صالح بن عيسىٰ العَبْرِي
صالح بن عيسىٰ العَبْرِي

@Saleh_Abri_OMN

29 تغريدة 48 قراءة Jan 07, 2023
٣٠٪ من المؤسسات غير الربحية الخيرية تفشل! فهل فريق بهلا الخيري منها؟ (اقرأ للآخر)
وما حال المكتبات الأهلية والمؤسسات الثقافية!
سلسلة تحت هذه التغريدة
١
مضت أربع سنواتٍ منذ انتخاب القيادة الحالية للفريق، وكنت عشيتها كتبتُ مقالًا مرفق نسخة منه، تحدثت فيه عن سر بقاء المؤسسات الخيرية او اضمحلالها.
٢
وها هو فريق بهلا الخيري يفي بوعده ويدعوا جماهيره إلى الاجتماع لاختيار قيادة جديدة، تجدد الدماء فيه، فقد ادت القيادة الحالية واجبها، فتسلم الراية لقيادة متجددة
٣
ومن صدف الحال فقد نَشَرَت دورية ستانفورد هذا الاسبوع مقالا عن المؤسسات غير الربحية الخيرية، وأجابت عن سبب فشل ٣٠٪ من المؤسسات غير الربحية بعد عشر سنوات، أما عن الفشل في أول ٣سنوات فهو أعلى من ذلك بكثير
٤
ومرد الفشل الأساسي في خمسة أسباب، تناولتها دورية ستانفورد تفصيلا وهذه الأسباب هي:
٥
١- ضعف التنظيم وسوء الإدارة:
العشوائية وقلة الخبرة لا تتماشى مع عالم متسارع، يعمل وفق نظام متقن، والمؤسسات غير الربحية ليست استثناء من ذلك، بل هي الأكثر حاجة للتنظيم والإدارة فالمنظمات غير الربحية بسبب طبيعة هيكلها تعتبر هشة أمام التقلبات، وهشاشتها مصدر قوتها كذلك.
٦
٢- استقطاب اشخاص غير مناسبين:
تسعى المؤسسات الربحية وغير الربحية إلى استقطاب الكفاءات لإتمام عملياتها، وإنجاز مهامها، لتحقيق اهدافها، المؤسسات غير الربحية بسبب طبيعة المؤسسات غير الربحية فهي تسعى لاستقطاب كفاءات غالبا لا تتقاضى منافع، بل يدفعها للإنتساب دوافع بالعادة غير مالية.
٧
كدوافع حب تقديم الخير، وابتغاء الأجر والثواب، وعمل بصمة في الحياة لاثبات الذات، وفي خضم ذلك يدخل كذلك في هذا المجال اشخاص آخرين ذو نزعات وصولية. للوصول إلى غايات شخصية مختلفة، وهنا تكون المؤسسات غير الربحية بحاجة أكثر من غيرها لفصل الماء الزلال عن الأسيد الحارق
٨
كما أن المؤسسات غير الربحية ربما تستقطب اشخاصا حدٍّيِّين، لديهم معارضة معينة من المجتمع، أو جزءًا معتبرا منه. لأي غرض كان استقطابهم، سواء للحصول على دعمهم المادي أو سطوتهم الوجاهية، ولكن في النهاية يؤدي ذلك إلى فشل المؤسسة إن لم يتم معالجة الأمر من بدايته
٩
٣- متلازمة المؤسس:
السبب الثالث لفشل المؤسسات غير الربحية الخيرية هو ما يطلق عليه متلازمة المؤسس، لا شك أن خلق مؤسسة غير ربحية بدأ بفكرة مؤسسيها، وتضحيتهم بأوقاتهم وأموالهم، في سبيل أن يكون لتلك الفكرة الخيرية كيان مؤسسي يحقق الاهداف المنشودة
١٠
كما أن المؤسسون بذلوا جهدهم وكل ما يستطيعون في ذلك، فتجد ارتباطهم بالمؤسسات التي انشؤوها ارتباطا تملكيا وحق لهم ذلك بما بذلوه من جهد ومال ووقت وفكر
١١
لكن للأسف أن ذلك الارتباط التملكي هو أحد اسباب فشل المؤسسات غير الربحية أو تحجيمها، فالمؤسسة غير الربحية بعد التأسيس، وبعد نزولها في المجتمع، يجب أن يشعر المجتمع واقعا أن تلك المؤسسة منه وإليه ولا تنتسب لشخص أو جهة
١٢
المجتمعات لا تدعم المؤسسات التي يتصدر فيها المؤسسين مشهدها بالكامل، فتجد المؤسس هم المتحدثون، هم على غلاف الاصدارات، هم المدشنون والمفتتحون، هم المُكَرَمون والمُكَرِمون، هم المشهد مبدأه وختامه.
ذلك السلوك يفشل المؤسسة ويحجِّمها، ويمنعها من التطور والنمو
سلوك فردي مؤسسي.
١٣
