🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

69 تغريدة 83 قراءة Jan 05, 2023
1
المغالطات المنطقية Logical fallacies ..
سلسلة تغريدات ..
مراتب الحجج
صنّف علماء المنطق الحجج المنطقية إلى خمس مراتب بحسب قوة إلزامها، وهي كالآتي:
1- الحجة البرهانية: هي التي تفيد اليقين، ويتحقق ذلك إما بالاستدلال المباشر٬ أو بالقياس الصحيح على قضية يقينية أخرى.
2
2- الحجة الجدلية: هي حجة تتكون من مقدمات مشهورة يعتقد عامة الناس بصحتها بدرجة تقترب من اليقين٬ أو تكون مقدماتها من المسلّم بها عند الآخرين ولكن لا ترقى إلى مرتبة اليقين التام، وهي تشمل معظم القضايا التي نتداولها في القوانين والمبادئ الأخلاقية والنظريات
3
العلمية.
3- الحجة الخَطابية: هي حجة غير ملزمة ولكنها تفيد الظن الراجح٬ فهي تعتمد على مقدمات ظنية، ومن أمثلتها الأحكام التي تكتسب عند صاحبها صفة الرجحان.
4- الحجة الشعرية: هي الحجة لا تفيد ظنًّا راجحا لاعتمادها على مقدمات وهمية، إلا أن صاحبها يتلاعب بمشاعر الآخرين فيتأثرون
4
بها. ومن أمثلتها الحجج التي يطرحها الشعراء والخطباء والقادة السياسيون لإشعال الحماس في الجماهير، وكثيرا ما تنتشر في وسائل الإعلام لحشد الرأي العام .
5- الحجة الباطلة: هي التي تقوم على الغلط أو المغالطة: فإذا تضمنت مقدمات الحجة خطأ غير مقصود فهي “غلط” منطقي،
5
ويجب على صاحب القضية أن يصححه. أما إذا تعمد صاحبها وضع هذا الغلط قصداً بهدف التضليل فيسمى عمله هذا “مغالطة”، ولا خلاف على أن هذا التعمد يُعد عملا منافيا للأخلاق والشرائع.
الاستدلال الدائري
هو أن يضع المغالِط حجته في حلقة مفرغة، فالمقدمة التي يطرحها لا يمكن إثباتها قبل إثبات
6
النتيجة. وهي مغالطة شائعة جدا وتأخذ أشكالا عدة، حيث يتعمد المغالِط إيهام الناس بأنهم يصدقونه بتقديم ادعاءاته على أنها مسلّمات وأنهم لا يشككون فيها، فيضطر المتلقي تحت تأثير الوهم للتصديق، وربما يعتقد لاشعوريا بأن الجميع من حوله يصدقون.
7
المصادرة على المطلوب
هي من أشكال الاستدلال الدائري، حيث يجعل المغالِط النتيجة التي يريدها في المقدمة نفسها، أو يضمنها في المقدمة جزئيا بشكل غير صريح، وهو لا يبرهن عليها بل يفترض صحتها بإعادة صياغتها في النتيجة بطريقة توهمنا بأننا حصلنا عليها كنتيجة للمقدمة.
8
التعميم المتسرع
تستند معظم معارفنا العلمية على التعميم الاستقرائي، فالنظريات العلمية تدرس تجريبيا حالات عشوائية للظاهرة وتستخرج منها نتيجة ما تعممها على بقية الحالات المشابهة، فيتفق العلماء على اعتمادها نظرية صحيحة مع بقاء احتمال تكذيبها يوماً ما في حال اكتشاف حالات مشابهة
9
لا تخضع لهذا التفسير.
ولا تصح التجارب التي تُعتمد لصحة النظرية ما لم يكن اختيار الظواهر المدروسة عشوائيا وواسعا بحيث يشمل عددا كبيرا من كل أصناف الحالات المقصودة، لكن عندما يقوم الباحث بالانتقاء فلن تكون نتيجة تجاربه صحيحة، كأن يُجري بحثا في علم الاجتماع ويوزع استبيانات على
10
طبقة معينة من المجتمع دون غيرها، فيحصل على نتائج لا تمثل المجتمع كله.
