لطيفة إحسان العتيبي
لطيفة إحسان العتيبي

@ddcdcc74766342e

9 تغريدة 30 قراءة Jan 14, 2023
رحِيل بلا وداع...!
في مثل هذه الليلة قبل سنة؛ اجتمعَ بعض إخواني وأخواتي وما أن جلسنا إلا وتصلنا رسالة على القروب(أدركوا يُمة)لنفزع مُسرعين حتى صعدنا ودخلنا على أمي أم طارق-زوجة أبي-لنجدها قد اشتدّ عليها المرض، وبدا عليها تعب شديد،،
جلسنا حولها وهي تطمْئننا ما بي شيء لا تقلقوا..!
جلسنا عندها نكلّمها ونُمازحها وهي تنظر ولا تضحك ولا تشتكي، كلّ ما تقوله اذهبوا ناموا وارتاحوا أنا ما فيني شيء..
جلس أخي معاذ عند قدمها يمازحها، ومعاية عن يمينها يتودّد لها ويُلاطفها ويعرض عليها كل طعام وشراب، وعُمر يتوسل لها أن يأخذها إلى المشفى وهي ترفض كلّ شيء..
قضينا معها بعضَ الوقت، وددنا لو أكملنا سهرتنا معها، لكن تركناها فهي لا تبغض شيئا بغضها للسهر،،
أذكر جيّدا نظراتها، ولما رأتني قالت أنتِ نائمة هنا عندنا؟
نزلنا من عندها بعدَ ظنّنا أن حالها تحسّن، وأنها عادت لطبيعتها، وزال ما عرَض عليها،،
بعد ساعات وعند طلوع الفجر، استيقظ أخي أوس-لم يكن حاضرا معنا في الليل- وأصرّ عليها وأخذها إلى المشفى ..
التقطت لها أختي صورة وهي تنزل الدرج مع أخي، فلما رأيتها قُبض قلبي، كانت صورة موجعة، لكن كان أملنا أنّها ستكون إجراءات طبيّة سريعة، حتى أنها لن تحتاج لدخول المشفى..!
ذهَبت وما كنا نعلم أن المرض وصل بها إلى هذا الحد، وما نراها إلا وعكة صحية تزول، والله ما عرفنا أنّه الموت..!
دخلت المشفى، ومرت الأيام ولم تتيسر زيارتها، وعندما ذهبتُ مع أمي وأختي، وقبل وصولنا كان الأطباء قد أدخلوها العناية فلم تقر عيني برؤيتها إلا وهي منوّمة، وفي حال مُدهشة جدا💔
تعددت زيارتي لها بعد ذلك وكل مرة أؤمل أن تفتح عينيها أن أراها، أن أكلمها لكن ربي لم يُقدر ذلك ..
بعد خروجي من زيارتي الأخيرة لها وكان وضعها الصحي في أدنى درجاته، شعرت من كلام إخواني تأهبهم لسماع خبر ما..
وما أن صليت الفجر حتى جاء خبر وفاتها وكأنه صاعقة نزلت علينا..!
لم أعلم أن تلك الليلة التي قضيتها عندهم بالصدفة ستكون آخر ليلة أراها فيها..
رحلت يُمة دون أن تودعنا، قدّر الله عليها الموت، وقبضَ روحها الطيبة ..
ذقنا أمرّ الفراق، وعشنا أشدّ حزن، ونزل علينا بلاء لا تنصبّر به إلا إذا ذكرنا الجنة، وصلاحها في حياتها وسعيها للقاء ربها..
اعتدنا نحنُ أبناء زوجها أن نقول لها "يُمّة" كما يناديها أبناؤها ..
وهِي لم تكن لنا إلا أمّا حَانية رحيمة ناصحة، لا دنيا تفتنها ولا شيء يهمها إلا حفظ القرآن، والنوم مبكرا للقيام آخر الليل ..
أكرمها الله بأن حفظ جميع أبنائها القرآن وقد كانت تُسمّع لنا كثيرا وتراجع لنا، لذلك أطلق عليها صديقاتها لقبَ أم الحفاظ..
رحمك الله يا حبيبتي، وإنّا على فراقك لمحزونون موجوعُون.

جاري تحميل الاقتراحات...