ربّما أغلب الناس يحصرون البر في البرّ بالوالدين! وهو برّ عظيم بلا شك ومنزلته عالية عند الله تعالى، ولكنّ البرّ أنواع ودرجات ومقامات، وأشكاله مختلفة، ومصاديقه كثيرة!
لذا فالأهل حين يتفضلون على أبنائهم بالعطف والحب والحنان والاحترام فهم بذلك يبرّونهم ويعلّمونهم معنى البرّ، والأخ حين يُعين أخاه وينصره ويقيل عثرته ويخفّف عنه ويسكّن روعته فهو بذلك يبرّه!
والزوج حين يتغزّل بزوجه ويهتم بها ويُكرمها ويرفع قدرها ويُعينها ويحفظها ويؤمّن لها حياة كريمة فهو يبرّها والعكس صحيح!
وأيضًا نشهد أنواعًا من البرّ في العلاقات بين الناس عامّة،وفي تعاملنا مع الغريب قبل القريب، وفي تواصلنا مع أشخاص نلتقي بهم في الطريق أو نصطدم بهم في الحياة، كل تصرّف نقوم به بنبل وشهامة وأخلاق ورقيّ هو فعل "برّ".. وهو يمثّل الأخلاق الإنسانية والإسلامية التي أمرنا بها رسول الله ﷺ
وهناك أيضًا طابع آخر من البرّ قد لا نلتفت إليه كثيرًا أو قد نجده من أصعب أنواع البرّ على الإطلاق!
فإنّه من البّر ألا يردّ الإنسان الإساءة بالإساءة، والصدّ بالصدّ، والنكران بالنكران لأنّ في ذلك كفًّا لهفوات النفس ومنعًا لها عن شهوتها بالانتقام والانتصار لذاتها، وإنّ في ذلك أيضًا تربيةً عظيمةً لها على الالتزام وكبح جماحها الغضوب والمنفعل والعجول!
وهذا الدرب الذي يسلكه العبد في طريقه لتهذيب النفس وتزكيتها سلكه قبله الأنبياء والصالحون،
فما قالت العرب بلسانٍ أعظم من اللين، وما حكمت بحكمٍ أبرّ من التواضع ودماثة الخلق، وما كتبت شعرًا أجمل من تلك الوجوه الكريمة التي تعفو حين لا يكون هنالك مجالٌ للعفو، وتصفح عندما يشحّ الصفح بين الناس، وتتجاوز عندما يشقّ التجاوز إلا على الكرام.
فيا أيها الأحبة الأصدقاء :
فلنسارع إلى البرّ، ولْنكُن من الطيّبين الأبرار.. المقرّبين من الله وإليه ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا والمخلصين عنده!
اللّهمّ اجعلنا أفضل ممّا نحب ونرجو في ديننا ومعاشنا وعاقبة أمرنا ... اللّهمّ آمين .
فلنسارع إلى البرّ، ولْنكُن من الطيّبين الأبرار.. المقرّبين من الله وإليه ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا والمخلصين عنده!
اللّهمّ اجعلنا أفضل ممّا نحب ونرجو في ديننا ومعاشنا وعاقبة أمرنا ... اللّهمّ آمين .
جاري تحميل الاقتراحات...