ومغالطة التعميم المتسرع هي تجسيد عملي لهذا البحث الفاشل، ومعظم الناس يمارسونها في حياتهم اليومية بناء على مشاهداتهم الشخصية.
التعميم المطلق
يرتكب البعض هذه المغالطة عندما يصرون على تعميم حكم ما ليشمل كافة
11
العناصر المعنية به دون السماح بأي استثناء، وهذا غير مقبول منطقيا ولا علميا، فقد يكتشف الإنسان في المستقبل وجود استثناء للقاعدة.
ويمكن أن نصنف ضمن هذه المغالطات بعض التطبيقات المتطرفة للنظريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يرى أصحابها أن هناك تفسيرات حتمية لمسار
12
التاريخ لا يمكن الخروج عنها، وتسمى النظريات التي تحكم على المستقبل بهذه الدرجة من اليقين بالنظريات الحديدية. ومن أوضح الأمثلة عليها نظرية كارل ماركس لصراع الطبقات وحتمية صعود الشيوعية في نهاية المطاف، ونظرية نهاية التاريخ التي أطلقها فرانسيس فوكوياما أواخر القرن العشرين وأكد
13
فيها حتمية صعود الرأسمالية كنهاية للتاريخ البشري، ونظريات المؤامرة التي تنسب كل شيء إلى الكائنات الفضائية واليهود وأقطاب رؤوس الأموال في العالم وتستبعد وجود استثناءات خارجة عن معاييرها.
مغالطة التركيب
تتضمن هذه المغالطة نوعين:
الأول هو زعم أن الصفات المشتركة بين معظم أو بعض
14
أشياء أو أشخاص ينتمون لفئة ما يجب أن تنطبق على كل شيء أو شخص ضمن هذه الفئة على حده.
النوع الثاني هو زعم أن صفات الأشياء أو الأشخاص يجب أن تطبق على المجموع، أي على الشيء الذي تتركب منه الأشياء أو على المجتمع الذي يضم الأشخاص.
وهذين النوعين من المغالطة غير لازمين منطقيا في كل
15
الأحوال لكنهما قد يصحا في أحوال أخرى عندما يكون هناك مسوغ منطقي، وذلك بناء على طبيعة الصفة التي نتحدث عنها، لذا علينا أن نميز بين الصفات المطلقة التي لا تتضمن مقارنة مثل اللون والخامة والجنس، في مقابل الصفات النسبية التي تتضمن المقارنة مثل الطول والمقاس والحجم وصفات الشخصية.
16
وتقع المغالطة عندما يتعمد المغالط تعميم صفات الأجزاء لجعلها صفة للمجموعة كلها في حال كونها صفات نسبية،لكن هذا التعميم مقبول في الصفات المطلقة،فيجوز مثلا أن نقول إن السرير خشبي لأن جميع أجزاءه مصنوعة من الخشب،ولكن لا يجوز القول إن السرير رخيص لأن كل قطعة منه على حدة رخيصة الثمن
17
مغالطة التفكيك
هي عكس المغالطة السابقة بنوعيها، حيث يتم فيها الانتقال من الكل إلى الأجزاء.
التحريف
يتعمد البعض تحريف الكلمات لتغيير معانيها بما يحقق أهدافه، وقد يكون ذلك بالتصرف في حركات الكلمة أو حروفها.
الألفاظ الملغومة
يقول ابن جني في كتابه “الخصائص” إن الكلام لا يسمى
18
لغة إلا إذا تم العقد (الاتفاق) على مصطلحاته الدلالية بين المتكلم والسامع، وبذلك تأخذ اللغة صفة العقود الدلالية المتفق عليها بين طرفين.
وكثيرا ما تحمل الألفاظ معاني مترادفة تختلف مدلولاتها بحسب مقصود القائل، فإذا كانت لإحدى الكلمات احتمالات متساوية في المعنى المراد
19
منها وجب التوقف في تفسيرها والرجوع في ذلك إلى معرفة مراد المتكلم، كما يقول ابن جني. وهذا أمر متفق عليه بين علماء اللغة والتفسير وأصول الفقه والمنطق.
