والصدر يعي جيداً تاريخ الشرق الأوسط الحديث وقوة الاحتجاجات الشعبية في إطاحة الأنظمة، مثل الثورة الإيرانية التي قامت عام 1979. لكن الصدر، مثل الخميني قبله، رغم جهوده لاغتنام الفرصة، مقيد بصورته: تاريخ عائلته وخلفيته الدينية وشكل معين من السياسات الإسلامية الشيعية.
ولكن مثلما لم تنجح ثورة الخميني في كسب التأييد في إيران اليوم، فمشروع الصدر في العراق لن يفعل الأمر مع العراقيين اليوم. فالشباب في إيران الذين يشكلون أغلبية سكانه يرون في توفير الوظائف والفرص، والتواصل مع العالم، والاستمتاع بالحياة أولوية أكبر من الطموحات الثورية الإسلامية.
وحركة أكتوبر/تشرين الأول التي يقودها الشباب في العراق تروي قصة مماثلة: فالمتظاهرون كانوا متنوعين عرقياً ودينياً وركزوا على إصلاح وتحديث النظام السياسي في العراق والحفاظ على ديمقراطيته، وليس إطاحته.والعراق لا يحتاج إلى دكتاتور مستبد آخر، فهذا سيكون حلاً قصير الأمد لبحر من المشاكل.
وتقول فورين بوليسي بالنهاية،إن "الصدر يمارس لعبة النفَس الطويل في العراق،ويصور نفسه على أنه البديل المعقول لزعيم العراق،سواء في العراق نفسه أو لصانعي السياسات في المنطقة وعلى مستوى العالم.ومثل الخميني والشعبويين الآخرين من قبله فهو على استعداد لتوجيه العراق إلى مسار مقلق جداً .
اتبعت إيران استراتيجية للحفاظ على نفوذها في أرض الرافدين تتمثل في احتواء شيعة العراق، سواء الشخصيات السياسية أو المرجعيات الدينية أو الحركات الشيعية المتنافسة .
وسياسة الاحتواء الإيرانية تلك لكل فصيل وشخصية قيادية تبرز على الساحة لحصد أي نجاح يحققه أي طرف شيعي. ويبقى التعامل مع هذا الفصيل أو ذاك مرتبطاً إلى حد بعيد بالتداخلات المختلفة داخل الساحة الإيرانية والخلافات بين المحافظين والإصلاحيين، وبقدرة هذا الفصيل على تحقيق الهدف الشيعي .
ولعل موقف إيران من مقتدى الصدر وحركته يوضح لنا جانباً كبيراً من الدور الذي تقوم به إيران في احتواء الشيعة العراقيين؛فهناك تياران داخل القيادة الإيرانية حول من الصدر:الأول يدعم مقتدى الصدر وهناك تيار آخر يرفض التعامل والتعاون مع الصدر إلى حد أن تم رفض استقباله لدى زيارته إلى طهران
ومن ثم فإن الاحتواء الايراني للصدر ومحاولة ضبطه بعد اختراق المخابرات الإيرانية لجماعته، يمكنها من الحفاظ على نفوذها في العراق خاصة لدى الكتل العراقية الكارهة والمتضررة من النفوذ الإيراني في أرض الرافدين.
جاري تحميل الاقتراحات...