وُلِدَتْ حفصة في مكة، قبل بعثة النبي محمد ﷺ بخمس سنوات، ويجتمع نسبها مع النبي محمد ﷺ في كعب بن لؤي. اسم حفصة يعني الرَّخَمَة، وقيل مؤنث حفص وهو ولد الأسد، وأمها هي زينب بنت مظعون الجُمَحية التي هي أخت الصحابة عثمان وعبد الله وقدامة بني مظعون الجمحي
وعمة الصحابي السائب بن عثمان بن مظعون، أسلمت عند إسلام أبيها عمر بن الخطاب في شهر ذي الحجة من السنة الخامسة من البعثة، وعمرها حينئذ عشر سنوات. تزوَّجت حفصة من خُنَيْس بن حذافة بن عدي السهمي، وكان خُنَيْس من السابقين الأولين إلى الإسلام، إذ أسلم قبل دخول النبي محمد ﷺ دار الأرقم
هاجرت حفصة مع زوجها إلى المدينة المنورة حين هاجر المسلمون، وقد شهد زوجها خنيس غزوتي بدر وأحد مع النبي محمد ﷺ. وأُصيب في غزوة أحد، وتوفي خنيس سنة 3 هـ في المدينة المنورة متأثرًا بجراحه، وقيل: بل أُصيب ببدر وتوفي بعدها، ودُفن في البقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون.
أن عمر أتى النبيّ، فقال: «لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. فقال له النبيّ: ألا أدلّك على ختن هو خير من عثمان وأدلّ عثمان على ختن هو خير له منك؟" قال: بلى يا رسول الله، فتزوّج النبيّ حفصة وزوّج بنتًا له عثمان». فتزوج النبي ﷺ حفصة، وتزوج عثمان أم كلثوم بنت النبي ﷺ
أن عمر قال: «فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها لقبلتها
أصدقها النبي ﷺ صداقًا قدره 400 درهم، وأمهرها النبي ﷺ بساطًا ووسادتين وكساءً رحبًا، يفترشان في القيظ والشتاء نصفه ويلتحفان نصفه، وإناءين أخضرين، وأولم عليها المهاجرين دون الأنصار وطبة بسمن وتمر وعجوة وسويقًا ملتوتًا
وحجت حفصة مع النبي حجة الوداع، أن صفيَّة بلغها أن حفصة قالت: «صفيَّة بنت يهودي»، فبكت واشتكت للنبي محمد ﷺ، فقال لصفية: «إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟» ثم قال لحفصة: «اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ»
وقد اشتكت نساء النبي محمد ﷺ يومًا من ضيق النفقة، وتكلمن معه في ذلك في وقت كان أبو بكر وعمر عند النبي محمد ﷺ، فهمّ كل منهما بضرب وتأنيب ابنته لولا أن نهاهما النبي محمد ﷺ عن ذلك.
فنزل الوحي بتخيير نساء النبي ﷺ، قائلًا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28)
إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) ، فاخترن الله ورسوله ﷺ
لزمت حفصة بيتها بعد وفاة النبي محمد ﷺ، ولم تخرج منه، بعد حروب الردة، وما أصاب المسلمين من فقد الكثير من حفظة القرآن. قرر أبو بكر جمع القرآن بمشورة من عمر بن الخطاب، فأمر زيد بن ثابت بجمعه في مصحف واحد ظل عند أبي بكر حتى وفاته، ثم صار عند عمر.
وبعد وفاة عمر، صار هذا المصحف في حوزة حفصة، ثم اختلف الناس في زمن عثمان بن عفان، لاختلاف القراءات حول أيها أصح، فأرسل عثمان إلى حفصة يطلب المصحف لينسخ منه عدداً من النسخ.
وحين حضرت عمر الوفاة أوصى إلى حفصة بعد موته بصدقة تصدق بها بمال وقفته بالغاية، وأوصت حفصة إلى أخيها عبد الله بنفس الأمرولما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة إثر الفتنة التي ضربت المسلمين بعد مقتل عثمان بن عفان
همَّت حفصة بالخروج معها، إلا أن أخاها عبد الله بن عمر حال بينها وبين الخروج، توفيت حفصة وصلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة في ذلك الحين، ودفنت في البقيع، ونزل في قبرها أخواها عبد الله وعاصم وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر
كانت حفصة من قلة النساء اللاتي تعلمن الكتابة وقتئذ، تعلمتها على يد الصحابية الشفاء بنت عبد الله. وقد أشادت أم المؤمنين، عائشة، بحفصة، فقالت عنها: «هي التي كانت تساميني من أزواج النبي»
وقالت أيضًا عنها: «ما رأيت صانعاً مثل حفصة، إنها بنت أبيها». وكانت حفصة كثيرة الصيام والقيام، ورُوي أنها كانت كثيرة التصدق والنفقة على الفقراء والمساكين.
روت حفصة عدة أحاديث عن النبي محمد ﷺ وعن أبيها بلغت ستين حديثًا، منها ثلاثة اتفق عليها البخاريُّ ومسلمٌ، وانفرد مسلم بستة أحاديث، وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين؛ كأخيها عبد الله، وحارثة بن وهب، وشتير بن شكل، والمطلب بن أبي وداعة، وعبد الله بن صفوان الجمحي
جاري تحميل الاقتراحات...