وقد وضع بعض مفكري ما بعد الحداثة نظريات جديدة في العقود الأخيرة تعطي المتلقي الحق في التفسير والفهم كما يشاء،
20
وما زالت هذه النظريات تلقى الكثير من النقد، وهي تبقى على أي حال ضمن دائرة الاجتهاد الأدبي في قراءة النص ولا تعني تغير المنطق العقلي وقواعده.
إذن فعندما يحاول المغالِط استخدام بعض الألفاظ “الملغومة” بما تحمله من معاني متعددة لصرف الانتباه عن الحجة فهو يرتكب مغالطة منطقية.
21
السؤال الملغوم
يتعمد المغالِط في هذه الحالة طرح سؤال يتضمن بذاته اتهاما غير مبرَّر، فيضع خصمه أمام خيار صعب بحيث تصبح إجابته اعترافا ضمنيا بالتهمة، وهذه الصياغة يستخدمها المحققون في العادة لتوريط المتهم عملا بالقاعدة المغلوطة “المتهم مدان حتى تثبت براءته” بدلا من العكس،
22
وينبغي لمن يشارك في مناظرة فكرية ألا يجيب على مثل هذا السؤال عندما يتعرض له وأن يكشف المغالطة التي تكمن فيه.
استخدام المتشابِهات
الألفاظ والعبارات “المتشابهة” هي التي تحمل أكثر من معنى ويصعب التحقق من مراد قائلها، كما تُطلق على الألفاظ التي لا يمكن إدراك معناها وفقا لتعريف
23
الجرجاني، ويقابلها في الضد الألفاظ المُحْكمة، أي التي تحمل معنى واحدا لا لبْس فيه.
وعندما يذكر المغالِط عبارة متشابهة كمقدمة وهو يقصد بها معنى ما، ثم يستخرج منها نتيجة بناءً على معنى آخر فقد ارتكب مغالطة منطقية.
وكثيرا ما يلجأ المنجّمون والدجالون لهذه الحيلة كي تبقى نبوءاتهم
24
الكاذبة حمّالة أوجه، فيتمكنون من تأويلها لتتوافق مع مستجدات المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله، ولعل أوضح مثال على هذه الخدعة نبوءات نوستراداموس.
التفسير بالتسمية
يرتكب المغالط هذه المغالطة عندما يقفز فوق أسباب المشكلة ويكتفي بتسميتها بطريقة لا تخلو من التضليل، فقد تكون هناك
25
أسباب عدة ولا يكفي الاقتصار على التسمية.
فمثلا عندما يقول أتباع الباطنية (الغنوصية) إن المرض النفسي أو الجسدي الذي يصيب شخصا ما ناشئ عن خلل في “الطاقة الحيوية”، فهذا مجرد افتراض قائم على اعتقاد غيبي، وإطلاق تسمية الطاقة على شيء غير مثبت هو مجرد مغالطة.
يتبع ..
26
المغالطة البهلوانية (مهاجمة رجل القش)
كان الجنود الأوربيون في القرون الوسطى يتدربون على المبارزة والرمي بمهاجمة دمية كبيرة مصنوعة من القش، وقد اشتُقت هذه المغالطة من تلك المبارزة لأن المغالِط يهدف فيها إلى مبارزة خصم مزيف بدلا من خصمه الحقيقي، فهو يحيد عن القضية الأساسية
27
ويناقش بعض أجزائها الضعيفة أو يضرب عليها أمثلة جزئية لا يصح تعميمها، ثم يصرف الانتباه إلى مجادلاته تلك بعيدا عن جوهر القضية.
وتعد هذه المغالطة من أكثر المغالطات شيوعا في الحوارات التلفزيونية والمناقشات المتبادلة في مواقع التواصل، حيث حاول الكثيرون تسليط الضوء على جانب أو
28
مثال أو قصة ما ليسارعوا إلى التعميم واستدرار المشاعر تجاه قضية أكثر شمولا.
مغالطة وماذا عن؟
هذه المغالطة تشبه المغالطة السابقة، ويستهدف فيها المغالط صرف النظر عن الموضوع الأصلي إلى موضوع آخر مشابه للتهرب، وهي أيضا مغالطة شائعة للغاية في الحياة اليومية.
