الاستهلاك مرحلة متقدمة من (التملّك) فشعور الإنسان بملكيته وأحقيته تجعله يوسّع شهيته ويدفعه للمزيد من الالتهام والاستيلاء، حتى لو كان هذا على حساب إهلاك تساميه الروحي، فضلًا عن تضرره البدني المادي، واهلاك الأشياء من حوله، وقد تحول "الاستهلاك" من وسيلةٍ إلى غاية، يتكاثر بها الناس=
ويستعرضون، ومن عجب أن تسمّي لغتنا هذا السعي المرضي المحموم (استهلاكًا) فهو هلاك واهلاك حقًا، ولا يوجد علاج أنفع وانجع لهذا الداء" توحش الاستهلاك" من تغيير باطن العلاقة بين الإنسان والعالم من علاقة تملك إلى علاقة أمانة ومسؤولية، فالاستهلاك فرع عن التملك، =
ولا يضاد التملك إلا الأمانة، فاذا تغلغل الى وجدان الإنسان إن كل شيء من حوله أمانة، بدايةً من جسده ونفسه مرورًا بماله وأملاكه والعالم كله من حوله، بل وحتى مفهوم الأمانة هو أمانة عنده، امانة تدفع عم مفهوم الأمانة الغفلةَ و النسيان او التجاهل أو النكران، =
وإذا تغير باطن الإنسان وتشبّع وجدانه بمعنى الأمانة ورسخ في قلبه مبدأ المسؤولية تبدد وهم التملك وانلجم من بعده وحش الاستهلاك الفظيع، لذا فمعنى العلاج وصفة علاجيه، ومنظور فكري مبدأ فلسفي ورؤية للعالم، وهو قبل هذا كله أمانة ربانية وهداية إلهية، =
وليس من السهل على عالمٍ قائم على التملك ويتغذّى بالاستهلاك والمزيد من الاستهلاك أن يتقبّل معاني الأمانة والمسؤولية فليس بينهما إلا التضاد والتناقض، فهذا سمٌّ زعاف وظلمةٌ وفساد وإفساد في الأرض بعد اصلاحها وهذا دواء الداء، وهداية وحياء وحياة ونور مبين.
جاري تحميل الاقتراحات...