21 تغريدة 132 قراءة Jan 12, 2023
الهوس في مساعدة الآخرين وتقديم الخدمة لهم (سببه من الطفولة) على الرغم انها قد تبدو كصفة حميدة لكن أثرها حامض ومؤذ على الشخص.
كلنا سمعنا بقصة ذات الرداء الأحمر اللي جدتها رسلتها تجيب طعام من أمها ولاقت الذئب في الغابة(الى نهاية القصة)لكن ما اعتقد في أحد سمع بقصة ذات الرداء الوردي+
غالبا لأنها قصة نهايتها مأساوية ولا تناسب الأطفال فاندثرت بين الكتب، لكن فيها عبره كبيرة.
ذات الرداء الوردي فتاة يافعة ويتيمة كانت تعيش لوحدها وتعيل نفسها. كانت عندها عادة لذيذة جدا اللي هي انها تمشي الغابة وتتجول فيها تبحث وتنتظر عن أي شخص ممكن تساعده. +
على الرغم انها كانت فقيرة لكن ما كانت تبخل بأي حاجة. كانت بتشيل مع الناس حاجاتهم اذا كانت تقيلة، اذا وجدت شخص جعان بتديه من أكلها، واعية جدا وبتدي نصائح للناس المهمومة، وطريفة وبتشارك النكت مع الناس البيمرو بالغابة +
طبعا بالطريقة دي اكتسبت اصحاب كتار جدا، لكن في نهايات الأسبوع بتكون وحيدة تماما لانهم كلهم بيمشو يتنزهو في المروج وبخلوها براها، واحيانا بتخاف وهي لوحدها في الغابة. مرات بيعزموها معاهم وبتمشي. وكل ما كبرت كل ما بقت أقل سعادة +
[فاصل قصير]
ذات الرداء الوردي تعكس شخصيات حقيقية موجودة في وقتنا؛ طيبيبن جدا وبنلاحظ أنهم دايما متوفرين للناس التانية في أي وقت، ما بيعرفو يقولو لا، بحاولو يرضو كم شخص في نفس الوقت لكن احتمال انهم يفشلو عشان بيحصل تضارب، ما عندهم فهم كافي لنفسهم عشان ما فاضين يقعدو معاها +
عندهم معرفة لكن بيستثمروها للناس تانية، نادر انهم يستثمروها لنفسهم عشان يتحصلو حاجة، احيانا شايفين انهم ما بيستحقو حاجة أو جائزة لنفسهم، زيادة على كدا لو ساعدو 10 اشخاص غالبا حيلقو منهم 2 بس وقت الشدة. في حالات حادة ممكن ولا زول حرفيا بل حتى في المناسبات ما بيتذكروهم +
[عدنا]: (بتاعت سبيستون)
للطرفة والغرابة ذات الرداء الوردي صادفت ذات الرداء الأحمر، لكن ما اتوافقو. ذات الرداء الأحمر كانت مستعجلة وماشية في منتصف الغابة ولقت ذات الرداء الوردي جالسة تحت أحد الأشجار، فمشت تسلم عليها والاتنين عاينو لبعض دقيقة مستغربين الشبه في الشكل +
"ماشة وين؟" سألت ذات الرداء الوردي، "أنا ما حصل شفتك قبل كدا". 'عندي ساندوتشيز عملتها أمي وماشة أوديها لجدتي'، ردت عليها الأحمر. "اوه كويس، انا ما عندي أم" الوردي ردّت. 'لكن لاقيت ذئب فراجعة البيت مستعجلة' قالت الأحمر +
ذات الرداء الوردي كنوع من الظرافة والطرفة قالت: " A sandwich a day keeps the wolf away!" ذات الرداء الأحمر اتضايقت منها وقالت ليها بالمختصر ما تتظارفي وبعدها مشت منها.