29
مغالطات الشخصنة
كثيرا ما يتعمد المغالِط الطعن في شخصية صاحب القضية بدلا من الانشغال بتفنيد القضية نفسها، وتأخذ هذه المغالطات ثلاثة أشكال معروفة وشائعة:
1- القدح: عندما يطعن أحد المتحاورين في الخصم مستحضرا تاريخه وأخطاءه، وقد يكون هذا مقبولا عندما يتعلق الطعن بالقضية نفسها
30
ويشكك في مصداقية قائلها، ولا سيما عندما يكون هذا القائل ناقلا لرواية ما وهو شخص غير مؤهل للثقة في النقل، لذا اهتم علماء الحديث المسلمون بالجرح والتعديل في تصنيف الرواة حسب عدالتهم وقدرتهم على الحفظ والضبط.
2- التعريض بالانتماء: عندما يلجأ المغالِط للغمز واللمز بشأن انتماءات
31
خصمه وميوله السياسية وخلفيته الطبقية أو الأيديولوجية.
3- أنت أيضا تفعل ذلك: عندما يتهرب المغالِط من تهمة ما بمحاولة اتهام خصمه بها، فهو لا يناقش التهمة نفسها بل يكتفي بإثبات أنه ليس وحده المخطئ، مع أن خطأ الخصم لا يبرر خطأ المغالِط، كما أن الخصم قد يكون تائبا عن خطئه.
32
الاحتكام إلى السلطة
كثيرا ما نلجأ في أحكامنا وقراراتنا ومعلوماتنا إلى الخبراء والمتخصصين وأصحاب النفوذ، وهو أمر مقبول عندما يكون احتكامنا إليهم في مجال تخصصهم وخاليا من التقديس،
عندما تكون السلطة مجهولة: كأن يقول أحدهم “إن الكثير من المؤرخين الكبار أنكروا وقوع حادثة ما”،
33
فالمغالِط لم يذكر أسماء المؤرخين واكتفى بوصفهم بالكبار، دون أن يقدم دليلا على صحة قوله.
عندما تكون السلطة منحازة وغير محايدة: مثل الكهنة العاملين في سلك الكهنوتية الرسمي لدولة ما، فآراؤهم السياسية لا تكون نزيهة بالضرورة.
عند تجاهل الخلاف بين السلطة المُحتكَم إليها وسلطات
34
أخرى مماثلة: فقد يلجأ شخص مثلا إلى فتوى لأحد الفقهاء في قضية خلافية بما يناسب رأيه، معتبرا أنها هي الحكم الشرعي الصحيح، ويتجنب الإشارة إلى آراء فقهاء أخرى مخالفة.
الاحتكام إلى الأكثرية
يلجأ المغالِط إلى رأي الأكثرية بدلا من الحجة، وقد يكون رأي الأكثرية صحيحا بالفعل، كما يمكن
35
أن يكون خاطئا. وقد نُقل عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله “الجماعة ما وافق الحق؛ ولو كنت وحدك”.
والاحتكام إلى الأكثرية ليس خطأ بذاته، فالحكم الديمقراطي قائم على اختيار الأغلبية في صناديق الاقتراع، والتجارب العلمية تأخذ صفة النظرية عندما تتحقق بالتكرار،
36
كما يُحتكم في الشريعة إلى رأي جمهور الفقهاء عادةً، وعندما يتحقق الإجماع (أي موافقة جميع الفقهاء في عصر ما) على أحد الآراء يُصبح ملزما، لكن هذا الاحتكام الذي يصح عادة في مجالات السياسة والعلم والقانون والفقه لا يعني بالضرورة أن يؤدي إلى نتيجة عقلية صحيحة، بل هو مجرد اتفاق على
37
تطبيق نتائجه عمليا.
يتحدث الفيلسوف البريطاني جوليان باجيني في كتابه “هل تحكم على الكتاب من عنوانه؟” عما يسميه “خديعة الحكمة”، وينتقد الاستخدام اليومي للأمثال والمقولات المأثورة على أنها بمثابة حقائق يُجمع عليها الناس، مع أنها قد تكون خاطئة ومضللة.
