يكتب نجيب محفوظ:
"وتابع الناس بذهول بناء المئذنة الغريبة، وتواصل ارتفاعها إلى ما لا نهاية من أصلٍ ثابتٍ في الأرض بلا جامعٍ أو زاوية، لا يُعرف لها هدفٌ أو وظيفة، حتى الذي يقوم بتشييدها لا يعرف شيئاً عنها. وتساءل القوم: هل مسٍّه جنون؟
"وتابع الناس بذهول بناء المئذنة الغريبة، وتواصل ارتفاعها إلى ما لا نهاية من أصلٍ ثابتٍ في الأرض بلا جامعٍ أو زاوية، لا يُعرف لها هدفٌ أو وظيفة، حتى الذي يقوم بتشييدها لا يعرف شيئاً عنها. وتساءل القوم: هل مسٍّه جنون؟
أما الحرافيش فقد قالوا إنها اللعنة حلت به جزاء خيانته لعهد جده العظيم، وتجاهله لرجاله الحقيقيين، وجشعه الذي لا يقنع بشيء."
ثم يكتب نجيب محفوظ حواراً بين جلال وبين أبيه عبد ربه أمام المئذنة الغريبة:
"وزار المئذنة وبصحبته عبد ربه وراضي. رسخَت قاعدتها وسط خرابة.
ثم يكتب نجيب محفوظ حواراً بين جلال وبين أبيه عبد ربه أمام المئذنة الغريبة:
"وزار المئذنة وبصحبته عبد ربه وراضي. رسخَت قاعدتها وسط خرابة.
أُزِيل الحصى والقاذورات ممَّا حولها. قاعدةٌ مربَّعةٌ في مساحة بهوٍ ذات بابٍ خشبيٍّ مُقَوَّسٍ مصقول، ويواصِل جسمها المتين ارتفاعَه، لا ترى له قمة، لا يعلوه بناء، ويعلو أضعافًا فوقَ كلِّ شيء، توحي أضلاعُه بالقوة، ولونُه الأحمرُ بالغرابةِ والرعب.
وتساءل عبد ربه: لو سلَّمنا بأنها مِئذنةٌ فأين الجامع؟
فلم يُجِب، فقال راضي: كلَّفَتنا مبلغًا طائلًا.
وعاد الأب يسأل: ما معنى هذا يا بني؟
فضحك جلال وقال: الله أعلم.
– منذ تمَّ بناؤه ولا حديث للناس سواه.
فلم يُجِب، فقال راضي: كلَّفَتنا مبلغًا طائلًا.
وعاد الأب يسأل: ما معنى هذا يا بني؟
فضحك جلال وقال: الله أعلم.
– منذ تمَّ بناؤه ولا حديث للناس سواه.
فقال جلال بازدراء: لا تهتمَّ بالناس، إنه من النذر يا أبي، وقد يرتكب الإنسان حماقاتٍ كثيرةً ليبلغَ في النهاية حكمةً فريدة.
وهمَّ الأبُ بمعاودة السؤال، ولكنَّه سبقه بنبرةٍ قاطعة: انظر، ها هي المئذنة، سيفنى كلُّ شيءٍ في الحارة وتبقى هي. اطرح عليها أسئلتَك وسوف تجيبك إذا شاءَت."
وهمَّ الأبُ بمعاودة السؤال، ولكنَّه سبقه بنبرةٍ قاطعة: انظر، ها هي المئذنة، سيفنى كلُّ شيءٍ في الحارة وتبقى هي. اطرح عليها أسئلتَك وسوف تجيبك إذا شاءَت."
جاري تحميل الاقتراحات...