في هذا اليوم الجميل أتم الله عليّ رزقه ونعمته وتوفيقه باختتام قراءة سفر الأمة الأعظم (صحيح البخاري) على بودكاست.
podcasts.apple.com
فيا لفرحي وقرة عيني وسعادتي بهذا الرحلة الجليلة؛ فاللهم لك الحمد.
podcasts.apple.com
فيا لفرحي وقرة عيني وسعادتي بهذا الرحلة الجليلة؛ فاللهم لك الحمد.
رحلة كانت بدايتها "أمنية" تمنّيتها على جدار سنابيّ قبل ما يربو على السنتين: (أتمنى أبني لأبوي مسجد)
الأمنية التي تقفز إلى عقلي كلما مررت بمسجد كبير، واستشعرتُ حجم العبادات والقربات التي تقام فيه، والأجر الذي يصل لصاحبه، فأتمنى أن يكون لوالدي وحبيبي وقرة عيني مثل هذا.
الأمنية التي تقفز إلى عقلي كلما مررت بمسجد كبير، واستشعرتُ حجم العبادات والقربات التي تقام فيه، والأجر الذي يصل لصاحبه، فأتمنى أن يكون لوالدي وحبيبي وقرة عيني مثل هذا.
كنت أتساءل -والأمومة والمسؤولية تجتاحني-:
" لو كان ابنك المعاق أو العاجز في عنبر أو مدرسة داخلية، وأنت شخصيا ما تقدرين تصلين إليه ولا تخدمينه ولا تؤمّنين له احتياجاته الأساسية، إلا عبر شيء، فما الذي ستفعلينه؟"
" لو كان ابنك المعاق أو العاجز في عنبر أو مدرسة داخلية، وأنت شخصيا ما تقدرين تصلين إليه ولا تخدمينه ولا تؤمّنين له احتياجاته الأساسية، إلا عبر شيء، فما الذي ستفعلينه؟"
كنت أتألم: هل يصح أن أترك ابوي "ميّت" في قبره هكذا؟
ابوي الذي كان طول حياته منشغلا بإسعادي ورسم البسمة على وجهي.
أيصحّ أن يبقى وحيدا حسيرا حبيس عمله؟
فقط لأنه مات؟
ابوي الذي كان طول حياته منشغلا بإسعادي ورسم البسمة على وجهي.
أيصحّ أن يبقى وحيدا حسيرا حبيس عمله؟
فقط لأنه مات؟
صح إني ممكن "أتذكّر" ابوي مرة في اليوم وأدعو له.
لكن كم عدد المرات اللي أدعو له، مقابل عدد الأوقات اللي ما أدعو فيها؟
عقلي -الذي رباه هذا الرجل ودلّلّه- يسألني:
أنت الشخص الوحيد الذي "يقدر" أن ينفعه حاليا.
طيب وإذا أنتِ متُّ؟
لكن كم عدد المرات اللي أدعو له، مقابل عدد الأوقات اللي ما أدعو فيها؟
عقلي -الذي رباه هذا الرجل ودلّلّه- يسألني:
أنت الشخص الوحيد الذي "يقدر" أن ينفعه حاليا.
طيب وإذا أنتِ متُّ؟
الأم التي في داخلي تقول لي: ابنك سيضيع، وسيهلك جوعا.
لازم أحطّ له استثمار يصرف عليه بوجودي أو بدونه، بالعاميّ كذا وبلغة الناس اليوم:
لازم أأثّث لأبوي قبره، وأمشّي له راتب تقاعدي، وأشتري له أصول استثمارية: عقارات وعملات وسندات وأسهم واستثمارات يعتاش منها في قبره بدون ما يعتمد علي
لازم أحطّ له استثمار يصرف عليه بوجودي أو بدونه، بالعاميّ كذا وبلغة الناس اليوم:
لازم أأثّث لأبوي قبره، وأمشّي له راتب تقاعدي، وأشتري له أصول استثمارية: عقارات وعملات وسندات وأسهم واستثمارات يعتاش منها في قبره بدون ما يعتمد علي
ولذلك كنت في كل مرة أدخل فيها جامع الجوهرة البابطين@AlJawharaMosque -مثلا- أموتُ حسرة.
(يا ليت ابوي حبيبي يكون له مسجد).
(يا ليت ابوي حبيبي يكون له مسجد).
لا أعرف تحديدا ما الذي أثاره فيّ السؤال الذي كتبته على سناب شات حين دخلت مسجد الجوهرة البابطين، لكنه جعلني أتأمل وألاحظ أني أفكر بطريقة خاطئة:
هل الأوقاف لا تكون إلا بالأموال الطائلة؟
فصار السؤال:
كيف أقدر أساعد ابوي في قبره؟ بإمكاناتي وقدراتي اليوم.
