الاحتكام الى كتاب الله في تحديد وظيفة الإنسان في الحقيقة لم يجعل هذه القضية عائمة، أو محتملة، أو نسبية بل حسمها بشكل يقيني واضح صريح، وكشف الغاية من خلق الإنسان بلغة حاصرة، فقال سبحانه وتعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: ٥٦]
وبين سبحانه وتعالى أنه إنما بدأ خلق الإنسان في هذه الدنيا، ثم يبعثه بعد موته ليحاسبه على هذه الغاية، وهي القيام بالعبودية..
كما قال سبحانه وتعالى: (إِنَّهُۥ یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ لِیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ شَرَابࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ وَعَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ) [يونس: 4].
وفي كثير من المواضيع ينبه سبحانه وتعالى بين ثنايا الآيات على أن وظيفة الخلق وغايته إنما هي ابتلاء الناس في هذه العبودية، كما قال سبحانه وتعالى: (ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) [الملك: ٢].
وحسن العمل في هذه الآية ونظائرها هو الإيمان والعمل الصالح على حسب درجاته الشرعية.
ولو كانت عمارة الأرض بالحضارة والتمدن والعلوم الدنيوية بتعريفاتها المادية هي المقصود الأولوي بحسن العمل؛ لما أرسل الله الرسل في التاريخ البشري أصلا..
ولو كانت عمارة الأرض بالحضارة والتمدن والعلوم الدنيوية بتعريفاتها المادية هي المقصود الأولوي بحسن العمل؛ لما أرسل الله الرسل في التاريخ البشري أصلا..
لأن الله سبحانه وتعالى قد أثبت تميز تلك الأمم أصلا في عمارة الأرض وعمق علمها بالدنيا، كما قال سبحانه وتعالى عن الأمم السابقة: (كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عمروها) [الروم:9]
وقال عن علمهم المدني: (یَعۡلَمُونَ ظَـٰهِرࣰا مِّنَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ غَـٰفِلُونَ) [الروم: ۷]
وبين من وظيفة النبوات والكتب السماوية والشرائع، وأنها كلها تهدف لتأكيد عبادة الله، والاستعداد للحياة المستقبلية بعد الموت..
وبين من وظيفة النبوات والكتب السماوية والشرائع، وأنها كلها تهدف لتأكيد عبادة الله، والاستعداد للحياة المستقبلية بعد الموت..
وليست المنافسة العالمية في المدنية والحضارة الدنيوية، كما قال سبحانه وتعالى عن وظيفة الرسل: (وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَۖ ) [النحل: ٣٦].
وذكر سبحانه وتعالى مبينا وظيفة الشرائع: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ حُنَفَاءَ) [البينة:٥].
جاري تحميل الاقتراحات...