في فضل المشايخ على التلاميذ قصص لا تنتهي!
لا أعني فضل التعليم، بل أمر زائد عن ذلك؛ أعني فضل الرعاية والتفقد والصناعة على العين.
هنا قصص تروى!
=يتبع
لا أعني فضل التعليم، بل أمر زائد عن ذلك؛ أعني فضل الرعاية والتفقد والصناعة على العين.
هنا قصص تروى!
=يتبع
اجتمع عندي فاضلان قبل أسبوع، تتلمذا على الشيخ محمد العثيمين، فذكرا من مواقف الرعاية والتفقد ما تعجب منه وتجلّه من شيخ جبل يتفقد أصاغر تلاميذه، ممن هو عند نفسه أن لو غاب لم يفتقد، ولو حضر لم يُلحظ.
لكن الشيخَ -وغيره من المشايخ الربانيين- لا يكتفي بمجرّد تبليغ العلم، بل يرعى طلابه، ويربيهم، وينظر في حاجاتهم، وهنا أعظم مهام الشيخ. أما قيل إن "الربّاني" هو الذي (يربي) بصغار العلم قبل كباره.. ألا ترى؟ (يربي)!
فأحد الفاضلين يقول: كنتُ في سكن طلاب الشيخ، وأحضر دروسه، فحصل لي حادث بالسيارة ذهبتْ "تشليحاً" وكان وقت لا جوال فيه، فخشيت أن يبلغ الخبر والديّ فيقلقان، فعجلت بالرحيل إلى حائل، ورجعت بعد أيام، فلما دخلت مطعم السكن وإذا بالطلاب كمن وجد ضالته!
«أين أنت، الشيخ قلب عليك الدنيا يبحث عنك» يقول: وإذا بالشيخ قد بلغه خبر الحادث فقلق وبحث عني ليطمئن عليّ.
وأما صاحبي الآخر فيقول: كان الشيخ يتأخر بالدرس بعد الصلاة، وكنت أحضر باكراً في الصف الأول، فلما. لحظت أن الشيخ يتأخر بعد الصلاة فصرت أتأخر في الحضور بحيث أكون موجوداً مع بداية الدرس فأكون في أطراف الحَلْقة.
يقول: فلما افتقدني الشيخ كلمني على انفراد «أين أنت؟» فأخبرت الشيخ، فنهاني عن التأخر، وأمرني بالحضور الباكر والجلوس أول الصفّ.
يقول صاحبي: فلا تسأل عن الفرح الشديد الذي خالطني لما افتقدني الشيخ وسأل عني وتفقّد حال!
يقول صاحبي: فلا تسأل عن الفرح الشديد الذي خالطني لما افتقدني الشيخ وسأل عني وتفقّد حال!
أما العبد الفقير، فله مواقف مشابهة مع مشايخ آخرين:
فهذا شيخنا عبدالعزيز الراجحي -حفظه الله- كنت أحضر درسه وأنا شاباً في الثاني ثانوي، وأجلس بجوار القارئ، بقيت على ذلك مدة لا بأس بها، عن يميني وشمالي كبار طلابه منهم الأشياخ ومنهم الشباب الذي أُعدّ بينهم فتى صغيراً جداً.
فهذا شيخنا عبدالعزيز الراجحي -حفظه الله- كنت أحضر درسه وأنا شاباً في الثاني ثانوي، وأجلس بجوار القارئ، بقيت على ذلك مدة لا بأس بها، عن يميني وشمالي كبار طلابه منهم الأشياخ ومنهم الشباب الذي أُعدّ بينهم فتى صغيراً جداً.
كنت آتي تلك الأيام بسيارة أجرة، فقصرت بي النفقة وانقطعت عن الدرس شهراً كاملاً، ثم عاودتُّ الحضور وجلست في نفس مكاني المعتاد، ثم ذهبت للسلام على الشيخ بعد الدرس، فابتدرني قائلاً «وين كنت؟!!».
فقلت: والله ياشيخ ما معي فلوس الليموزين!
فقلت: والله ياشيخ ما معي فلوس الليموزين!
