نصر البوسعيدي
نصر البوسعيدي

@BusaidiNaser

18 تغريدة 15 قراءة Jan 08, 2023
#كرستيانو_رونالدو السلاح الفعال في معارك الصور الذهنية..
هكذا هو العنوان الذي أجده مناسبا للبوح القادم في هذا المقال الذي كتبت فيه التالي:
كان المشهد مريعا،طائرتان تصطدمان بتعمد ببرجي مركز التجارة العالمي بنيويورك،صراخ ودخان وحرائق وانهيار خلف أكثر من 3 آلاف قتيل في 11 سبتمبر!
لم يستوعب أحد ما الذي حدث ولكن ما هي إلا ساعات حتى أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته بقيادة أسامة بن لادن!
لقد عانت الدول الإسلامية موجة انتقادات حادة وتشويه مؤلم للغاية نتيجة ما حدث على يد تنظيم القاعدة وقائدها الذي سُحبت منه الجنسية السعودية عام 1994م وجمدت أمواله نتيجة تطرفه!
إذن موقف الحكومات الخليجية كان واضحا بجلاء في عدم الاعتراف بكل ما تفعله القاعدة لأن بنك الأهداف كان أغلبه من المدنيين وقواعد الاشتباك كانت مشوهة للغاية، فضحايا تدمير البرجين وبعض السفارات كانت كارثية جعلت العالم الغربي يصب كل غضبه اتجاه المسلمين والعرب!
تشويه استمر لسنوات رغم أن الحكومات أعلنت موقفها ورفضها للإرهاب الذي أصبح يهدد أمن المنطقة كلها، بل أن المملكة العربية السعودية حاربت ذلك الإرهاب وعانت منه الأمرين، ورغم ذلك كانت الاتهامات ضدها مستفزة ومنظمة للغاية!
استطاعت دول المنطقة كثيرا تجاوز كل ما حدث رغم استمرار ترسيخ الغرب تلك الصورة الذهنية المرتبطة بالإرهاب اتجاه المسلمين وبصور ممنهجة تجاوزت حدود كل مواطن التأثير على الرأي العام!
ولأن المملكة العربية #السعودية أهم قبلة لكافة المسلمين فقد نالها النصيب الأكبر من ذلك الأذى الذي بدأ يتكسر كثيرا في ظل معارك تغير الصور الذهنية التي تعمل عليها حاليا وبشكل مدروس بعناية..
لسلطنة ُمان تجربة فريدة في ترسيخ الصور الذهنية الإيجابية لمعنى الاحترام منذ القدم، فمثلا لا على سبيل الحصر في الوقت الحديث تم تدشين قبل أشهر وبإشراف عالي المستوى إنشاء كنيسة الحارث بن كعب زعيم المسيحين في نجران وشهيدها الذي واجه الاضطهاد اليهودي قبل عدة قرون..
حينما استضاف السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء العماني البطريرك يوحنا العاشر لافتتاح الكنيسة في #مسقط..
إن التخلص من تلك الأنماط المترسخة في الذاكرة لأمر صعب للغاية، ولكن هناك قوى ناعمة فتاكة أصبحت مهمة، وبالأخص بيد من يجيد استخدامها، ومنها البطولات العالمية وأشهر النجوم الذين يملكون المقدرة الفعالة في تغير وجهات النظر لدى الكثير!
انفجرت الأخبار خلال الأيام الماضية لنجاح نادي النصر السعودي بالتعاقد مع النجم العالمي كريستيانو رونالدو والذي يملك شعبية تجاوزت أكثر من 500 مليون متابع على إنستغرام وهو المليء بكل البطولات، فقد حصل على 5 جوائز كرة ذهبية كأفضل لاعب في العالم..
بالإضافة إلى امتلاكه الرقم القياسي في عدد الأهداف في بطولة أمم أوروبا، وتوج مع منتخب بلاده ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2018-2019م، كما أن الفيفا قد اختار ثلاثية كريستيانو في شباك إسبانيا بمونديال روسيا 2018م من ضمن أفضل 100 لحظة تاريخية في تاريخ كؤوس العالم..
كانت الصفقة السعودية لهذا النجم خيالية، حيث قدرت بمبلغ 172 مليون جنيه إسترليني سنويا مثلما ورد في قناة الإخبارية السعودية بتويتر، وأثارت جدل العالم كله ومعه اسم #النصر_السعودي.
لا أود الحديث عن الآخرين وأهدافهم ولكنني أبوح هنا بما اعتقده..
فوجود هذا النجم هناك أراه أمرا مدروسا بعناية ومدعوم من قبل مجموعة من الشركات الكبرى في المملكة لكي تستفيد البلاد من توجيه كل الأنظار إليها بشكل إيجابي ومن خلال ملايين البشر الذين يتابعون بشغف أخبار نجمهم المفضل من بدوره سينقل للعالم ما وجده في بلاد الحرمين على وجه الخصوص..
وكأن رونالدوا سيصبح سفيرا معتمدا لدى المملكة أمام العالم أجمع في معركة الصور الذهنية، وقد أشار الناقد الرياضي علي المرشود عبر قناة الحرة أن هذا التعاقد: " صفقة تاريخية تخلق صور ذهنية مميزة عن السعودية ورياضتها"..
هناك من يعتقد بأن هذا النوع من القوة الناعمة والمكلفة للغاية غير مجدية، ولكن في ظن الكثير عكس ذلك وبالأخص الدول التي عانت من التشويه الممنهج، فصفقة واحدة منتقاة تستطيع من وضع تأثير طويل المدى على جميع المستويات، وتختصر لك جهد سنين من العمل على المستوى السياسي والاقتصادي..
فجميع الإعلام الرياضي العالمي توجه نحو #السعودية كأرض رياضية تستوعب أكبر النجوم في دورياتها، ويكفي هنا أن نعلم بأن القيمة السوقية لنادي النصر كمثال اقتصادي ارتفعت بنسبة 34% بعد التعاقد مع رونالدو!
تخيلوا تلك الفوائد العظيمة في معارك الصور الذهنية حينما تستثمر المملكة العربية السعودية رونالدو للترويج عن تسامحها وسياحتها وأبرز مدنها واستثماراتها ورياضتها وشعبها وعاداتها وتقاليدها ونظرتها للمستقبل!
وأخيرا أيها الأعزاء فمعارك ترسيخ الأفكار الإيجابية ولسنوات طويلة تحتاج لعمل جاد ومنظم، ومن يستطيع الانتصار فيها يجب أن نغبطه ونبارك خطواته..

جاري تحميل الاقتراحات...