أمْجَد م. عَبْد الرَّازِق
أمْجَد م. عَبْد الرَّازِق

@psychalafy_

11 تغريدة 9 قراءة Jan 07, 2023
مقدمات لابد منها:
صحيحٌ أن الدينَ لا يسقطُ جملة، ولا يقام للفردِ الواحد جملةً فيقال فلان هو الدين، أو تدينه هو التدين، لكن ليتنبه الناس إلى أمور منها:
- أنّ ليسَ كل ما يرتكبه صالحٌ في دينه = معتبرٌ في العمل، بل قد يكون نزول في الدين أو غير ذلك، أو لا يكون الصورة الأولى.
- أنّ ما يكون جائزًا عن أ قد لا يكون جائزًا عند ب لاختلافِ المفتين، ولا يجوز لـ ب أن ينزل لـ أ لملاقاته في المنتصف، مع عدم إنكار أ على ب أو ب على أ إذا كان مقلدين.
- أنّ ما ليس فيه خلافٌ = لا يعتبر ولو ارتكبه أصلحُ الناسِ كائنًا من كان، حيًا أو ميتًا.
- أنّ الدين لا ينحصرُ في المباحِ والحرامِ وحسبُ، ولا يطردُ الأمر فيهما في جميعِ الأحوالِ والأمكنة، فما يكون مباحًا في زمان قد يحرّم لعارض، وحالٍ وخاص، ونحو ذلك كلّه في الأحكام الخمسة.
- أن من كان ديّنًا في 500 بند من بنود الشريعة، لا يصحح كونه يرتكبُ بندًا خاطئًا.
- ومن ثمّ فإن هذا البند ينسبُ إلى الخطأ لكونهِ خطأً في نفسه، ولو كان أصلحُ الناسِ يقعُ فيه.
- أنّ المنكرات الظاهرة إشكالها الأول = في هذا الأبواب، وإشكالها إنما يتأكدُ من جهتين: جهة قيامها أو إقرارها من أهلِ الصلاحِ في العموم، وجهة غفلةِ عمومِ الناس عن المعاني المركبة المذكورة.
- ومن ثمّ فإنّ العالم أو المتشرع أو المقيمُ نفسه في مقامٍ مسموع يتأكد واجبه تجاه الحرص والورع أكثر ممّا يؤاخذ به في سره وبين خاصته.
- أنّ الفتوى اليوم مع شيوعها لم تعدُ قولًا متبعًا بقدرِ ما صارت أدوات عملية، ومقولاتٍ منهجية.
ومن ثمّ هي تصبح سلاحًا في يدّ مستعملها له وعليه.
- مثال: إن كان مفتيك يقول أن الفريق (ج) يقطعُ في مسألةٍ خلافية (ب)، ويجوز فيها أقوال عدّة، فإن هذا لا يعني أن المسألة (د) الأخرى لكون الفريق (ج) يقطعُ فيها أيضًا بقول يحتمل أن تكون خلافية ولو لم تقف فيها على موطن هذا القول من عالمٍ ثقة.
ورغم ذلك هذا ما نجده.
- أنّ النزول عن الكلفة أيسر من الإمساك بها عادةً، وكلفة التدين عادةً = شديدة، لأنّ الكلفة هي الحاجزُ بين السجيةِ الطبيعية الجبلية الخاصة، وبين ما يجوز للمقام.
وهذه المواقع كسرت الحاجزَ بين الخصوص والعموم -في غالبِ الأمر-، ولذا قد تجدُ من يتكلمُ في شأنٍ شخصي، ويخلطه..
بأمرٍ شرعي، ويؤخذ كلاهما من باب واحد، وخاصةً في أهلِ الشريعة، فلمّا كان هذا عادةً قديمًا يؤخذ من باب التشدد أن فلان لا يفعل كذا لأنه حرام، أو لأنه غير جائز لمجرد أنه الظاهر ولو لم يستفتيه، صار العكس، فلان يفعل كذا لأنه حلال ولو لم يتأمّل فيه.
- والكلفةُ فيما يحتاج سمت العاقل...
لأنه عقل نفسه عن سجيته إلى ما تقتضيه المصلحة، ويذهبُ المفسدة الراجحة، وهذا مطلبٌ صعب، لا تكاد تجدهُ اليومَ في دنيا الناس.
وكم نزلَ أحدهم من منبره = كونهُ يفضّل السجيةَ على كلفةِ الناس، وكلفة مخالطتهم.
- وكما قلنا أن الدين لا ينحصرُ في الحلال والحرام، فلذا يدخل فيه..
المكروه وخلافُ الأولى والورع، ونحوه من المستحبات الطيبات.
- وكذلك اعلم أنّ عمومَ الناس لا تدركُ تعقيد المسائل، بل ربما إن عرضَ لها نصّ في باب، ظنّت أنه جملةُ الدين، وكم غفل أحدهم عن نص أو معنى في الدين = لو أدركه قلبَ رأيه.
وليس من الصواب أن يكون المرء ذا دينٍ تشكله العوارض.
بل لا ينشئ القولَ في نفسه إلّا من التثبت، والاستفتاء لأهل العلمِ الثقات، ولا يجزمُ فيه هو من نفسه = إذ ليس هو مقصوده، ولكن عدمَ الجزم بالقولِ لا ينفي الجزمَ بالعمل، إذ هو عنده من الدين المسؤول عنه.
والله أعلم، والله المستعان.

جاري تحميل الاقتراحات...