🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

21 تغريدة 48 قراءة Jan 12, 2023
1
علم البيزرة ..
سلسلة تغريدات .
تتفق المصادر على أن كلمة البيزرة مأخوذة من اسم «الباز» أو «البازي» وهو نوع من الصقور،
ولعل الاقتصار في إطلاق اسمه على هذا العلم دون غيره، يرجع إلى كونه أشهر طيور الصيد وأمهرها في الإمساك بالفريسة. وقد وصفه أبو عبد الله القزويني في كتابه
2
«عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» بانه أشد الجوارح تكبراً وأضيقها خلقاً (مزاجاً)،
والغالب عليه بياض اللون. و «البيزرة» هي حرفة «البيزار» الذي يدرب جوارح الطير على الصيد، وهي كلمة فارسية الأصل، أخذت من كلمة «البازيار»، أو «البازدار»، وهما تعنيان: القائم بأمر «البازى» أو الحامل
3
له في الصيد، ثم عربت الكلمة إلى «البيزار» ويري الدميري في كتابه >. حياة الحيوان الكبرى» ان كلمة «البيزرة» عربية الأصل. و« علم البيزرة» ، هو الذي يبحث فيه عن أحوال الجوارح من حيث أصنافها، وتربيتها، وحفظ صحتها ومداوتها من الأسقام والأمراض التي تعرض لها،
4
ومن حيث صفاتها وعلاماتها الدالة على قوتها في الصيد أو ضعفها فيه، وقد ألحق البعض هذا العلم بطب الحيوان (البيطرة). وقالوا: هو فرع منه، داخل فيه، ومن جملته. ولا يعرف على وجه الدقة أول واضع لقواعد علم البيزرة وفنونه، فقيل: انه علم هندي المنشأ، وقيل: ان «بطليموس» الذي خلف
5
«الإسكندر» هو أول من اقتنى البزاة، ولعب بها وضراها على الصيد، ثم لعب بها الملوك بعده.
وكان الصيد عند العرب حرفة وهواية مشهورة وقد أشار القران الكريم إلى تدريب الجوارح، فقال تعالى: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله)
6
وقد عني الأمويون والعباسيون بتربية الجوارح، وجعلوا لها أعطيات من بين المال، وكان يطلق على «البازيار» في عهد الدولة الأموية «صاحب الصيد»، كما عرفت في الدولة العباسية وظيفة «أمير الصيد» الذي يدبر أمر الصيد ويقوم عليه، والعناية بالطيور وصيدها بالجوارح وما يصلحها.
7
ثم ثار للصيد بالطير أهمية كبري في عصر المماليك، وكانت وظيفة «صاحب الصيد» أو «أمير الصيد» من الوظائف التي يشغلها العسكريون، وكان القائم بها يضطلع بالإشراف على الجوارح من الطيور وغيرها وسائر انواع الصيد السلطانية، وكما كان يقوم بتنظيم جميع أمور الصيد، ويعاونه غلمان يكلفون بتزويد
8
بيوت الطيور بالحمام وغيره من طيور الصيد لتغذية الصقور والجوارح وتدريبها.
وقد تنوعت مساهمات العلماء المسلمين في علم البيزرة وتوسعوا في مباحثه التي اتصلت بعلوم أخرى، كالطب، والصيدلة، ووظائف الأعضاء (الفسيولوجيا) واللغة، والفقه، ومن ثم نشأ عن ذلك تراث ثري في مجال البيزرة،
9
فمنه ما عني بالجانب اللغوي، مثل: كتاب «الطير» للسجستاني، وكتاب «الوحوش» للأصمعي، وكتاب «البازي» وكتاب «الحمام»، وكتاب «العقاب» لأبي عبيدة ومنه ماعني بالناحية الفقهية وحكم الشرع في اصيد بالجوارح، مثل: كتاب «الصيد والذبائح» للإمام الشافعي،
10
وكتاب «الصيد والذبائح» لمحمد بن الحاسب صاحب «أبي حنيفة».
ومنه ما تناول علم البيزرة العام، مثل كتاب «الكافي في البيزرة» لعبد الرحمن بن محمد البلدي، وكتاب «الجمهرة في البيزرة» لعيسي الأزدي، وكتاب «المصايد والمطارد» لكشاجم، وكتب «البيزرة» لبازيار العزيز بالله الفاطمي،
11
وكتاب «نزهة الملوك والسادات بالطيور والجوارح والجياد الصافنات» لمؤلف مجهول (وهو مطبوع) وكتأبي «البيزرة» و «ضواري الطير» «للغطريف بن قدامة الغساني» .
