عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

10 تغريدة 14 قراءة Jan 21, 2023
🧵
الديانة الهيرميسية القديمة لها منظور غريب للوجود خلاصته أن الإلٰه كان إلٰهاً لا يدري عن نفسه أنه إلٰه، (تعالى الله علوا كبيرا)، ولذلك خلق الكون ليكون هنالك شيء غيره يقارن نفسه به.
ولم يكفه هذا، فقام بتفتيت نفسه كشذرات الزجاج الدقيقة وبثها في كل نواحي عالمه الذي خلقه،
١\٩
وذلك ليقوم "مخلوقه العاقل" بجمع كل تلك الشذرات واستخلاص فتات قدسيتها من بين الركام غير المقدس، حتى إذا نجح ذلك المخلوق في مهمة جمعها كلها اكتملت كلية الإلٰه، وأعاد الإلٰه تخيل نفسه وتصورها، وتحول أخيراً من حال جهله بإلٰهيته إلى حال إدراك أنه هو الإلٰه كامل.
٢\٩
وخلال القرون الثلاث الأخيرة حيث تبلورت الديانة الهيغلية-الماركسية، تشربتْ هذه الديانة تلك العقائد الهيرميسية العتيقة، ثم أعادت إفرازها بتأطير أن الإنسان في الواقع كان هو ذلك الإلٰه الذي لا يدري أنه إلٰه، وأن القدسية الإلٰهية خالدة داخل خياله المشتت،
٣\٩
وإن كانت مصادمةً تماما للواقع الذي يعيش فيه (Status Quo).
وليس لوجود الإنسان غاية سوى جمع ولم ّ شتات القدسية المتخيلة في ذهنه حتى تكون كُلاً، وإعادة تخيل (Reimagine) الواقع على وفق ذلك، وفرضه فرضاً كليا (Holistic)،
٤\٩
فإذا نجح في ذلك اكتمل تحوله (Transformation) من إنسان غافل عن إلٰهيته إلى إنسان أدرك أخيراً أنه إله كامل.
ثم ماذا بعد ذلك؟ بعد ذلك تنتهي تفاصيل العقائد الهيغلية الماركسية إلى هذا الحد، دون إيضاحات.
٥\٩
لكن الهيرميسية تؤكد أن الإلٰه لما أدرك أنه إلٰه لم يعد محتاجا للمخلوقات التي لم يخلقها سوى لإدراك نفسه، وقد أدرك نفسه، لذلك دمّر كل ما خلق.
يا ترى، هل هذا يفسر أنه ما استتب للماركسية وجود في أي مكان في العالم الا تدمر وعانى ما لم يعانِه أحد من العالمين؟
٦\٩
الحكم الماركسي، السوفييتي والماوي الصيني والكمبودي وأخواته السالفة حصدت خلال أقل من قرن ما يفوق مئة مليون روح إنسان، شيبا وشبابا وأطفالا.
لكن ماركسيي اليوم أعادوا تخيّل أنفسهم من خلال سيطرتهم على المنظمات الدولية الغربية، وما زالوا يستخدمون ذات الجذور الاصطلاحية الهيرميسية.
٧\٩
علينا أن ندرك أننا اليوم نستخدم ذات اللغة الإنسانية المشتركة، والتي يستخدمونها هم، ولكن اصطلاحنا اللغوى الظاهر ليس أبداً اصطلاحهم اللغوي الباطن.
فإعادة التخيل لدينا، ليست أبدا إعادة التخيل عندهم (Reimagine).
والمعالجة الكلية لدينا، ليست المعالجة الكلية عندهم (Holistic).
٨\٩
والتحول لدينا، ليس أبدا التحول عندهم (Transformation).
وإنه من المفصلي للشباب والشابات وللنشء إدراك ذلك حق الإدراك.
٩\٩
وللمزيد حول استيعاب حقيقة المقاصد الباطنية لدى الغرب اليساري من المصطلحات المشتركة بيننا وبينهم، موقع معجم المصطلحات الماركسية الحديثة (Woke).
newdiscourses.com

جاري تحميل الاقتراحات...