١
من منا ليست لديه أحلامًا يطمح أن يحققها، وأهظافا يتوق الوصول إليها لا فرق في ذلك بين أحلام الفرد وأحلام الوطن، فالأوطان لديها أحلاما بامتداد رقعتها الجغرافية، وتنوع اثنياتها الإنسانية
من منا ليست لديه أحلامًا يطمح أن يحققها، وأهظافا يتوق الوصول إليها لا فرق في ذلك بين أحلام الفرد وأحلام الوطن، فالأوطان لديها أحلاما بامتداد رقعتها الجغرافية، وتنوع اثنياتها الإنسانية
٢
تُكتبُ أهداف الوطن على شكل مبهر، وتصاغ في ديباجة أنيقة، حتى وكأن حروف كتابتها تنبض فيها الحياة، وتبدوا وكأنها أصبحت واقعا قد تحقق، رغم أن المستهدف تحقيقها بعد ٥ أو ١٠ سنوات
تُكتبُ أهداف الوطن على شكل مبهر، وتصاغ في ديباجة أنيقة، حتى وكأن حروف كتابتها تنبض فيها الحياة، وتبدوا وكأنها أصبحت واقعا قد تحقق، رغم أن المستهدف تحقيقها بعد ٥ أو ١٠ سنوات
٣
فالمأمول تحقيق تلك الأحلام بمثالية باذخة التفاؤل، حتى أن الأحلام لا توزن بميزان الأهداف، بل هي تكتب أحلاما وردية، مع رفع أكف الضراعة حمدا للمولى على أن هيئ عقولاء ذات خيال واسع لرؤية المأمول بذلك السطوع المبهر
فالمأمول تحقيق تلك الأحلام بمثالية باذخة التفاؤل، حتى أن الأحلام لا توزن بميزان الأهداف، بل هي تكتب أحلاما وردية، مع رفع أكف الضراعة حمدا للمولى على أن هيئ عقولاء ذات خيال واسع لرؤية المأمول بذلك السطوع المبهر
٤
أما الواقع فتراه الخطط صلبا قويا، متين الأركان، عالي البنيان، أنهاره مدرارا، وأرزاقه ثمارا، يقطر شهده للذويقة، ويترف أهله بنعيمه، رفاه الناس قد تحقق، وكأنهم على سرر متقابلين البهجة، متسربلين بنعيم مقيم، ومستظلين بوارفٍ آمنين
أما الواقع فتراه الخطط صلبا قويا، متين الأركان، عالي البنيان، أنهاره مدرارا، وأرزاقه ثمارا، يقطر شهده للذويقة، ويترف أهله بنعيمه، رفاه الناس قد تحقق، وكأنهم على سرر متقابلين البهجة، متسربلين بنعيم مقيم، ومستظلين بوارفٍ آمنين
٥
أما التجسير بين الواقع الجلمود، والمأمول الموعود، فهو جسرٌ مفروشة بالزعفران أرضه، مزخرفة بالزهور جوانبه، مضائة بقناديل الموارد أكتافه، مزهوًا لسالكيه، مبتهجا لعابريه، قصيرًا لا يحتاج لمؤونة سالكوه، قريبا لا من جهد بانوه، واضحًا لا يتعب مخططوه
أما التجسير بين الواقع الجلمود، والمأمول الموعود، فهو جسرٌ مفروشة بالزعفران أرضه، مزخرفة بالزهور جوانبه، مضائة بقناديل الموارد أكتافه، مزهوًا لسالكيه، مبتهجا لعابريه، قصيرًا لا يحتاج لمؤونة سالكوه، قريبا لا من جهد بانوه، واضحًا لا يتعب مخططوه
٧
نهتم بالتفاصيل الخارجية أكثر من اهتمامنا بالمضمون الداخلي، أو اهتمامنا بالنتيجة، هذا حاصل في عقلنا اللاواعي، نريد أن تكون الخطط "متخرش الميه" والتدشين "عالتنجيلة"
لكن بعد أن نستهلك كل الموارد "المرصودة" للوصول للهدف نكتشف أننا ما زلنا لم نبارح الواقع، رغم استنفاد وقت التنفيذ
نهتم بالتفاصيل الخارجية أكثر من اهتمامنا بالمضمون الداخلي، أو اهتمامنا بالنتيجة، هذا حاصل في عقلنا اللاواعي، نريد أن تكون الخطط "متخرش الميه" والتدشين "عالتنجيلة"
لكن بعد أن نستهلك كل الموارد "المرصودة" للوصول للهدف نكتشف أننا ما زلنا لم نبارح الواقع، رغم استنفاد وقت التنفيذ
٨
أين الخلل؟!
