24 تغريدة 44 قراءة Jan 06, 2023
من الهند إلى الأندلس
عندما خرج العرب الفاتحين من جزيرة العرب من الحجاز نحو أقصى مكان تشرق فيه الشمس وأقصى مكان تغرب فيه الشمس في العالم القديم أسسوا أكبر امبراطورية عرفها العالم ، ماخرج العرب ليرسموا حدود ألوان وقوميات و وأطان بين شعوب العالم ولم يكن مرادهم شركات امبرياليه عابرة
للقارات بل كانت بغيتهم إيصال رسالة سماوية للعالمين أسسوا نظام عالمي لم تشهد له البشرية مثيلاً في العدالة الإجتماعية ، طردوا الرومان والفرس من بلاد العرب وشمال أفريقيا وامتدت نحو الأندلس في الشمال ونحو الهند للجنوب ونحو تركستان في الشرق وردعوا الصين بعد معركة طالاس حتى صار العالم
تحت سلطان المسلمين .
توقفت فتوحات المسلمين في ناحية القوقاز في حدود الخزر وتوقفت في أوروبا الغربية في حدود فرنسا وتوقفت في أفريقيا في حدود الصحراء الكبرى انتشر الإسلام بين القبائل الأفريقية سلماً ودخل الهند من الجنوب عبر التجار العرب ومن الشمال عبر الفتوحات ودخل اندونيسيا وراء
أقاصي البحار عبر التجار واخطلت السلالات العربية في جميع أجناس الأرض وتعربت كثير من الأقطار ودخلت العربية كثير من اللغات وسميت كثير من الجزر والمدن والمدن بأسماء عربية مثل بنتوته التي سميت على اسم الرحالة المسلم ابن بطوطة في سيريلانكا وموزمبيق التي سميت على اسم موسى بيك
و حيدر أباد في الهند وبلد الوليد في اسبانيا واسلامبول محل القسطنطينية وبندر عباس في بلاد فارس فاصبحت الثقافة الإسلامية والعربية مهيمنة وتكتسح العالم في البحار والمحيطات
لكن العرب والمسلمين لم يكونوا جبابرة طغاة مفسدين في الأرض لم يتجبروا على الأمم والشعوب بالمؤامرات والدسائس ولم
يكونوا انتهازين لضعف الأمم من حولهم لبطشوا بهم بطش جبارين
امتد أمان العالم بالمسلمين حتى احتياح المغول من الشرق وهجمات الصليبيين استطاع العالم الإسلامي الصمود والعودة بعد اجتياح المغول فقدم الأتراك من الشرق ليحملوا راية الإسلام عسكريا ويحفظوا حدود مابناه العرب
في دولة على ثلاثة قارات فأسلم المغول واتجهوا نحو الشمال إلى حدود موسكو ونشروا الإسلام على ضفاف نهر الفولغا وبل حفظوا وجود الأرثذوكس من الاندثار أمام هجمات الكاثوليك وقسم من ذهب إلى الجنوب وأكملوا الفتوحات في القارة الهندية وشيدوا حضارة لم تشهدها الهند على مدى 5 آلاف عام تحت وهي
تحت حكم الهندوس ، بنى المسلمون تحفة الدنيا تاج محل وحظروا حرق الأرامل الهندوس مع جثامين أزواجهن وغدت دولة الهند و الخلافة العثمانية أقوى دول الإسلام
بينما كانت أوروبا تعيش تحت وطأة الظلام وقسوة الكنيسة ومحاكم التفتيش والحروب كان العالم الإسلامي يشع بالنور وراء المحيطات
وفي الأدغال والصحار وخلف جبال الهندكوش اخترع المسلمون البوصله وتعلموا الإبحار للتجارة والدعوة في المحيط الهندي وبحر الروم وبحر القلزم وبحر العرب كانوا سادة البحار رسموا الخرائط وأسسوا الملاحة في هذا اللحظة التي كان المسلمون فيها سادة البحار والقارات سقطت الأندلس
وعذب المسلمون
فيها عذاباً أليماً وسرقت حضارتهم وخطفت أمجادهم وسيق الفنانين والعلماء والمهرة المسلمين لبناء الكنائس وبناء أساس حضارة صليبية تستعد لاجتياح العالم بسدول الظلام والموت استفاد البرتغاليون والأسبان من علوم المسلمين وبحارتهم
كان النصارى يعتقدون
أن ماسوى أوروبا من العالم هو عالم اسلامي لايعلمون حدود نهايته
ثم تسرب للنصارى أسطورة الكاهن يوحنا الذي يحكم أجزاء من آسيا أو أفريقيا الذي تفوق حدود ثروته من الذهب حد الخيال وكانوا حائرين في مصدر التوابل التي يشترونها من العرب التي تصل للبندقية ومن البندقية إلى