هل الأوقاف لا تكون إلا بالأموال الطائلة؟
فصار السؤال:
كيف أقدر أساعد ابوي في قبره؟ بإمكاناتي وقدراتي اليوم.
أصبحتُ بعد وقت أدعو الله أن يجعلني أنا وقفا لوالدي، وأن يكتب حياتي وعملي في موازينه، وحياة أولادي وذرياتهم في موازينه.
لكن ما الذي يضمن لي أنني مقبولة أصلا؟ أو أن لعملي قيمة في موازين الآخرة؟
لكن ما الذي يضمن لي أنني مقبولة أصلا؟ أو أن لعملي قيمة في موازين الآخرة؟
رجعت أفكر، وهذا الحديث أمامي أحاول أن أستخرج منه شيئا:
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)
(علم ينتفع به) أنا لست من أهل العلم، ولكن ما يزال بإمكاني نشر العلم. فما الذي يمكنني أن أفعله؟
أبدأ بأي علم؟
اطبع كتب؟
أي كتب؟
أنشر؟
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)
(علم ينتفع به) أنا لست من أهل العلم، ولكن ما يزال بإمكاني نشر العلم. فما الذي يمكنني أن أفعله؟
أبدأ بأي علم؟
اطبع كتب؟
أي كتب؟
أنشر؟
وفي غمرة هذه الأسئلة والإشكالات التي تلحقها،
لا أدري كيف قُذِف في رَوعي أن أقرأ صحيح البخاري، باعتباره شيئا يمكنني أنا أن أفعله.
فكتاب البخاري أفضل كتاب بعد القرآن.
ثانيا: تعلمه وسماعه وتدبره من المغفول عنه في أيامنا هذه.
ثالثا: القراءة إحياء ونشر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
لا أدري كيف قُذِف في رَوعي أن أقرأ صحيح البخاري، باعتباره شيئا يمكنني أنا أن أفعله.
فكتاب البخاري أفضل كتاب بعد القرآن.
ثانيا: تعلمه وسماعه وتدبره من المغفول عنه في أيامنا هذه.
ثالثا: القراءة إحياء ونشر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
رابعا: أنني أكثر منتفع بهذه القراءة، وأشد مستمتع بها.
أعجبتني الفكرة التي لن تحتاج مني إلا جهدا والتزاما بالقراءة، فصوتي جميل -بفضل الله-، وقراءتي ممتازة، ولغتي فصيحة.
ولعل هذا كان رحمة من الله بهذا الرجل، ورزقا يجريه الله له بعد موته.
أعجبتني الفكرة التي لن تحتاج مني إلا جهدا والتزاما بالقراءة، فصوتي جميل -بفضل الله-، وقراءتي ممتازة، ولغتي فصيحة.
ولعل هذا كان رحمة من الله بهذا الرجل، ورزقا يجريه الله له بعد موته.
حين عزمت على البدء تخوّفت، وظننتُ أن الأمر سيحتاج إلى استئجار استديو ومهندس صوت وخلافه، فاستشرت الخبير -محمد ابن أخي كتب الله أجره-، فقال لي: لن تحتاجي إلى استديو ولا مكسر ولا مهندس ولا أحد، تحتاجين مايكرفون فقط، وأراني يوتيوبرز لهم قنوات بملايين المتابعين وليس لديهم إلا مايكرفون
توكلت على الله واشتريت المايكرفون الذي وصاني به.
ولأني لا أعرف شيئا عن عزل الصوت ولا عن مهمات الاستديو ولا هندسة الصوت ولا التسجيل، طلبتُ من ابني -كتب الله أجره وشكر له وبارك فيه- أن يعلمني أساسيات التسجيل ويعدّ لي أرضية البدء.
ولأني لا أعرف شيئا عن عزل الصوت ولا عن مهمات الاستديو ولا هندسة الصوت ولا التسجيل، طلبتُ من ابني -كتب الله أجره وشكر له وبارك فيه- أن يعلمني أساسيات التسجيل ويعدّ لي أرضية البدء.
ابتدأتُ ارتجالا، وتجربةً، لا أعرف أين ستقف بي.
قلت لنفسي: أهم شيء أن أبدأ، وبعد فترة ستتكشّف لي الأرضية، وكل شيء سيأتي تِباعا.
قرأتُ أول حديث عشر مرات.
كنت خائفة، ومرتبكة، وصوتي يرتجف، وحروفي تقف كأنّ في حلقي مسطرة!
أعدتُ تسجيله كذا مرة.
وكل مرة أخطئ ثم أعيد، ولم أرضَ عنه.
قلت لنفسي: أهم شيء أن أبدأ، وبعد فترة ستتكشّف لي الأرضية، وكل شيء سيأتي تِباعا.
