معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

11 تغريدة 14 قراءة Jan 23, 2023
البعض يخطئ في حقك، خطأ صغيرا، وتتغاضى عن ذلك على مضض، ولكنه لا يدرك أنَّه يُفاقم كل ذلك، وفي دفاعه عن نفسه، وتبريره لموقفه يخرِّب عليك أشياء كثيرة، فهو يظن أنه يبرئ ساحته، ولا يعلم أنه ما يفعله له عواقب وخيمة عليك، وعلى حياتك، وعلى رزقك، وعلى حقك فقط لأنه يتجنب اللوم بهوس!
وهذا ما يجهله الغافل عن عواقب أفعاله! ومن يسلم من هذا من البشر؟ لا أحد. من الصعب أن تتقبل أن شخصا ما له مصداقية في شأن تعامله معك لا يفهم أنَّه يؤثر على حياتك. هذا الذي لا يفهم أنك اضطررت للدفاع عن نفسك، وأن ما قام به تخريب هائل لمساحة من حقوقه، قام بإتلافها شخص مذعور، ومُكابر.
وماذا تفعل؟ تدخل مواجهة نارية وتدخل حربا وكما يقولون [تُخلع القفازات]؟ أقصى ما لديك هو التقليل من الأضرار، واحتواء الحريق التي حدثت لك. الشخص الذي لا يتقبل فكرة أنَّه "أخطأ" ليس مضرا بالضرورة، ومن المؤكد أنه لا يريد الضرر، ولا يسعى له، لكنه يضرك ويؤذيك من حيث لا يدري!
أنت وأنا وأي إنسان في هذا العالم يوما ما وقع في ذلك. كان يمكنه أن يخطئ، وأن يقصّر، وأن يعترف على الأقل بذلك، لا يعلم أي ردة فعل دفاعية من الممكن أن تُثار ضده. كان يمكنه أن يترك الأمر صامتا، لقد تم التغاضي عنك، هل كان يجب أن تغالي في الدفاع عن خطئك! لماذا تصنع ردة فعل تجاه نفسك؟
كلمات مثل "أنت تراك قلت لي" .. أو "تراه ما خبرني" .. أو تصنيفات مثل "فلان ما واضح" .. أعذار مستفزة جدا، من الخير ألا تستخدمها وأنت من الأساس من أخطأ. من ناحية نفعية بحتة، ما هو الأنفع لك؟ ألا تغالي في الدفاع عن تقصيرك، ألا تجعل سببه من قصرت أن في حقه، أنت تعبث بغفرانه تجاهك.
جمل مثل "أنت وحدك تخلي الناس تعاملك كذاك" .. أو "المشكلة فيك، أنت تخلي الواحد يأخذ عليك" ... أو "تراني شفتك ما معك مشكلة" ..
بدلا من أن تستفيد من ميزة التغاضي عنك، تتحول إلى زعل شخصي، وتلف في الود. تضيف فوق ذلك محاولات تبرير، تتعلق بالآخرين!
تلعب دور الضحية!
وبدلا من أن تجعل الأمر يمضي! تلك الكلمة التي تغفل عن تأثيرها، وتدميرها وتخريبها لمساحات غيرك تعب تعبا مهولا عليها، تحمل عزتك بالإثم، وتجعل الأمر موضوع [إيجو] لماذا تفعل ذلك؟ [لأنني لم أخطئ، لم أقصر].
قصّر كما تشاء، لكن لا توسع رقعة الخسارات، فالناس تدافع عن حقوقها ومصالحها.
وفكرة أن تبرر بهوس وجنون لأبسط خطأ أو تقصير منك، لكل الوعود التي أخلفتها، فقط من أجل صورة خارجية مفادها أنك [الكفو العظيم]، هذه خساراتها كبيرة، وعداواتها كبيرة. ستكون محظوظا بمعنى الكلمة إن وقف الأمر عند رد الاعتبار، ورد الحجة بالحجة. ستكون محظوظا عندما يقف الأمر عند هذا الحد.
وأمُّ الخيبات من أن يظلمك شخص، فتسامحه، ثم في سبيل تبرئته لنفسه يظلمك أكثر، وأكثر، وأكثر، ويكبدك خسارات كبيرة لا يعلم عنها. المؤلم لك أنه لا يقصدها، ستصل لحالة الخيبة، والشعور بالمرارة، وتحمل طفاية حريق تطفئ النيران الصغيرة التي أشعلها كبرياء إنسان غافل عن عاقبة أفعاله.
ولما تكون شخص أشعل حريقا في مزرعة إنسان، وتجاوز عنك. ما تراهن على مساحة الغفران، [إيجو] أنك لست من أخطأ، وتملأ الحارة حديثا عنه أنه هو من نسيَ النار، وفوق ذلك تكذب وتقول [نصحته عدة مرات ولكنه رفض نصحي]. كان عليك أن تهنأ بتجاوزه وتغاضيه.
أحرقت مزرعته، وتصفه بالمهمل!
وفي النهاية، الشخص الذي لم يجعل منك عدوا وهو يدافع عن أضرار كثيرة سببتها له، لا داعي أن تجعل منه عدوا في عنادك ومكابرتك أنَّك لست من أخطأ. مياه تحت الجسر، استهبل، اعمل نفسك طبيعي، كمل حياتك، المعارك تندمج وتكبر ولا تطفئ بعضها البعض.
بالعماني: اعقل قليلا.

جاري تحميل الاقتراحات...