29 تغريدة 58 قراءة Jan 13, 2023
* الشاهنامة و العقلية الفارسية *
________________________________
بعد أن سيطرت الثقافة العربية وآدابها على الفكر الفارسي لمدة تزيد عن القرنين حتى عصر الدولة السامانية (346- 450 هـ) حين انطلقت أولى الكتابات الشعبوية لتؤجج العداء الفارسي ضد العرب .
يتبع ...
كلف السلطان محمود الغزنوي الشاعر الفارسي «أبا منصور الدقيقي الطوسي» بكتابة قصائد شعرية يمجد فيها تاريخ فارس وحضارتها ويشتم العرب وحضارتهم،وبدأ بكتابة ملحمته الشاهنامة، لكنه قتل قبل أن يستكمل عمله الملحمي،فأكمل عمله «أبو القاسم الفردوسي»، واستمر في العمل لمدة ثلاثة وثلاثين عاماً .
وهو يعد الملحمة الوطنية لبلاد فارس، ويشكل الكتاب ثقلاً كبيراً بالنسبة للقوميين الفرس، ومن نماذج الانتقاص والتحقير الذي كتبها الفردوسي في الشاهنامة تلك الأبيات التي يقول فيها: «من شرب لبن الإبل وأكل الضب،بلغ الأمر بالعرب مبلغاً أن يطمحوا في تاج الملك، فتباً لك أيها الزمان وسحقاً».
وهناك أبيات أخرى مماثلة للفردوسي في الشاهنامة، ومنها قوله: «الكلب في أصفهان يشرب ماء الثلج، والعربي يأكل الجراد في الصحراء». ومنذ ذلك الوقت ظلت أشعار الشاهنامة حاضرة في الثقافة الفارسية وصولاً إلى الدولة الصفوية التي ألبست الثقافة الفارسية ثوب الطائفية و الشعوبية .
وقد دأب أصحاب النزعة الشعوبية على شتم العرب بحجة الثأر لآل البيت! بل ونشروا الروايات والكتب التي تحط من قدر العرب وخاصة القادة العرب الذين فتحوا فارس، عملت الحكومات الفارسية المتعاقبة على
«تفريس»المجتمع الإيراني، فالقومية الفارسية هي المعتمدة في الجمهورية الإيرانية،
وينظر ملوك الفرس إلى غيرهم من الشعوب على أنهم عبيد للتاج الفارسي. ويلخص هذه النظرة الملك دارا في النقش الذي سبقت الإشارة إليه قائلاً: “هي الأراضي التي أملكها من وراء فارس التي أسيطر عليها، والتي أدت الجزية إليّ، والتي فعلت ما أمرتها به، والتي فيها تطاع شريعتي“.
ويذكر النقش العديد من البلاد، لكن ما يهمنا هنا أنه ذكر أيضًا: “بابل وآشور وبلاد العرب ومصر“. هكذا كانت نظرة ملوك فارس إلى الشعوب التي حولهم، أنها دون الشعوب التابعة لهم ، بل هي شعوب خاضعة.
من هنا تكونت لدى الفرس– وبوجه خاص ملوكهم– “صورة نمطية” تجاه العرب. ويعد حديث كسرى أبرويز أمام وفود الأمم والشعوب التي جاءت لزيارة بلاطه، خير أنموذجٍ على ذلك؛ حيث عبر كسرى عن كراهيته الشديدة للعرب، مستعرضًا الصورة النمطية لهم في العقل الجمعي الفارسي، إذ قال:
“لم أر للعرب شيئًا من خصال الخير في أمر دين ولا دنيا،ولا حزم ولا قوة ومما يدل على مهانتهم وذلهم وصغر همتهم، محلتهم التي هم بها–يقصد الصحراء–مع الوحوش النافرة والطيور الحائرة. يقتلون أولادهم من الفاقة–الفقر–ويأكل بعضهم بعضًا من الحاجة. قد خرجوا من مطاعم الدنيا وملابسها ومشاربها .
