🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

12 تغريدة 41 قراءة Jan 13, 2023
1
المخطوطات الإسلامية بين الضياع والنجاة
تعتبر مكتبة المخطوطات الإسلامية أضخم المكتبات في التراث العالمي،
فهي التي فاقت في إنتاجها مختلف الحضارات اليونانية والهندية والصينية والفارسية والمصرية القديمة، وتجاوزت بمفاوز المنتج اللاتيني الأوروبي في القرون الوسطى،
2
ويعدّ المكتبيون في ذلك حوالي ثلاثة مليون مخطوط عربي. والرقم مستصغر في جنب ما حوت لنا كتب الفهارس والطبقات والمعاجم والبرامج والأثبات والإجازات وتاريخ المدن،
فقد كانت مكتبة الخليفة المستنصر الأموي بقرطبة تحوي وحدها أربعة مائة ألف مخطوط، وأما مكتبات الحكمة ببغداد والقاهرة
3
ونيسابور فجلّ من أن تحصى دفاترها وفهارسها. تعرض هذا التراث الضخم لنكبات عديدة قلصت من بعض حضوره، واختلفت المنازع والعلل في ذلك، ولكن الصيغة المثلى التي تصدق على ما وقع عليه هي النكبة، أو النكبات التي طالته مشرقا ومغربا، ويمكن التطواف ببعضها:
4
أ- الحروب الضارية: سواء التي حاقت بالأمة من أعدائها، أو التي نالت منها بسوء تدبير أفرادها من الذين كان بأسهم بينهم شديدا، وإذا كان الأمر جللا في الأولى، فإنه أقل وطأة في الثانية، حيث تعد حالات النكبات قليلة، فليس من عادة المسلمين حرق الكتب أو غيرها،
5
وإنما كان مدار الأمر على نقل المكتبات التي كانت الدول تتباهى بها، والأمثلة على ذلك معدودة محدودة لا تشوّه صورة الاعتداد بالكتاب والتنافس فيه بين السلط التي حكمت ديار المسلمين.
لكن الأنكى في هذا كله هي الحروب ضد المسلمين، وعلائم ذلك كثيرة بدء من الحروب الصليبية في المشرق
6
حيث عاث الصليبيون في مكتبات مدن بيت المقدس وطرابلس وعكا حرقا وطمسا،
وما فعله المغول بمكتبات وخزائن المدن التي مروا بها مثل هراة وبلخ ونيسابور ومرو والري، ثم كانت الفاجعة بإحراق تراث بغداد، إذ يقال: إن مجمل ما حرّقوه ورموه في دجلة يزيد عن المليون مخطوط،
7
ويقابل ذلك ما فعله جهلة الإسبان في حروب الاسترداد وحرق مكتبات طليطلة وقرطبة وغرناطة،
وجرى أيام محاكم التفتيش أن امتلاك أي كتاب عربي يقود صاحبه إلى منصات المحارق المرعبة.
ومن الصور الحديثة لهذا الاتلاف ما تعرضت له خزائن آسيا الوسطى في بخارى وسمرقند أيام غزو الروس القياصرة،
8
أو البلاشفة.
ب- الحرق والاتلاف: وهو قليل مقارنة بما سبق، حيث عنّ للبعض حرق أو دفن كتبهم تورعا، أو تراجعا، أو استقلالا لما خطته الأيدي، أو عتبا على الزمان، والشواهد في هذا قليلة من بعض المحدثين، أو من مثل أبي حيان التوحيدي، ويمكن العود إلى كتاب “حرق الكتب في التراث الإسلامي”
9
لناصر الحزيمي الذي تتبع بعضا من تلك النماذج المنزورة.
وأما الحرق المؤسسي المبني على أحكام قضائية أو تدابير معينة فهو يسير، والغالب أن المُتلف أو المحروق تكون له نسخ أخرى يجود بها الزمن، وشواهد ذلك معدودة مثل ما حصل لإحياء علوم الدين للغزالي أو كتب ابن رشد الحفيد في الأندلس،
10
أو بعض كتب الفلاسفة المسلمين،
أو ما حصل من بعض السلط في حرق كتب مخالفيها المذهبيين.
ج- السرقة الاستعمارية: وهي السرقة الممنهجة التي قام بها رواد الاستشراق والرحالة والمكتشفون الذين كانوا يجرون خلف الجيوش الجرارة التي أطبقت على العالم الإسلامي، وضاعت عديد المؤلفات التي طمرت
11
تحت الأرض حتى لا ينالها المصير المؤلم، فانتقلت آلاف المخطوطات إلى عواصم الدول الغربية، ثم بدأت الكتب تخرج تباعا محققة من جامعاتها (مكتبة بريل بجامعة ليدن الهولندية على سبيل المثال) وغيرها،
وربما كانت تلك هي النافعة الوحيدة من الضارة التي حاقت وأحاطت بالكتاب الإسلامي،
12
وشاهد ذلك الجهود التي قدمها المستشرق كارل بروكلمان في موسوعته “تاريخ الأدب العربي”.
انتهى
كمن قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...