38
الاحتكام إلى سلطة الآباء والتقاليد
هذا الغلط شائع جدا ولا يكاد ينتبه إلى ارتكابه معظم الناس، لذا أوضح القرآن الكريم في عدة آيات أن تقليد الآباء هو السبب المشترك للضلال بين الأمم، ومنها قوله تعالى
39
{وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23].
مغالطة المنشأ
في هذه الحالة يحكم المغالِط بصحة أو خطأ القضية بناء على مصدرها، فإذا كان هناك رأي ما قد صدر عن جهة يبغضها سارع إلى الحكم ببطلانه، والعكس صحيح
40
الاحتكام إلى الحداثة
يحاول المغالِط في هذه المغالطة إيهام خصمه بأنه متخلف عن ركب الحداثة، كي يجبره لاشعوريا على الاقتناع بحجته، فيكتفي المغالِط بالقول إن رأيه هو الأحدث ومن ثم فهو صحيح، مع أن الحق لا يرتبط بالقِدم ولا الحداثة.
41
الاحتكام إلى الاشمئزاز
يحاول المغالِط هنا اللعب على وتر الغرائز والمشاعر فيربط بين القضية التي يريد تفنيدها وبين أمور أخرى تثير الاشمئزاز أو النفور، دون أن يطرح حجة منطقية، وهذا ما تفعله الأعمال الكوميدية ورسوم الكاريكاتير أيضا.
42
الاحتكام إلى الشفقة
يستند المغالِط في هذه الحالة إلى استدرار عطف الآخرين لإثبات قضيته بدلا من اللجوء للحجة العقلية، ومع أن التعاطف مع المظلومين والمنكوبين ضروري أخلاقيا إلا أنه ليس حجة لإثبات أو تفنيد أي قضية.
43
الاحتكام إلى الأُمنية
قد نرتكب هذه المغالطة في حياتنا اليومية كثيرا دون أن نشعر، فنحن نرفض أو نقر بعض الخيارات بناء على أمنياتنا بدلا من تبريرها منطقيا، وإذا كان هذا مقبولا من الناحية النفسية أو العملية في بعض الأحيان فهو غلط منطقي لا يؤدي إلى نتائج عقلية صحيحة،
44
وقد يصبح مغالطة عندما يتعمد أحدنا استغلالها للمحاججة.
الاحتكام إلى الجهل
يزعم المغالِط أن قضية ما صحيحة أو خاطئة طالما لم يستطع خصمه أن يثبت العكس، فهو يحتكم بذلك إلى جهل الخصم بالدليل، مع أن الدليل قد يكون موجودا ولكن الخصم نفسه لا يعرفه. وربما يخيره بين أمرين فيقول:
45
إما أن تسلّم بكلامي أو تأتي بأفضل منه، وهذا ليس ضروريا، فيمكنك أن تبطل حجة المغالِط وتبثت مثلا أنه دجال في ادعائه بأنه قد اخترع علاجا لمرض عضال دون أن يكون مطلوبا منك اختراع علاج بديل.
ومن القواعد المعروفة لدى علماء المنطق أن عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود، أي أن عدم علم
46
أحد من الناس (أو الناس جميعا) بوجود شيء ما فهذا لا يعني أنه غير موجود، فقد تكون هناك عوالم غيبية لا نشعر بها ولم يُحدثنا عنها الوحي، لكن جهلنا بها لا يعني أنها ليست موجودة.
الاحتكام إلى القوة (التهديد)
يكتفي المغالِط باللجوء إلى منطق التهديد والتخويف، متجاوزا بذلك عبء البحث
47
عن حجة، لذا تُسمى هذه المغالطة أيضا بمغالطة التلويح بالعصا.
الاحتكام إلى النتيجة
يتهرب المغالِط من مناقشة الحجة بالحديث عن نتائجها، محاولا إثباتها لأن نتيجتها جيدة، أو تفنيدها لمجرد أن نتيجتها سيئة.
والاحتكام إلى النتائج في الحياة العملية أمر مقبول، فالعاقل هو من يتعظ بغيره
48
ويستفيد من التجارب، لكن النتيجة لا تكون حجة عندما يكون السؤال نظريا ويبحث في الحق والباطل.