ونجد «البلدي» على سبيل المثال في كتابه «الكافي في البيزرة» قد أوضح الأسس المنهجية لهذا العلم، فذكر ان البيزرة صناعة تنقسم إلى
12
أربعة أقسام يقع كل منها في أربعة أبواب:
أما القسم الأول فيتناول معرفة أجناس الجوارح، ويبحث الباب الأول منه في عدد أصناف الجوارح،
والباب الثاني في الفرق بين كل جنس منها والآخر،
والباب الثالث في ذكر النافع من أصنافها،
والباب الرابع في عدد ألوانها.
13
ويعني القسم الثاني بمعرفة النوع الفاضل المختار من الجنس النافع من الجوارح، ومعرفة الردئ منها. وبتناول الباب الأول من هذا القسم معرفة الجيد والردئ من قبل معدنه. والثاني معرفة الجيد والردئ من قبل صورته وهيئته، والثالث معرفة الجيد والردئ من قبل لونه، والرابع عرفة الجيد والردئ من
14
قبل أخلاقه وأفعاله. ويعني القسم الثالث بمعالجة «تدبير الجوارح النافعة ورياضنتها» ويبحث الباب الأول منه في ذكر أول من لعب بالضواري وتصيد بها، والثاني في وصية المتعلم لهذه الصناعة والمتعرض لها، والثالث في نعت الإجابة والتعلم لكل نوع، والرابع في تقدير طعم الضواري على طبيعة كل
15
واحد منها. ويتناول القسم الرابع «مداواة أمراض الجوارح» وفيه أربعة أبواب: الأول: في صفة طبائع الجوارح الضواري وأمزجتها وامتحانها عند ابتياعها، والثاني: في ذكر أسباب أمراضها وعلامات كل مرض، والثالث: في صفة مداواتها وعلاج أمراضها وتدبير أدويتها، والرابع: في تدبير قرنصتها وعلامات
16
موتها وهلاكها. ويتضح من هذا العرض المنهجي لموضوعات علم البيزرة انه متصل بعلوم أخرى أهمها علم البيطرة، وقد عني «البلدي» بالبحث في طب الطيور الجارحة، وسجل ملاحظات قيمة عن انواع الطفيليات التي تصيبها، ، وربما خرج الكبار يأكل القمل الصغار. والقمل ينشف رطوبة الطير حتى يتركه جلداً
17
وعظماً ان لم يعالج».
كذلك عني الغطريف الغسائي في كتابه «ضواري الطير» بطب الطيور الجارحة، وسجل ملاحظات دقيقة، منها قوله عن ديدان الحوصلة:«إذا رأيت الطائر قد ألقي ريمحه فكان له الدود، فاعلم ان في حوصلته دوداً». وقوله عن الديدان المعوية:« إذا رأيت الطير قد ورم ما فوق كتفيه،
18
فاعلم ان في بطنه ديداناً عراضاً مثل حب القرع (الديدان الشريطية) التي تكون في الصبيان» وقوله أيضاً: «ان ترى الطير ينتف ريش مراقه، أو ينتف ريش فخذيه، فذلك يدل على العراض، أمثال دود الخل يعرض للصبيان في بطنه» . إلى جانب المؤلفات التراثية التي استقلت بموضوعات علم «البيزرة»
19
من جوانبه المختلفة، هناك من عرض فصولاً مطولة عنه، كالجاحظ ي كتابه «الحيوان»،
والقزويني في كتابه «عجائب المخلوقات»
والدميري في كتابه «حياة الحيوان الكبرى».
وقد صيغ علم «البيزرة» شعراً، فوضع «ابن نباتة» أرجوزته «فرائد السلوك في مصايد الملوك»،
20
وألف الفحيمي قصيدة في البيزرة.
ومن الجدير بالذكر ان عدداً من الكتب التراثية المعنية بعلم البيزرة قد ترجم في عصر النهضة الأوربية الحديثة إلي اللغة اللاتينية، ثم انتشرت هذه الترجمات بعد ذلك في مختلف بلدان أوروبا، وانتشرت معها رياضة الصيد بواسطة الصقور.
21
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...