هكذا مؤسسات إما أن تفشل فشلا ذريعا، وإما أن تبقى محجمة تعاني من صعوبات على جميع المستويات، ولن تخرج منها إلا أن يرجع المؤسسون خطوات خلف المشهد، ويسمحوا لأشخاص آخرين من المجتمع بالقيادة.
١٤
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المؤسسين في مجلس الإدارة أو في الفريق التنفيذي. فالكيان المؤسسي يتحول من ملكية المؤسس إلى ملكية المجتمع، فالمؤسس فردا أو جماعة أدى دوره في التأسيس فجزاه الله خيرا.
١٥
المؤسس فردا أو جماعة هم الذين بذروا البذرة وأوجدوها، والمجتمع هو الذي حرث ارضه لزراعتها وسقاها ورعاها وحافظ عليها حتى أورقت وآتت أكلها.
١٦
٤- الصعوبات المالية:
هذا السبب مرتبط بالأسباب السابقة، إن كانت الإدارة سيئة فلن تستطيع تصريف الشؤون المالية بحكمة، وإن عانت المؤسسة من متلازمة المؤسس لن تجد الدعم الكافي من المانحين، فتخسر شريحة كبيرة من المجتمع المانح للسبب السابق. والأشخاص غير المناسبين لن يستطيعوا تشغيلها.
١٧
كما ذكر التقرير أن جيل الألفية لا يوافق على منح المال بدون أن تكون هنالك شفافية في المؤسسة، وأن يرى الانجاز بأم عينه، فجيل الألفية لا يبني قراراته على الثقة الفردية بل على الثقة الشخصية، ويستعمل ملكاته للوصول إلى ثقة يطمئن لها.
١٨
٥- المرونة في التكيف مع المتغيرات:
أمام تسارع الحياة، وتقلبات الزمان هنالك متغيرات هائلة تحدث كل يوم بل كل ثانية، فما أن ننبهر بحدث إلا زامله حدث آخر أكثر ابهارا، وهذه سنة الحياة، فهي في تجدد بين شروق الشمس وغروبها، وبين غروبها وشروقها، ومن لا يتقدم يتقادم، ومن لا يتطور ينطمر
١٩
المؤسسات غير الربحية ليست استثناء من ذلك، فكل مؤسسة لا تتحلى بالمرونة الكافية للتأقلم مع المتغيرات، ومواجهة الحوادث، والتعاطي مع الزمن بلغته، والتعامل مع جيله الذي يعيش فيه، وبالتقانة التي يستعملها مردها الفشل
٢٠
وكما قيل كل زمان وصرفه، ولكل دولة رجالها، لذلك في هذا المضمار ينصح أن يتشكل فريق العمل في أي مؤسسة غير ربحية من الاجيال الثلاثة، الجيل الفتي، والجيل الشاب، والجيل الخبير
٢١
كل عمل بشري مهما بُذِل فيه إلا أنه بحاجة دائمة للتطوير والإنتقال من مرحلة إلى مرحلة، فكل مرحلة تتسم بسمات لا تتسم بها المرحلة التي قبلها.
٢٢
أما فريق بهلا الخيري، فبفضل الله استطاع أن يثبت نموه، ويحقق الكثير من التطلعات، كما أنه قبل ٤سنوات استطاع أن ينقل الادارة التنفيذية إلى فريق الصف الثاني، كما كان لديه شفافية مقبولة في الاعلان عن قوائمه المالية، وتنفيذ برامجه بشيء من المساواة. وكان في المجتمع منه وإليه
٢٣
تجدد المؤسسات يحدث بتجدد قياداتها وفلسفة عملها، ففلسفة التأسيس تختلف عن فلسفة الجذور وفلسفة الجذور تختلف عن فلسفة النمو.
٢٤
في فلسفة النمو والتي فريق بهلا الخيري سيدشنها اليوم بدعوته الكريمة لجمهوره، هو بحاجة إلى أن يتحول من وسيط بين المانح والمستحق إلى موجه للقطاع، عبر توجيه ميزانية الصرف إلى:
١/المصاريفه التشغيلية
٢/للمستحقين
٣/للبحث والتطوير
٤/للتوجيه والوعي والتدريب لتجفيف منابع الفقر.
٢٥
هذه الفلسفة تعطي الفريق استدامة مالية، وتسهم فعليا في محاربة الفقر بمعالجة اسبابه، كما أنها تعظم الفائدة في أموال المانحين وتجد الوسائل المثلى لمساعدة المستحقين.
وفق الله الفريق والقائمين عليه من منفذين ومانحين لما فيه الخير والرشاد، وجعل عملهم جميعا متقبلا خالصا لوجهه الكريم.
١٣جمادى الثاني ١٤٤٤هـ
٦يناير ٢٠٢٣م
#صالح_العبري
المقال قبل ٤سنوات
m.facebook.com

جاري تحميل الاقتراحات...