🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

20 تغريدة 11 قراءة Jan 12, 2023
1
علم الشفرة - التعمية
يعنى علم الشفرة Cryptology بتحويل نص واضح إلى نص آخر غير مفهوم باستعمال طريقة معينة يستطيع من يعرفها ان يفهم النص والعملية العكسية التي يتم بها تحويل النص المكتوب بالشفرة إلى نص واضح مفهوم تعرف باس «تحليل الشفرة».Cryptanalysis ويحظى هذا العلم باهتمام كبير
2
في عصرنا الحاضر بالنسبة لحكومات والمؤسسات والأفراد على حد سواء، نظراً للحاجة إليه في الحفاظ على المعلومات في المجالات العسكرية، وفي الميادين الصناعية والتجارية والسياسية والاقتصادية، وفي أغراض الاتصالات، وغير ذلك.
وتستخدم الدول المتقدمة أحدث التقنيات والحاسبات العملاقة لتطوير
3
قدراتها وتحقيق تميزها في هذا العمل .
وقد عرف علم الشفرة وتحليلها عند العرب باسم «التعمية واستخراج المعمى» ، وكان لهم دور رائد في تأسيسه وتطويره والتاليف فيه من زوايا مختلفة، فصنفوا عدداً لا بأس به من المخطوطات، منها:« رسالة الكندي في علم التعمية واستخراج المعمى» وهي أول
4
رسالة عربية يعود تاليفها إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)،
وكتاب «المؤلف للملك الأشرف في حل المترجم» (ت 666هـ إلى 1268م)،
وكتاب «حل الرموز ومفاتيح الكنوز» لجابر بن حيان الكيميائي (ت 200هـ إلى 815 م)
5
وكتاب «حل الرموز وبرء الأسقام في كشف أصول اللغات والأقلام» لذي النون المصري ثوبان بن إبراهيم (ت 245هـ إلى 859 م)،
وكتاب «شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام» لأحمد بن علي بن وحشية (ت بعد 291 هـ إلى 914 م)،
وكتاب «خصائص المعرفة في المعميات» لأسعد بن مهدى بن مماتي
6
(ت 606 هـ إلى 1209 م)،
وكتاب «مقاصد الفصول المترجمة عن حل الترجمة» لإبراهيم بن محمدين (ت 627 هـ إلى 1228 م)،
وغير ذلك كثير. هناك من اشتهر بخبرته وكثرة مؤلفاته في هذا العلم،
مثل علي بن محمد الدريهم (ت 762 هـ إلى 1361م) صاحب كتب «مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز»
7
و «إيضاح المبهم في حل المترجم»،
و «مختصر المبهم في حل المترجم»
و «نظم القواعد في المترجم وضوابطه».
وقد اعترف كبير مؤرخي علم الشفرة المعاصرين «دافيد كان» D. Kahn في كتابه The Code Breakers بان هذا العلم ولد بشقيه بين العرب، ونسب اليهم الفضل الأول في اكتشاف طرق حل الشفرة
8
وتدرينها قبل الغرب بمدة طويلة، وأقر بان هذه الحقيقة التي توصل إليها عن ريادة العرب في علم الشفرة تعتبر أهم انجاز تاريخي في كل ما احتواه كتابه
9
. It showed that the Arab had practiced cryptanalysis long before the west، and provided me with the most important historical break through in my whole book.والباحث عن مؤلفات المسلمين الأوائل في علم الشفرة (أو التعمية) يجد انهم استحدثوا عدة طرائق ،
10
لعل أبسطها طريقة القلب أو البعثرة، وتكون بتغيير مواقع حروف الرسالة وفق قاعدة معينة، كان تبدل الأول من الكلمة بالآخر منها، مثل: (رضوان ـ نضوار)، أو تقدم الحرف الأخير، نحو: (قاسم ـ مقاس)، أو تقلب حروف كل كلمة ضمنها، أي تكتبها معكوسة، مثل: (أحمد أخو علي ـ دمحا وخا يلع).
