوماسية التفاوضية الهادئة مع كيان الاحتلال واشراك الكيان ودمجه في محيطه العربي والإسلامي، وهذه فلسفة لا تنسجم مع نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة التي ترى أن كيان الاحتلال الإسرائيلي استنفذ فرص السلام كاملة.
٦
إيران ترى أن الأردن قادر على كبح جماح التطرف الإسرائيلي عبر التصعيد الدبلوماسي والعسكري وتحويل الأردن إلى ساحة مواجهة عسكرية مفترضة مع الكيان. في المقابل فإن عمّان التي قيدت نفسها بالشراكة الأمنية والعسكرية مع الأميركي والإسرائيلي غير مستعدة لهذا الخيار.
٧
هذا التضاد في مواقف عمّان وطهران، أصبح متلازمة في بقية الملفات. فالأردن الذي استضاف جولات تفاوضية عديدة بين القوى السياسية اليمنية في صنعاء وتلك التي عينها النظام السعودي، أراد جر طهران للضغط على الحوثيين في صنعاء تلبية لمطالب السعوديين، لكن رد طهران أن الحل في صنعاء.
٨
ذات الأمر انطبق على ملف لبنان، والجواب كان أن من يعطل تشكيل حكومة وانتخاب رئيس في لبنان ليس إيران بل الجانب الأميركي والسعودي، وأن الحل بيد اللبنانيين وحدهم.
إجابة طهران بشأن الملف العراقي كانت مختلفة وصريحة وهي أن طبيعة العلاقة التي تربط طهران وبغداد لا تستوجب تدخل أو وساطة.
٩
الإيرانيون جزموا بوضوح أن التنسيق مع العراقيين يتم على كل المستويات بسهولة وتناغم تام، والطرفان ينسقان بشأن مكافحة إرهاب داعش وأمن الحدود والسيطرة على الميليشيات الكردية الانفصالية وعدم السماح للأميركي باستخدام أراضي العراق للاعتداء على إيران.
١٠
أما على صعيد الملف السوري فإيران تختلف تماما مع عمّان بشأن مسائل دعم المتمردين المسلحين في سورية. عمّان تصف دعمها للمسلحين المتمردين بأنه دعم للمعارضة السورية وهذه نكتة سمجة لا يحتملها أي مراقب.
إيران عرضت أن تتوسط بين عمان ودمشق لحماية الحدود بجهد عسكري "سوري-أردني" مشترك.
١١
عمّان رفضت الطرح الإيراني ولجأت إلى موسكو لتحافظ على أمن مثلث الحدود "الأردني-السوري-الإسرائيلي" في منطقتي الحمة والعدسية الواقعتان على مرمى حجر من مجرى نهر اليرموك السوري، وكذلك الحفاظ على أمن القرى داخل الحدود السورية التي تقابل هاتين البلدتين الأردنيتين.
١٢
عمان تخشى من استنساخ تجربة حزب الله بالقرب من مثلث الحدود في ظل وجود ملايين الأردنيين من أصول فلسطينية في المنطقة الشمالية والذين سيصبحوا من تلقاء أنفسهم رصاص بارود أي حركة مقاومة تولد بالمنطقة من شدة شغفهم بتحرير وطنهم وإسدال الستار على قصة التشرد واللجوء التي عاشوها قسرا.
١٣
مرة أخرى لم تلتق مصالح عمّان وطهران، عندما اقترحت الأخيرة على الجانب الأردني تشكيل لجان فنية لبحث التعاون المشترك في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والتبادل التجاري والسياحة الدينية وصولا للتعاون العسكري، في ردها على عرض عمان لبذل وساطة بين طهران والرياض.
١٤
طهران بلغة دبلوماسية متواضعة رحبت بمبادرة عمّان لكنها أبلغت الأردنيين بأن "الأفعال أصدق من الأقوال"، وأنه قبل اصلاح التمثيل المنخفض للعلاقة بين عمان وطهران، لا يمكن تصور أن عمّان قادرة على تلطيف الأجواء بين طهران والرياض.
١٥
وضوح الدبلوماسية الإيرانية في تعاطيها بصدق مع الجانب الأردني لم يمنع طهران من إبلاغ الأردنيين بأنها ستشارك في مؤتمر "بغداد٢" لإبداء الدعم للعراق الشقيق، وللحديث مباشرة مع الوفد السعودي، ولإثارة ملف المفاوضات النووية مع الأوروبيين.
١٦
عمّان التي لم ترق لها ردود الجانب الإيراني وخاصة عدم تلبية الرئيس الإيراني الدعوة للمشاركة شخصيا بالمؤتمر الذي أرادت عمان أن تظهر به قوية ولم تؤثر عليها ضغوط إضراب سائقي الشاحنات وما رافقه من فوضى أمنية، اختارت تهميش الوفد الإيراني، فلم يستقبله لا ولي العهد ولا وزير الخارجية.
١٧

جاري تحميل الاقتراحات...