التجربة الذاتية
يفترض المغالِط أن الطريقة الوحيدة لإثبات أي قضية هي التجربة الشخصية فقط، فيقول إنه لا يستطيع أن يؤمن بما يقوله الخصم ما لم يجربه هو بنفسه. ولو كان هذا الزعم صحيحا لما
49
آمن الناس بغالبية حقائق الوجود، فنحن مثلا لم نحلّق في الفضاء لنشاهد كروية الأرض بأعيننا، ولم نرافق العلماء في مختبراتهم لنتحقق من صحة تجاربهم الفيزيائية والكيميائية.
لمنزلق الحدِر
يتخيل المغالِط سلسلة من النتائج التي يؤكد أنها ستحدث تبعا للمقدمة، ليصل في النهاية إلى نتيجة
50
مفادها إثبات أو تفنيد القضية، فهو يحتكم إلى النتيجة ولكن عبر سلسلة من الأحداث التي تترك انطباعا جيدا أو سيئا دون احتكام إلى الحجة المنطقية.
يتبع ..
51
الحلول الكاملة
يصرّ المغالط على أن أي حل للمشكلة التي يتم بحثها يجب أن يكون كاملا ولا تشوبه شائبة، وإلا فهو حل مرفوض. وهذا غير منطقي لأن الحل الجزئي قد يخفف المشكلة، وقد يؤدي إلى انتهائها بعد زمن ما.
لأبيض أو الأسود
يضع المغالِط خيارين لا ثالث لهما أمام خصمه، وكأنه يفترض
52
مسبقا عدم وجود خيارات أخرى، وقد يكون المغالط أكثر تطرفا عندما يضع خصمه أمام خيار واحد فقط دون مبرر منطقي.
وكثيرا ما نسمع هذه المغالطات الديماغوجية في خطابات السياسيين، ولا سيما عندما يتحدث مسؤولون غربيون عن ضرورة “اندماج” الجاليات المسلمة بالثقافة الغربية، بما يتضمن أحيانا
53
إكراه طالبات المدارس على خلع الحجاب، وقد يصل الأمر إلى درجة التصريح بمقولة “من لم يكن معنا فهو ضدنا”.
التماس المديح
قد يتعمد المغالط كيل المديح لخصمه أو للمتلقي عبر وسائل الإعلام بهدف إحراجه ودفعه لاشعوريا للاقتناع برأيه، دون أن يقدم الحجة والدليل.
وتكثر هذه المغالطة أيضا في
54
الخطابات السياسية، مثل كيل المديح للشعب والأمة في سياق دفع الرأي العام باتجاه ما، وقد يستخدمها المغالط في الحوار فيقول لخصمه “أنت شخص عاقل ولا يليق بك أن تقول كذا”.
العلة الزائفة
يحاول المغالِط تزييف الحجة عبر ربط القضية بعلة غير صحيحة ليصل إلى نتيجة خاطئة
55
خلط السببية بالمصادفة: قد يتصادف وجود حدث ما مع حدث آخر في الزمان والمكان دون أي علاقة سببية بينهما، لكن المغالِط يتعمد الربط بينهما للتضليل
المغالطة البَعدية: قد يأتي حدث ما بعد حدث آخر فيربط المغالِط بينهما مؤكدا أن الأول لا بد أن يكون سببا للتالي، مع أن التعاقب الزمني لأي
56
حدثين لا يستلزم بالضرورة وجود سببية بينهما.
إغفال أسباب أخرى مشتركة: قد يكون الربط بين السبب والنتيجة صحيحا لكن المغالِط يتعمد إغفال أسباب أخرى.
الاتجاه الخاطئ للسببية: يتعمد المغالِط هنا عكس العلاقة السببية بجعل السبب نتيجة والنتيجة سبباً.
57
مغالطة المقامر
تعود هذه المغالطة إلى اعتقاد لاشعوري بأن الأمور تجري في الكون بما يجعل الأمور الاحتمالية تميل إلى التعادل تلقائيا، فإذا رمى شخص ما عملة معدنية تسع مرات مثلا وسقطت في كل مرة على أحد الوجوه فسيميل لاشعوريا للاعتقاد بأن المرة العاشرة ستأتي بنتيجة مختلفة،
58
وهذه مغالطة منطقية، فليس هناك سبب منطقي يدفعنا للاعتقاد بأن سقوط العملة 99 مرة مثلا على أحد الوجوه سيجعلها في المرة التالية تسقط على وجه آخر، ففي كل مرة نرميها يكون احتمال سقوطها على أحد الوجهين هو 50 بالمئة، وليس واحدا إلى مئة.