فقال الشيخ «ما معك سيارة؟».
- لا والله يا شيخ.
«وين ساكن؟»
- بحي الملك فيصل.
فالتفت على أحد طلابه وقال «وين ساكن يا حمد؟!» فقال: قريب منه يا شيخ.
فقال «أجل مرّه للدرس»
فبقي الأخ يمرّني للدرس ويعيدني إلى البيت قرابة السنة حتى امتلكت سيارة خاصة.
- لا والله يا شيخ.
«وين ساكن؟»
- بحي الملك فيصل.
فالتفت على أحد طلابه وقال «وين ساكن يا حمد؟!» فقال: قريب منه يا شيخ.
فقال «أجل مرّه للدرس»
فبقي الأخ يمرّني للدرس ويعيدني إلى البيت قرابة السنة حتى امتلكت سيارة خاصة.
وموقف آخر، مع شيخنا عبدالرحمن البراك، حصل بيني وبينه موقف نهرني فيه نهراً شديداً وكنت أعدّ نفسي محقاً وصاحب حقٍ، فلما نهرني واشتدّ في نهري، ذهبت وانقطعت عن زيارته قرابة الأسبوعين مغاضباً، وأنا الذي كنت أزوره كل يومين تقريباً.
فإذا بابن الشيخ يتصل عليّ، فقال «الوالد يسأل عنك» فقلت «أبشر سأزوره اليوم».
فلما سلمت عليه بادرني قائلاً مبتسماً «حيا الله الزعول!!» فقلت «يا شيخ يحق لي أزعل» فقال بأبوية ظاهرة «أنا أعاملك مثل عيالي.. تبين أعاملك مثل الناس؟ أبشر» فوالله لا تسأل كيف أحرجني وأزال ما في خاطري!
فلما سلمت عليه بادرني قائلاً مبتسماً «حيا الله الزعول!!» فقلت «يا شيخ يحق لي أزعل» فقال بأبوية ظاهرة «أنا أعاملك مثل عيالي.. تبين أعاملك مثل الناس؟ أبشر» فوالله لا تسأل كيف أحرجني وأزال ما في خاطري!
ووالله لقد كان الشيخ هو المحق، وكنت أنا المخطئ، لكني كنت وقتها شاباً متحمساً..
ومع ذلك، تفقّدني الشيخ وافتقدني، فهل كان مضطراً ليسأل عن شابٍ مندفع قليل العلم؟ وهل كان مضطراً ليترضّاه ويبيّن قدره عنده؟
ومع ذلك، تفقّدني الشيخ وافتقدني، فهل كان مضطراً ليسأل عن شابٍ مندفع قليل العلم؟ وهل كان مضطراً ليترضّاه ويبيّن قدره عنده؟
هنا يمتاز الشيوخ، فثّم شيوخ علم.. وثمّ شيوخ أبوةٍ، يرعون طلابهم كما يرعون أبناءهم الذين من أصلابهم.
وهؤلاء الشيوخ الآباء، هم أكثر الشيخ طلاباً، وأكثرهم تأثيراً، حتى لتجد عالماً كبير العلم قليل الطلاب والتأثير.. وتجد عالماً هو أقل منه علماً لكنه أكثر طلاباً وأكثر تأثيراً!
وهؤلاء الشيوخ الآباء، هم أكثر الشيخ طلاباً، وأكثرهم تأثيراً، حتى لتجد عالماً كبير العلم قليل الطلاب والتأثير.. وتجد عالماً هو أقل منه علماً لكنه أكثر طلاباً وأكثر تأثيراً!
والطالب -حقيقة- يبحث عن هذا النوع من الشيوخ، يبحث عن شيخ يشعره بقيمته، وأبوّته، يرعاه ويتفقده، ويملأ ثغرة نفسية لا يحسن ملأها ذلك العالم النحرير الذي لا يجارى في علمه وتخصصه.
هنا يمتاز الشيوخ، وهنا يؤثّرون !
هنا يمتاز الشيوخ، وهنا يؤثّرون !
جاري تحميل الاقتراحات...