أنور عبدالله
أنور عبدالله

@anw058

15 تغريدة 8 قراءة Jan 16, 2023
كشف الغطاء عن حقيقة الكرم والجود والعطاء
هل الكرم ضد البخل؟
الكثير يجعلون الكرم ضد البخل وشعارا للجود والعطاء
عند النظر في القرآن الكريم نجد في قوله تعالى.. وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
وقوله.. فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ
فهنا نجد بأن الكرم جاء مقابل المهانة أو الذل والهوان
وليس ضد البخل
إذن كيف تكون كريما في نفسك وكيف تكون كريما مع الآخرين؟
الكريم في نفسه هو الذي يترفع عن كل ما يعرضه للذل والهوان
قال تعالى وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
يعرضوا عن اللغو ويترفعوا عنه
وقد قالت النسوة عن يوسف عليه السلام
مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
لماذا ملك كريم؟
أما كونه ملك كريم فذلك لأن الملائكة مكرمون كما وصفهم الله تعالى وأيضا لا يعصون الله
فلما ترفع يوسف عليه السلام عما يدعونه إليه كان مثل الملك الكريم
إذن إذا أردت أن تكون كريما فترفع وأعرض عن كل فعل أو قول أو سلوك يعرضك للذل والمهانة
فالكريم لا يكذب والكريم لا يقبل الرشوة والكريم يترفع عما في أيدي الناس فلا يطلبهم
وقال تعالى...
إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا
فلما اجتنب الكبائر وتم تكفير الصغائر سقط عنه ما يجعله ذليلا مهانا وكان دخوله دخولا كريما
والآن نريد أن نتعرف على إكرام الآخرين
إن إكرام الآخرين يكون برفع مشاعر الحرج عنهم فلا تمن عليهم ولا تعيرهم ولا تجعلهم يشعرون بالحاجة أو الضعف أمامك
وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
إن الوالدين إذا تقدم بهما العمر شعرا بالضعف والحاجة إليك فلا تتأفف منهما وتشعرهما بثقلهما عليك بل قل لهما قولا كريما فذكر الكرم هنا كان مناسبا للوصية
فإن القول الكريم هو القول الذي يرفع عنهما مشاعر الحرج والحاجة والضعف فلا يشعران بالذل والمهانة
لعل الغطاء انكشف الآن عن الكرم واتضح بأن الكرم لا علاقة له بالعطاء
بل قد يكون الإنسان كثير العطاء ولكن لا يطلق عليه كريم لأنه عاق مثلا
فإن العاق لا يوصف بالكرم ولذلك قالوا بأنه لايصح أن يقال عن الكافر كريم فكيف يكون كريما وهو في واقع في المهانة والذل بكفره بالله
لعل النص الوحيد الذي يجعلك تتوهم بأن الكرم هو الجود والعطاء هو قول النبي صلى الله عليه... فليكرم ضيفه
فظن الناس بأن إكرام الضيف يكون بتقديم الولائم له لكن دعونا نسمع رأي حاتم الطائي في كرم الضيافة ماذا قال عنه
وهذا قول حاتم الطائي الذي يعزز هذا الطرح بأن اكرام الضيف لايراد به تقديم الضيافة من طعام وغيره حيث يقول
👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله
ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه ( الكريم) خصيب
إن الضيف يأتي إلى بيت غيره فيأكل من طعامهم وينام عندهم فهذا يجعله يشعر بالحرج
فيكون إكرام الضيف هو رفع مشاعر الحرج عنه حتى يشعر كأنه في بيته فما قيمة تقديم الولائم له وانت تشعره بأنه ثقيل عليك
في خاتمة هذه السلسلة نريد أن نعرف كيف ندعو الله بهذا الاسم؟
نجد النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الاسم للميت فيقول اللهم أكرم نزله
أي لا تجعله في منزل يهان فيه
وقد ورد أيضا دعاء مختلف في صحته يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اعطنا ولا تحرمنا واكرمنا ولا تهنا
وهنا أيضا نجد بأن الكرم جاء مقابل المهانة والعطاء مع الحرمان
ممكن أيضا تقول اللهم اجعل لنا رزقا كريما... أي رزقا لانجد فيه عناءا أو ذل أو مهانة
أو تدعو بأن يجعل لك حياة كريمة فتقول ياكريم اكرمنا بعيشا كريما... أي لا ذل فيه ولا مهانة

جاري تحميل الاقتراحات...