59
الاحتكام إلى العادة
تستند هذه المغالطة أيضا إلى ميل نفسي لاشعوري يدفعنا للاعتقاد بأن الأمور تسير في الحياة على مجرى العادة، فنتوقع تكرارها دائما بالطريقة نفسها.
وقد يكون هذا الشعور مقبولا من الناحية العلمية في الظواهر الكونية الكبرى، فتكرار شروق الشمس من المشرق هو أمر اعتيادي
60
مازال يتكرر منذ أقدم العصور، ومن الطبيعي أن نتوقع استمرار هذه العادة إلى ما شاء الله، لكن المنطق العقلي المجرد لا يجزم بأن يحدث شروق الشمس في اليوم التالي بالطريقة المعتادة نفسها.
وتقع المغالطة عندما يتعمد المغالِط استخدام هذا الميل النفسي في أمور لا تسير وفقا لأي قانون
61
فيزيائي، كما يخلط الملحدون بين الجانبين العقلي والفيزيائي عندما يعتقدون أن سيرورة الكون وفقا لقوانين القوى الأربعة (بما فيها الجاذبية)
التشبيه والتشييء الخاطئين
نميل في العادة لتشبيه الكثير من الأمور بأمثلة نقتبسها من مشاهداتنا وتقاليدنا وتجاربنا السابقة، كما نقوم أحيانا
62
بتجسيدها وتشييئها (تحويلها إلى أشياء مادية نتصورها في أذهاننا)، وقد يكون التشبيه والتشييء مفيدين للتبسيط والفهم والوعظ،
ومن الأمثلة الشائعة تشبيه “الطبيعة” بكائن حي، ثم وصفها بصفات الوعي والقدرة والإرادة لتقوم بانتخاب الأقوى كي يبقى ويتطور، ولتحافظ بنفسها على التوازن
63
البيئي وتجدد الموارد.
إثبات التالي
تتكون القضية الشرطية من قضيتين تكون إحداهما شرطا للأخرى، ويسمى القسم الأول من القضية مقدَّماً (وهو الشرط)، بينما يسمى الثاني تالياً (وهو ما يلزم عن الشرط).
يعمد المغالِط إلى عكس المعادلة، فيبدأ بإثبات تحقق التالي ليستنتج منه صحة الشرط وتشير
64
بعض الدراسات إلى أن ثلثي الناس لا ينتبهون إلى هذه المغالطة ويقعون ضحية لمرتكبها بسبب غموضها.
إنكار المقدَّم
في هذه المغالطة ينكر المغالِط المقدم (الشرط) ليستنتج من ذلك نفي التالي، وهذا غير لازم، فالقضية الشرطية تؤدي إلى إثبات التالي بناء على إثبات المقدم ولكنها لا تقول إن عدم
65
إثبات المقدم سيؤدي بالضرورة إلى نفي التالي.
أهم المراجع
عبد الرحمن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، دار القلم، دمشق، 1993.
عادل مصطفى، المغالطات المنطقية: طبيعتنا الثانية وخبزنا اليومي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2007.
66
م.نيل براون وستيوارت م.كيلي، طرح الأسئلة المناسبة: مرشد للتفكير الناقد، ترجمة نجيب الحصادي، ومحمد أحمد السيد، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2009.
علي سامي نشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، دار النهضة العربية، بيروت، 1984.
67
محمود قاسم، المنطق الحديث ومناهج البحث، مكتبة الأنجلو المصرية، 1949.
عبد الرحمن بدوي، المنطق الصوري والرياضي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1997.
أبو الفتح عثمان بن جني، الخصائص، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999.
69
42 fallacies, Dr. Michael C. LaBossiere, A Philosopher’s Blog: aphilosopher.files.wordpress.com
انتهى
من قراءة اليوم - السبيل
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...