11
وهناك أيضاً طريقة التعمية بالاستبدال أو التعويض، وتقوم على ان يبدل كل حرف بحرف أخر، أو رمز من خارج النص وفق قاعدة محددة كان يبدل الحرف بما قبله على ترتيب حروف المعجم، مثل: (محمد ـ لجلخ)، أو يبدل كل حرف بما بعد، مثل: (محمد ـ نخنذ).
12
وقد يكون التبديل بوضع الحروف على أسماء الأعلام، فيجعل لكل حرف اسم رجل أو غيره، أو على أسماء النجوم، أو الشهور، أو البلدان، أو الأذهان، أو العقاقير، أو الأشجار. ويمكن ان يكون التبديل على أسماء الأجناس، فيجعل لكل حرف اسم جنس مثل: الانام، والبشر، و البقول، والتراب والتوابل،
13
والثياب، والجلود، والحديد، أو الحبوب، والخشب… إلى آخره. وأشهر أنواع التعمية بالتبديل استعمال أشكال مبتكرة للحروف يخترعها المترجم أبجدية جديدة له على ترتيب حروف المعجم، وطريق ذلك كما يقول ابن الدريهم: ان «يثبت حروف المعجم، ثم يرتب تحت كل واحد شكلاً لا يماثل الآخر،
14
فكلما جاء في اللفظ ذلك الحرف كتبه بحيث لا يقع له غلط، ثم يفصل بين الكلمات إما بخط أو بنقط أو ببياض أو دائرة أو غير ذلك» . وعرف المسلمون طرائق أخرى مركبة أكثر تعقيداً تشمل تعمية المعاني بالتورية، واستعمال الصفات الكمية أو الكيفية للحروف، واستعمال الكلمات المحتملة، وغيرها
15
ولعل الكندي كان أول من قام بإحصاء الحروف في الكلام المزيد لاستعمالها في حل الشفرة، وذلك اعتماداً على ما ورد في نص معين، فيكون الأول لأكثرها عداً، والثاني للذي يليه، وهكذا تتوالى مراتب الحروف في الاستعمال لتقابل بمراتب الرموز المستخدمة في الرسالة المعماة. وتجدر الإشارة هنا إلى
16
ان مراتب الحروف تختلف باختلاف المادة اللغوية المحصاة، فمراتبها في إحصاء حروف القران ـ وهو أسبق من إحصاء أهل التعمية، لانه يعود إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم ـ تختلف قليلاً عن مراتبها في إحصاء الكلام العادي لنصوص فيها المزيد والمجرد، ومراتبها في كلا الإحصائين تختلف عما هي
17
عليه في إحصاء الحروفذ إذا كانت مادة الإحصاء هي الجذور العربية لاشتمالها على الأصلي من الحروف دون الزائد. وقد توفر المسلمون على العناية بحل الشفرة على أساس علمي تلبية لضرورات حضارية إبان استقرار الدولة الإسلامية واستحبار العمران ونشاط حركة الترجمة، بغية كشف ما رمزه الأقدمون من
18
علومهم وكنوزهم في آثارهم التي ترجمت انذاك.
وتشهد كنوز التراث الإسلامي ان الكندى سبق الإيطالي «ألبرتو» بسبعة قرون إلى وضع أول مخطوط في استخراج المعمي، وهو أيضاً أول من عرف مبدأ استعمال الكلمة المحتملة، وأول من فرق بين طريقتي التعمية بالبعثرة والاستبدال قبل «بورتا» في القرن
19
السادس عشر الميلادي. كذلك كان ابن الدريهم أول من عرض طريقة التعمية باستعمال شبكة بسيطة، سابقاً بذلك «كاردانو» بقرنين من الزمان. انها صفحات منسية من تراث المسلمين تنتظر من بعيد قراءتها بلغة عصرية، ليؤكد قيمتها التاريخي في سيرة علم الشفرة الذي بلغت أهميته الذروة في عصرنا الحاضر
20
عصر الحاسبات الإلكترونية وما تحويه نظم المعلومات من قواعد بيانات تحتاج إلى الحفظ من العبث أو السرقة عن طريق تعميتها، سواء أثناء تخزينها أو عند نقلها عبر خطوط شبكات الحاسبات.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...