هنالك ثلاثة عناصر أساسية لأي خطة يُراد لها أن تنجح، ولا يمكن أن تنجح أي خطة بدون أن تكون تلك العناصر [حقيقية،متوازنة،معقولة]
إن لم تكن حقيقية وكانت خيالية فهي مجرد حلم يذهبه نور الصباح، وإن لم تكن متوازنة، فهي متأرجحة كالبندول تراوح مكانها لا تغادره..
أين الخلل؟!
هنالك ثلاثة عناصر أساسية لأي خطة يُراد لها أن تنجح، ولا يمكن أن تنجح أي خطة بدون أن تكون تلك العناصر [حقيقية،متوازنة،معقولة]
إن لم تكن حقيقية وكانت خيالية فهي مجرد حلم يذهبه نور الصباح، وإن لم تكن متوازنة، فهي متأرجحة كالبندول تراوح مكانها لا تغادره..
١٠
فالفك العلوي ثابت لا يتحرك فهو يمثل الواقع، والفك السفلي متحرك فهو يمثل المأمول، أما المفصل بين الفكيين فهو يمثل الجسر الذي يوصل الواقع بالمأمول
فالفك العلوي ثابت لا يتحرك فهو يمثل الواقع، والفك السفلي متحرك فهو يمثل المأمول، أما المفصل بين الفكيين فهو يمثل الجسر الذي يوصل الواقع بالمأمول
١١
الواقع: هو نقطة الإنطلاق التي يجب أن تدرس بتواضع جم، ويعترف بها بأمانة منقطعة النظير، وتُبحَث بعين بصيرة، وتحلل بخبرة حصيفة، لا تجمّل ولا تهمل، صراحتها لدرجة الوقاحة، فهي صحها صحيح، وخطأها خطأ، حروفها مباشرة لا دبلوماسية فيها، كتابتها لا اسهاب فيها ولا اطناب
الواقع: هو نقطة الإنطلاق التي يجب أن تدرس بتواضع جم، ويعترف بها بأمانة منقطعة النظير، وتُبحَث بعين بصيرة، وتحلل بخبرة حصيفة، لا تجمّل ولا تهمل، صراحتها لدرجة الوقاحة، فهي صحها صحيح، وخطأها خطأ، حروفها مباشرة لا دبلوماسية فيها، كتابتها لا اسهاب فيها ولا اطناب
١٢
المأمول: يجب أن يأتي لا على الأحلام،والتوقعات
وإنما بالرجوع إلى الواقع والموارد المتاحة
لا يمنع أن يكون المأمول على مراحل
هدف قريب خير من هدف بعيد لا يمكن تحقيقه
إن كان الهدف البعيد أكثر اغراءا، ولكن لنتواضع قليلا حسب الامكانيات، لنحقق شيئا معقولا، وتقدما واضحا
المأمول: يجب أن يأتي لا على الأحلام،والتوقعات
وإنما بالرجوع إلى الواقع والموارد المتاحة
لا يمنع أن يكون المأمول على مراحل
هدف قريب خير من هدف بعيد لا يمكن تحقيقه
إن كان الهدف البعيد أكثر اغراءا، ولكن لنتواضع قليلا حسب الامكانيات، لنحقق شيئا معقولا، وتقدما واضحا
١٤
أما التجسير: فهو الجسر الذي يمكننا الإنتقال من ضفة الواقع الحالي على نهر الحياة إلى ضفة المأمول المستهدف، وهذا الجسر بحاجة إلى أن يكون ثابتًا بالقدر الذي يتحمل نقل الواقع إلى المأمول، وطويلا بقدر الفجوة بين الواقع والمأمول، وليكون كذلك فهو بحاجة إلى موارد كافية لإتمامه،
أما التجسير: فهو الجسر الذي يمكننا الإنتقال من ضفة الواقع الحالي على نهر الحياة إلى ضفة المأمول المستهدف، وهذا الجسر بحاجة إلى أن يكون ثابتًا بالقدر الذي يتحمل نقل الواقع إلى المأمول، وطويلا بقدر الفجوة بين الواقع والمأمول، وليكون كذلك فهو بحاجة إلى موارد كافية لإتمامه،
١٤+
لا أن تنفد الموارد ونحن في منتصفه، وإلا لن يوصلنا للأهداف مهما حاولنا إلى ذلك سبيلا.