فأفضل طعام ظفر به ناعمهم لحوم الأبل التي تعافها كثير من السباع“. هكذا خرج حديث كسرى معبرًا عن الصورة النمطية المنافية للحقيقة في ذهن الفرس تجاه العرب، وعن تعالي الجنس الفارسي الآري على الجنس العربي السامي.
لم يكن خطابه هو النموذج الفريد للصورة النمطية عن العرب في العقل الجمعي الفارسي؛ إذ تعدُّ قصة الملك بهرام الفارسي أنموذجًا آخر في هذا الميدان. إذ رفض كبار رجال البلاط الفارسي تولية بهرام العرش بعد وفاة أبيه يزدجرد، بذرائع كانت جميعها معادية للعرب .
ومُحَقِّرَةً من شأنهم، وطاعنةً فيهم، ومعبرة عن وجهة نظر البلاط الفارسي تجاه العرب. وكان بهرام قد تربى في قصر الحيرة مع أبناء العرب وتعلم لغتهم وعاداتهم. فقال رجال البلاط في تبجح شديد أن بهرام لا يستحق عرش كسرى؛ لأنه: “لم يتأدب بأدب العجم وإنما أدبه العرب، وخلقه كخلقهم– أ
وهناك قصة أخرى، وهي قصة الحارث بن كلدة، تؤكد ما ذكرناه سابقًا عن الصورة النمطية للعرب واحتقارهم من الفرس. وكان الحارث بن كلدة طبيبًا عربيًّا وفد إلى بلاط كسرى ليقوم بعلاج الملك. لكن كسرى نظر إلى ثياب الرجل باحتقار وسأله: “أعربي أنت؟
فرد الرجل عليه مزهوًا بقوله: نعم من صميمها وبحبوحة دارها، فتعجب كسرى قائلاً: وما تصنع العرب بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها؟!
لم يستعمل الفردوسي في الشاهنامة آية قرآنية أو إشادة إسلامية رغم كونه من أتباع الإسلام، كما لم يستعمل التقويم الإسلامي – الشائع حينذاك استخدامه – ككتّاب التاريخ في زمانه كالطبري والمسعودي وغيرهما، بل تجاهل كل ما يمتّ إلى الإسلام بصلة. وفي هذا دليل على ضعف إيمانه، بل يمكن اعتبار
بل يمكن اعتبار ملحمته الشعرية بداية الهجمة على العرب معتقَدا وسياسة وثقافة، وهو ما يثبته قوله مثلا عن حالة إيران: «العقيدة قد أعدمت وكسرى نُحر وأخذوا الحكم من الأكاسرة ليس بالشجاعة ولكن بالخديعة، وبها استولوا عليه (أي الحكم) وبالقوة أخذوا زوجات الرجال والغنائم والبساتين،
فتصوّر البشاعة التي حملها هؤلاء الأوغاد إلى العالم وهي بشاعة لا مثيل لها، هؤلاء العرب العراة جعلوا عالمنا يغادر وكل ما أراه نماذج من الفاقة».
ومن يقرأ «شاهنامه»يجد أنها تعج بأساطير وخيال وتناقضات مزجت الحقائق بالأكاذيب،وهي في مجملها نتاج تفكير منزوٍ ومأزوم،زادته المبالغة المفرطة بكره الإسلام والعرب، كان بعمله مثل كيسان الكاتب،كما وصفه الجاحظ: «يكتب غير ما يسمع ويقول غير ما يكتب ويستملي غير ما يقرأ ويملي غير ما يستملي».
