الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

6 تغريدة 1 قراءة Apr 24, 2023
اختزال الإسلام في أحزاب وتنظيمات، تعتقد أنها هي الحل، وتكون عليها عقدة الولاء والبراء، والحد الفاصل للتفرق والتجمع، وعليها مدار الطاعة وتقبل الأوامر، من أعظم ما فرَّق بين المسلمين وأضعفهم، وجعل داخل المجتمع المسلم بؤر صغيرة منفصلة وجوديًا وشعوريًا عنه، تتعامل وفق سياسة مع أو ضد.
وقد أشار مارك غراهام إلى أن مما أدى إلى انهيار الدولة المسلمة، حتى في أفضل تجلياتها وحالاتها في القدوة والمثالية، هو التحزب، الذي حطم عراها، وأشعل نار الحروب الدامية فيها، وفرق بين المسلمين. فكان ظهور الشيع والأحزاب والطوائف من أخطر العوامل التي فتت المجتمع المسلم وأضعفت كيانه.
إن التحزب مرضٌ ووهمٌ يجعل الإنسان يعيش في دوامة فنجان صغير جدًا، وهو يتخيل أنه يعيش في مركز العالم كله، والعالم كله يدور حولك كمنقذ له، وأنه صانع الأحداث والمؤثر فيها، يعيش لحظات سكر واسطلام، لن يفيق منها إلا على كارثة مدمرة أو صدمة محطمة، لكن بعد فوات الأوان، وخراب مالطة!
وقد تحدث غوستاف لوبون، المعروف كثيرًا بحديثه العميق وتحليلاته الاجتماعية والسياسية والدينية عن الحركات الجماهرية والأحزاب الجماعية والتنظيمات المهووسة بفكرة خلاقة مثالية، وعن دور التحزب في عمليات غسيل الدماغ والسيطرة على الأفراد داخل تلك التحزبات بكافة أشكالها، الدينية والسياسية.
ولذلك، فإنك تلاحظ بوضوح أن هؤلاء الأفراد تذوب عقولهم -مع فرط ذكاء كثير منهم- فيما يمكن تسميته: "الغباء الجماعي" أو "عقلية القطيع"، ويمكن كثيرًا أن ينساقوا بالآلاف مع ذكاء معظمهم إلى نهايتهم، دون وعي أو إدراك لحقيقة المآل الذي سيصيرون إليه مع وضوحه، وهو يظنون أنهم يحسنون صنعًا!
يقول آرثر كوستر، مجند حزبي سابق: "لتكييف العقول لتقبل الأوامر السخيفة: أسندت مهمة التهييج والدعاية إليَّ عقب انضمامي إلى الخلية بوقت قصير، وكيفت عقولنا تكييفًا جديدًا جعلنا نتقبل أي تصرف سخيف يأتي به الأمر من فوق، كأنه من أصدق رغباتنا وبعض مظاهر اعتقادنا ويقيننا".

جاري تحميل الاقتراحات...