لا أن تنفد الموارد ونحن في منتصفه، وإلا لن يوصلنا للأهداف مهما حاولنا إلى ذلك سبيلا.
١٥
تلك ثلاثة عناصر أساسية، الواقع والتجسير والمأمول، فإن كنا غير صادقين عن الواقع مع أنفسنا وجمّلناه فلن نستطيع الانطلاق لهشاشة نقطة البدء، وإن لم تكن لدينا موارد كافية للتجسير فنحن اسرفنا في الأحلام، وذهبنا بعيدا بعيدا جدا في المأمول، بالقدر الذي لن نصل إليه يوما
تلك ثلاثة عناصر أساسية، الواقع والتجسير والمأمول، فإن كنا غير صادقين عن الواقع مع أنفسنا وجمّلناه فلن نستطيع الانطلاق لهشاشة نقطة البدء، وإن لم تكن لدينا موارد كافية للتجسير فنحن اسرفنا في الأحلام، وذهبنا بعيدا بعيدا جدا في المأمول، بالقدر الذي لن نصل إليه يوما
١٧
بعد أن يأخذ منك تلك العناصر يبدأ في حشد الموارد التي لديه (الوقت، الطرق الموجودة، اشارة الاقمار الصناعية) ليرسم لك الطرق الممكنة للانتقال من نقطة الانطلاق [الواقع] إلى الوجهة المنشودة [المأمول] عبر المركوب الذي ستمطي، ليجسر لك الطريق التي يمكن أن تسلك [التجسير].
بعد أن يأخذ منك تلك العناصر يبدأ في حشد الموارد التي لديه (الوقت، الطرق الموجودة، اشارة الاقمار الصناعية) ليرسم لك الطرق الممكنة للانتقال من نقطة الانطلاق [الواقع] إلى الوجهة المنشودة [المأمول] عبر المركوب الذي ستمطي، ليجسر لك الطريق التي يمكن أن تسلك [التجسير].
١٨
ومتفقا مع التجسير، لتتناغم العناصر الثلاثة وتتوائم لتحقيق تطلعات
وإلا لكنت في ذات الواقع مهما حاولت الخروج منه، فقد حولت الواقع إلى وحل لا ترغب الفكاك عنه ومنه. وجهدك كجهد الهامستر الذي يركض في عجلته الدوارة ولن يبرح مكانه.
١١جمادى الثانية ١٤٤٤هـ
٤يناير ٢٠٢٣م
#صالح_العبري
ومتفقا مع التجسير، لتتناغم العناصر الثلاثة وتتوائم لتحقيق تطلعات
وإلا لكنت في ذات الواقع مهما حاولت الخروج منه، فقد حولت الواقع إلى وحل لا ترغب الفكاك عنه ومنه. وجهدك كجهد الهامستر الذي يركض في عجلته الدوارة ولن يبرح مكانه.
١١جمادى الثانية ١٤٤٤هـ
٤يناير ٢٠٢٣م
#صالح_العبري
جاري تحميل الاقتراحات...