هو صحابي جليل كان من سادات الأنصار وكان خطيبًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بشرهُ النبي بالجنة وبالشهادة، وبالفعل تحقق وعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستشهد في خلافة سيدنا أبو بكر في الحرب ضد مسيلمة الكذاب.
وبعد إستشهاد هذا الصحابي الجليل رآه رجل من المسلمين في منامه
وبعد إستشهاد هذا الصحابي الجليل رآه رجل من المسلمين في منامه
فقال له: إني لما قُتلت بالأمس مَر بي رجل من المسلمين فأنتزع مني (درعي) ومنزل هذا الرجل في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلاً وأذهب إلى خالد بن الوليد فليبعث إلي درعي فليأخذها منه، فإذا قدمت على خليفة رسول الله فأعلمه أن عليَّ
من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، فأتى هذا الرجل (خالد بن الوليد) فأخبره بالقصة، وذهبوا إلى مكان الدرع فوجدها كما ذكر، ثم ذهب إلى الخليفة أبو بكر الصديق فأخبره، فنفذ أبو بكر وصيته بعد موته.
إنه الصحابي الجليل ثابت بن قيس الأنصاري الذي كان في حال عجيب من الأدب مع الله ورسوله وكان يسارع للتوبة، ويدلل على ذلك شعوره بالندم الشديد عندما نزل قول الله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)
فما أن سمعها ثابت بن قيس حتى أغلق عليه داره وأخذ يبكي بحرقة شديدة، وعندما شعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغيابه قال من يأتيني بخبره؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، وذهب إليه، فوجده في منزله محزوناً منكساً، قال: ما شأنك يا أبا محمد؟ قال: شرّ، قال: وما ذاك؟
قال: إنّك تعرف أني رجل جهير الصوت، وأنَّ صوتي كثيراً ما كان يعلو صوت النبي، وقد نزل من القرآن ما تعلم، وما أحسبني إلا أنني قد حبط عملي، وأنني من أهل النّار.
فرجع الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما رأى وما سمع فقال: "اذهب إليه وقل له: لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة".
حينها انفرجت أسارير ثابت بن قيس وقال: رضيتُ ببُشرى الله ورسوله، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله.
وهنا نزلت الآية : (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم).
جاري تحميل الاقتراحات...