14 تغريدة 5 قراءة Jan 11, 2023
فورين بوليسي: مقتدى الصدر يريد أن يصبح “خميني العراق”.. وهذه حقيقة معارضته لإيران ...
رغم جهود مقتدى الصدر الواضحة للظهور بمظهر من يتصدى للنفوذ الإيراني في العراق، فمصدر إلهامه الرئيسي ربما يكون مؤسس إيران والمرشد الأعلى الأشهر "آية الله الخميني". فسياسة الصدر الاستراتيجية التي يمزج فيها بين القومية العراقية، ومعاداة الغرب
والإسلام الشيعي، مستمدة مباشرة من نهج الخميني، بحسب وصف مجلة Foreign Policy الأمريكية.
فمثلما فعل الخميني في إيران، اعتمد الصدر ووالده من قبله في بناء قاعدة مؤيديهما على شعبيتهما بين شيعة العراق "المستضعفين"
وهي الكلمة التي استخدمها الخميني وغيره لوصف الإيرانيين الذين أهملهم النظام الملكي، والذين باسمهم قامت الثورة الإيرانية). وصاغ الصدر سياساته بذكاء حول المشاعر المتنامية في العراق والشرق الأوسط ككل، حيث ترفض الغالبية العظمى من الناس أيديولوجية الحركات الدينية المسيسة .
والصدر يعي جيداً تاريخ الشرق الأوسط الحديث وقوة الاحتجاجات الشعبية في إطاحة الأنظمة، مثل الثورة الإيرانية التي قامت عام 1979. لكن الصدر، مثل الخميني قبله، رغم جهوده لاغتنام الفرصة، مقيد بصورته: تاريخ عائلته وخلفيته الدينية وشكل معين من السياسات الإسلامية الشيعية.
تقول فورين بوليسي إن الصدر يقف في مواجهة إيران خطابياً؛ لأن ذلك يتوافق مع المزاج الشعبي، لكن الصدر في الواقع قريب منها مثل أي شخص آخر. إذ يدرك الصدر أن إيران لا تزال طرفاً خارجياً قوياً في العراق، إن لم تكن الأقوى، وعلاقته بها ليست متوترة كما يود الناس أن يظنوا.
وفي فبراير/شباط من هذا العام، عقب اجتماع الصدر مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، العميد إسماعيل قاآني، خرج ببيان عن تشكيل الحكومة العراقية وردد مقولة الخميني: "حكومة أغلبية وطنية… لا شرقية ولا غربية".
ولكن مثلما لم تنجح ثورة الخميني في كسب التأييد في إيران اليوم، فمشروع الصدر في العراق لن يفعل الأمر مع العراقيين اليوم. فالشباب في إيران الذين يشكلون أغلبية سكانه يرون في توفير الوظائف والفرص، والتواصل مع العالم، والاستمتاع بالحياة أولوية أكبر من الطموحات الثورية الإسلامية.
وحركة أكتوبر/تشرين الأول التي يقودها الشباب في العراق تروي قصة مماثلة: فالمتظاهرون كانوا متنوعين عرقياً ودينياً وركزوا على إصلاح وتحديث النظام السياسي في العراق والحفاظ على ديمقراطيته، وليس إطاحته.والعراق لا يحتاج إلى دكتاتور مستبد آخر، فهذا سيكون حلاً قصير الأمد لبحر من المشاكل.
وتقول فورين بوليسي بالنهاية،إن "الصدر يمارس لعبة النفَس الطويل في العراق،ويصور نفسه على أنه البديل المعقول لزعيم العراق،سواء في العراق نفسه أو لصانعي السياسات في المنطقة وعلى مستوى العالم.ومثل الخميني والشعبويين الآخرين من قبله فهو على استعداد لتوجيه العراق إلى مسار مقلق جداً .
اتبعت إيران استراتيجية للحفاظ على نفوذها في أرض الرافدين تتمثل في احتواء شيعة العراق، سواء الشخصيات السياسية أو المرجعيات الدينية أو الحركات الشيعية المتنافسة .
وسياسة الاحتواء الإيرانية تلك لكل فصيل وشخصية قيادية تبرز على الساحة لحصد أي نجاح يحققه أي طرف شيعي. ويبقى التعامل مع هذا الفصيل أو ذاك مرتبطاً إلى حد بعيد بالتداخلات المختلفة داخل الساحة الإيرانية والخلافات بين المحافظين والإصلاحيين، وبقدرة هذا الفصيل على تحقيق الهدف الشيعي .
ولعل موقف إيران من مقتدى الصدر وحركته يوضح لنا جانباً كبيراً من الدور الذي تقوم به إيران في احتواء الشيعة العراقيين؛فهناك تياران داخل القيادة الإيرانية حول من الصدر:الأول يدعم مقتدى الصدر وهناك تيار آخر يرفض التعامل والتعاون مع الصدر إلى حد أن تم رفض استقباله لدى زيارته إلى طهران
ومن ثم فإن الاحتواء الايراني للصدر ومحاولة ضبطه بعد اختراق المخابرات الإيرانية لجماعته، يمكنها من الحفاظ على نفوذها في العراق خاصة لدى الكتل العراقية الكارهة والمتضررة من النفوذ الإيراني في أرض الرافدين.

جاري تحميل الاقتراحات...