قرأتُ أول حديث عشر مرات.
كنت خائفة، ومرتبكة، وصوتي يرتجف، وحروفي تقف كأنّ في حلقي مسطرة!
أعدتُ تسجيله كذا مرة.
وكل مرة أخطئ ثم أعيد، ولم أرضَ عنه.
ورفعته وأنا أحس إني "متفشّلة" من صوتي وأدائي وتسجيلي.
لكني أكملت.
ثم قرأت حديثا ثانيا وثالثا ورابعا..
تخبّطت في البداية -ككل البدايات-
وتكاسلت.
وكنت أجلس أياما لا أسجّل شيئا، ثم في جلسة واحدة أسجّل خمسين حديثا، حتى أُنهك، وتبدو قراءتي للأحاديث -في آخر الجلسة- ركيكة مهلهلة ضعيفة،
لكني أكملت.
ثم قرأت حديثا ثانيا وثالثا ورابعا..
تخبّطت في البداية -ككل البدايات-
وتكاسلت.
وكنت أجلس أياما لا أسجّل شيئا، ثم في جلسة واحدة أسجّل خمسين حديثا، حتى أُنهك، وتبدو قراءتي للأحاديث -في آخر الجلسة- ركيكة مهلهلة ضعيفة،
لأني أريد إتمام المهمة والفراغ منها.
قررت بعد أني أجعل للقراءة وقتا معلوما في يومي
ثم جعلتها فاتحة يومي
فصارت جزءا من صباحي لا يستقيم نهاري إلا بها
تعلمتُ بعدها أن أستمتع بتفاصيل الأحاديث، وأتلذذ بقراءتها والتعلم منها، ولا أعدّها واجبا ، بل نعمة أريد التلذّذ بها والاستزادة منها
قررت بعد أني أجعل للقراءة وقتا معلوما في يومي
ثم جعلتها فاتحة يومي
فصارت جزءا من صباحي لا يستقيم نهاري إلا بها
تعلمتُ بعدها أن أستمتع بتفاصيل الأحاديث، وأتلذذ بقراءتها والتعلم منها، ولا أعدّها واجبا ، بل نعمة أريد التلذّذ بها والاستزادة منها
تعلمت بها وبفضلها الانضباط والتأمّل والتدبّر والكثير الكثير.
سعدتُ جدا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتعرف على جوانب حياته وجهده وجهاده ومحبته لأمته وأستمع إلى أقواله وأفعاله وأتلذذ بتبسّمه وضحكه.
بكيتُ كثيرا مع النبي صلى الله عليه وسلم محبة، وشوقا، وحنانا، وقربا، وخوفا..
سعدتُ جدا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتعرف على جوانب حياته وجهده وجهاده ومحبته لأمته وأستمع إلى أقواله وأفعاله وأتلذذ بتبسّمه وضحكه.
بكيتُ كثيرا مع النبي صلى الله عليه وسلم محبة، وشوقا، وحنانا، وقربا، وخوفا..
غير أن هذه الرحلة الجميلة انتهت كما ينتهي كل شيء.
والآن أنا أبكي، وتختلط عليّ الدموع..
أهي دموع حزن لفراق مجلس حبيب إلى قلبي..
أم دموع فرح لإتمام المهمة واكتمال النعمة..
لا أعرف..
والآن أنا أبكي، وتختلط عليّ الدموع..
أهي دموع حزن لفراق مجلس حبيب إلى قلبي..
أم دموع فرح لإتمام المهمة واكتمال النعمة..
لا أعرف..
ولكن الذي أعرفه أن هذه الرحلة التي ابتدأت سعيا في رد بعض جميل الرجل الذي أحبني وأكرمني ورفعني وعلمني وأنزلني منزلة عينيه وقلبه = انقلبت لي أنا سعادة ولذة وهناء وقرة عين.
فرحم الله ذلك الرجل الذي عاملني ككائن استثنائي.. كنعمة مقدسة..
فرحم الله ذلك الرجل الذي عاملني ككائن استثنائي.. كنعمة مقدسة..
الرجل الذي ورثني اسمه، وجيناته، وملامحه، وسمعته الطيبة، وذكره الحسن، وأعماله الصالحة.
رفع الله منزلته، وتقبله في المقربين، وكتبه في الصديقين، وأنزله أعلى منازل الفردوس الأعلى.. وجزاه عني خير ما جزى والدا عن ولده. آمين
رفع الله منزلته، وتقبله في المقربين، وكتبه في الصديقين، وأنزله أعلى منازل الفردوس الأعلى.. وجزاه عني خير ما جزى والدا عن ولده. آمين
جاري تحميل الاقتراحات...