باقي القارة الأوروبية فابحرت البرتغال بحثاً عن هذا الكاهن المسيحي وبحثاً عن مصادر التوابل القادمة من الهند ابحرت البرتغال واسبانيا من بلاد الأندلس التي أصبحت جزءًا من الماضي وصلت البرتغال إلى سواحل أفريقيا ثم عرفت الطريق إلى الهند ووصلت أسبانيا لقارة أمريكا عبر كريستوف كولومبوس
الذي رافقه البحار العربي ( عبدالرحمن ) الذي يقول النصارى أنه تنصر ولربما أنه كان من المورسكين الذين تم اجبارهم على التنصر واخفوا إسلامهم وكذلك وصلت البرتغال إلى أمريكا اختصمتا على النفوذ فحكم البابا بينهما وقسم العالم إلى نصفين بين أسبانيا والبرتغال
كلف البابا أسبانيا والبرتغال
بنشر النصرانية وراء البحار وأضمرت البرتغال الشر لبلاد المسلمين وأرادت الإستيلاء على مكة عبر تحالفها مع إسماعيل الصفوي وكما كان هناك بربروسا في الأبيض المتوسط يتصدى للأساطيل الصليبية
كان هناك ( القرصان ) رحمة بن جابر الجلهمي أحد أنصار دعوة الشيخ محمد بن الوهاب
وأحد أمراء الدولة السعودية الأولى الذي تصدى للأساطيل البرتغالية والصليبية في الخليج العربي وهو القرصان الذي يضع على إحدي عينيه المصابة رقعه سوداء فأصبحت صورته نمطية عن كل قرصان
وكان هناك ماركار المسلم الهندي أسد بحر العرب الذي تصدى الأساطيل البرتغالية التي حولت التجارة
عن إخوانه العرب إلى البرتغال وتصدى لماجلان البطل المسلم لابولابو لكن الأساطيل البرتغالية خطت طريقها لرسم التجارة الدولية عبر البحار بجثث شهداء المسلمين المترامية في البحار وخاصة في المحيط الهندي وبحر العرب وحطت رحال الأساطيل البرتغالية في ضفاف أفريقيا لتجلب العبيد لها ولأسبانيا
نحو الأمريكتين بعد إبادة الهنود الحمر الذين أبيدوا خلف أمواج الأطلسي دون أن يعرف العالم عن صراخاتهم في النائيات شيئاً ثم بعد هزيمة أسبانيا في معركة أرمادا
تنافست الأساطيل البريطانية والهولندية والفرنسية نحو تجارة العبيد والإبحار إلى الأمريكتين والهند والصين بنيت الحصون على ضفاف
أفريقيا وشحن ملايين العبيد وكثير منهم من المسلمين بل من العلماء والأمراء وبل من الثوار مثل القائد زومبي بلميراس في البرازيل ؛
تفوقت بريطانيا على شحن العبيد وبناء الأساطيل وشحنت أكثر من غيرها ملايين الأفارقة نحو الأمريكتين ودخلت لمنافسة الكاثوليك لنشر البروتستانية لماوراء البحار
وتفوقت بأساطيلها التي تسعى بالصليب والبارود نحو الذهب والثروات وأصبحت بريطانيا سيدة البحار وحلت مكان الكاثوليك أسبانيا والبرتغال
ودخلت شركة الهندية الشرقية الهند وتوغلت بريطانيا حتى أسقطت حكم المسلمين وتصدت بقسوة للمجاهدين المسلمين في الهند وطاردتهم نحو الشمال وقسمت
القارة الهندية التي كانت هي أندلس الشرق لدول وشتت أكبر ديموغرافيا إسلامية على وجه الأرض وسلطت عليهم الهندوس واستحدثت من العدم القاديانية ودعمت السيخ وعندما رحلت الاستعمار ترك خلفه الألغام وحدود الدم التي ماتزال تخطف المسلمين في الهند التي كانت
لهم على مدى ٨ قرون حكموها بالعدل والرخاء والرحمة
انهارت أندلس الشرق بعد قصة عذاب طويلة لشعوب العالم بعد انهيار أندلس الغرب
من قرطبة حتى كشمير لم تنتهي القصة وأصبح المسلمون يعذبون في الهند في ( محاكم البقر ) من قبل هندوتفا
ويسعون للزحف إلى مكة عبر بحر العرب والمحيط الهندي كما سعى مانويل وإسماعيل الصفوي لم تنتهي قصتنا بسقوط راية العقاب
مازالت معركتنا بسقوط الأندلس الشرقية والغربية قائمة حول قباب تاج محل وأنقاض مسجد بابري وبين أدغال كيرلا انقاذنا لمسلمي الهند هو بمثابة انتصارنا في معركة الزلاقة
وأعظم من الزلاقة الهند أعظم أندلسيات الإسلام فهي قارة عدد المسلمين فيها يتجاوز النصف مليار بين الهند وباكستان وبنجلاديش
الهند هي معركتنا الكبرى وليست على هامش ملاحم أمة الإسلام فلو فقدنا
ماتبقى منها وفاضت أنهار دماء النصف مليار مسلم هناك
فلن تواسينا حتى قصيدة أبو البقاء الرندي لهول الفاجعة
لاسمح الله والله أعلم
هاشم ✍️

جاري تحميل الاقتراحات...