وما هو جدير بالذكر ذلك الجزء الذي كتبه في وصف رسالة رستم إلى سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - وفيها يحقّر العرب على وضاعة أصلهم ودناءة معيشتهم ورثّ ثيابهم، ويحذّرهم من نيل القصاص، متباهيا بغنى الفرس وملوكهم وسيطرتهم على سائر الأمم، فيقول بالفارسية:
سائر الأمم، فيقول بالفارسية:
«زشير شترخوردن وسوسمار
عرب رابجائي رسيداست كار
كه تاج كيان راكند آروز
تفو باد بر جرخ كردون تفو»
وترجمتها إلى العربية:
بلغ الأمر بالعرب بعد شرب حليب النوق وأكل الضباب أنهم صاروا يتمنّون تاج كسرى.ألا بصقا عليك أيها الفلك الدوّار»وحقا، لا تزال «شاهنامه»إلى يومنا هذا الهدية التي يقدّمها كبار المسؤولين في جمهورية إيران الإسلامية!!لمن يلتقونه في حلّهم وترحالهم، ولا فرق في ذلك بين ماضٍ غابر وحاضر عابر.
يقول الفردوسي:”كيف نسمح لهذا العربي آكل الجراد الذي يشرب ويستحم بأبوال الإبل أن يأتي إلى هنا وباسم الفتح يقضي على عرش كسرى ”( تف عليك أيها الزمن )فكسرى بالنسبة للإيرانيين والفرس عموماً ليس مجرد“إمبراطور”ولكنه رمز تاريخي وقد امتدح فردوسي كسرى بقتله الصحابي عبد الله بن حذافة السهمي
الفرس يعانوا من عقدة التاريخ لذى هم يرموا اسقاطاتهم الدونية على الأمم الأخرى هم أمة لا تمتلك حضارة اطلاقا بل هي إمبراطورية كانت تعتمد على القوة العسكرية ومن ثم تسرقها وهناك أمثلة عديدة على ذلك سبق وتم طرحها . وحتى في اصول أسلافهم حاولوا طمسها ! لانهم أمة لا تملك لغة و لا تكتب !
فهم خليط قبائل همجية مترحلة تعيش على السلب و النهب والقتل كما جاء في مصادر المؤرخين تصور لم يصل من ارثهم سوى اسطوانة تسمى
( اسطوانة كورش ) ومكتوبة بالخط الاكدي العراقي و المسماري !!
حتى الانبياء يحاولون انسابهم اليهم !! كما جاء في تصريح إلى احمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق في تصريح دعائي أمام القنوات !! تاريخهم عبارة عن أكذوبة وهم أشبه بكائنات طفيلية يقتاتون على حضارات الأمم لا غير ..
ففي عام 2013 ألقى الرئيس الإيراني الأسبق خاتمي محاضرة بالمركز الثقافي في مدينة «دوشنبه» الطاجيكية أشاد فيها بالشاهنامة، وأشاد بالفردوسي، حيث نسب إليه الفضل في حفظ اللغة الفارسية من الضياع بعد الفتح الإسلامي، بحسب قوله.
أما الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد فقد أهدى كتاب الشاهنامة للبابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته الفاتيكان في مارس عام 1999، وذلك تعبيراً عن حسن نواياه وترويجاً لمشروع حوار الحضارات خلال زيارته الفاتيكان. وعوداً على بدء، فبعد أكثر من 1000 عام على شعر الفردوسي .
فبعد أكثر من 1000 عام على شعر الفردوسي العنصري في الشاهنامة صفق الجمهور الإيراني بحضور أصحاب العمائم السوداء والبيضاء من جديد للشاعر الإيراني «مصطفى بادكوبه»، وهو يخاطب الله بأنه «إله العرب»! فصورة العربي اليوم في الأدب الذي تقدمه إيران، تأتي مثالاً واضحاً على هذا التناقض
وعن تجربة تاريخية و حاضر لا يخالف الماضي ان الصراع مع الفرس صراع وجودي و لا يمكن أن تكون الأمة بخير الا بقطع دابرهم في عقر دارهم ..

جاري تحميل الاقتراحات...