ذات الرداء الوردي طبعا خافت عليها من الذئب وبقت مقلّقة وحست انها محتاجة مساعدة +
فأصبحت بتجول في الغابة بتفتش واحد من أصحابها اللي هو صياد ماهر عشان ينقذ ذات الرداء الأحمر وفعلا لقته، ووصفت ليه هي مشت بياتو اتجاه وبقو بيفتشو في البيت وفعلا لقوهو. الصياد قال ليها خليكي واقفة بعيد لسلامتك وبعدها فعلا لقى الذئب الشرير على وشك ياكل ذات الرداء الأحمر +
(في قصة الرداء الأحمر فعلا في صياد ظهر فجأة وأنقذها، اعتقد هنا ياداب عرفنا جا من وين) مثل التكملة في القصة المعروفة الصياد وذات الأحمر ملو بطن الذئب بأحجار وكانو بيضحكو وسعيدين وبقو أصحاب طوالي. الغريبة ما شكرت ذات الرداء الوردي نهائيا والصياد بقى صاحب أحسن لذات الرداء الأحمر +
ذات الرداء الوردي من شدة التعاسة والحزن المزمن بقت بتاكل حاجة اسمها "peppy berries" نوع من الفواكه بيساعد على النوم والاسترخاء، ما زالت فتاة لطيفة ومازالت بتساعد الناس لكن أحيانا بتتمنى تاكل أكبر قدر من الفواكه دي وما تصحى تاني أبداً. وفعلا يوم دا الحصل.
[تحليل نفسي]
الشخص اللي مثل ذات الرداء الوردي، لو عملنا ليهو transactional analysis (اللي هو من رأيي أفضل نوع تحليل للنفس) حنجد انه في طفولته في الغالب أمه وابوه ما كانو ببيدوهو اهتمام اللي لمن كانو بيحتاجوه في حاجة (نظافة، مراسيل، "جيب لي كوباية مويا"، شغل بيت، وإلخ) +
غير كدا بيكون مٌتجاهل تماما ولا بيفكرو هو محتاج شنو (ما بالضرورة لكن للأسف أغلب الأحيان هو الابن الأوسط). من عر 4 الى 6 بتحصل عملية تسمى Parental programing and writing of the script.
اللي هي باختصار الطفل بداخلك بتحصل ليه برمجة والتصاق بمعتقدات وشرطية تلازمه وتسجنه مدى الحياة +
زي كأنه اتكتب ليه نص فيلم ولازم يتبعه بالحرف، الطفل الفوق اتبرمج انه عشان يكون مقبول وعشان هو زاتو يقبل نفسه ما عنده طريقة غير انه يحس انه الناس محتاجاهو (دي الشرطية) ولو ركز على نفسه لوهلة حيكون وحيد (السجن). والشيء الحزين أساسا في النهاية كدا كدا ما حيلقى زول جنبه عشان +
زي ما قال الكاتب السوداني محمد عبد الباري "الذهاب الى الأخرين يفقدك نفسك، لكن الذهاب الى النفس يكسبك نفسك ويكسبك الآخرين". زول ما خاتي أولوية وفهم وعمق وتقدير لنفسه مافي شخص حيقرب منه بصدق وحب.
[العلاج]
العلاج في الtransactional analysis بنقول عليه anti-script +
او باسم آخر script outbreak. السركيبت اوتبريك أعظم هبه ممكن تقدمها لنفسها بل أنا أصمم هي أكبر انجاز لحياتك. بيركز على نقطة الخروج من البرمجة والشرطية الموضوعة لطفلك الجواك وتكتب لنفسك منحى مختلف (الكلام عن تفاصيله طويل جدا حيكون في مناسبة أخرى) +
عموما بيبدأ بببحث وتقصي وتذكر عميق لطفولتك وينتهي بpermission او سماح. سماح للطفل الجواك انه يتحرر. (ذكرت سابقا الطفل الجواك هو المتحكم بكل قراراتك حتى الشيخوخه، مهما عملت فيها منطقي ومفتح)
بالنسبة لحالتنا هنا لو لقيت نفسك بين السطور أول حاجة أنصحك هي تبدا، بعد التعمق في طفولتك+
وبعد تتصالح مع نفسك وتدي الاشارة الخضراء لطفلك أنه يتحرر من العبودية دي، انك تركز في عاداتك الصغيره وتعاملك اليومي مع الناس وتبدا بتدريبات لصفة ومهارة اجتماعيه اسمها assertiveness اللي حتكسبك قدرة على وضع احتياجاتك أولا وكيف تقولها للناس وكيف تقول "لا"، بالأسفل رابط أرجو+
قراءته بعناية وبيحتوي على شيتات فيها تمارين مفيدة جدا.
مساعدة الآخرين صفة وفضيلة رفيعه، لكن لها وزن، واذا اختل الميزان فسٌدَ كل شيء. في النهاية النفس هي لها الأولوية، تقديرها، محبتها، وتوفير احتياجاتها حيجعلك أسعد وحيرّغب الناس ليك أكثر. انتبه تصل مرحلة ذات الرداء الوردي.

جاري تحميل الاقتراحات...