بدأت أصل إلى خُلاصة عن علاقة الإنسان في العصر العالمي الحديث مع الدين الإسلامي بشكل عام، وهي علاقة أساسها "الخوف" ..
نعم الخوف، ولا سيما للإنسان الذي انبتَّ تماما عن الممارسات التاريخية والتي تزلزله رعبا، لدي رؤية غير متكاملة عن الموضوع، لكنني بدأت أمسك بأطرافها بعض الشيء.
نعم الخوف، ولا سيما للإنسان الذي انبتَّ تماما عن الممارسات التاريخية والتي تزلزله رعبا، لدي رؤية غير متكاملة عن الموضوع، لكنني بدأت أمسك بأطرافها بعض الشيء.
ما الذي يجعل البعض يتناقض مع نفسِه عندما يتعلق الأمر بالسلوك الفردي، وسؤال هل يحق للجماعة التدخل فيه ومتى؟ اليسار مثلا يقول لك: لا يحق للجماعة التدخل فيه إلا في حالة الجرائم وحماية مصلحة الجمع العام.
الدين يقول لك: نتدخل، وتتدخل، والأمر بالمعروف واجب، وملاحقة من تخلع الحجاب واجب.
الدين يقول لك: نتدخل، وتتدخل، والأمر بالمعروف واجب، وملاحقة من تخلع الحجاب واجب.
الفقه الديني في المجمل حسم هذا الموضوع، الدين يتدخل في ما تفعله بجسدك، وفي حالة ممارسة الجنس بدون زواج هُناك نظام متكامل ومؤسس تاريخيا يقيم عليك الحد الديني المنصوص عليه في القرآن [الكتاب المقدس للدين الإسلامي]. وتلقائيا من ناحية الفرد المتدين يقول لك بوضوح: نعم أتدخل وهذا [ديني]
الذي على اليسار [يوصف عادة بكلمات مثل المتحرر، المتفتح، الليبرالي] وغيرها من الصفات التي تصبح قطبية في المجتمعات العربية بشكل أوضح من غيرها، يعيش في ظل نظام مدني، وقوانين حديثة، ويتمسك بها بشدة، وأظن [أقول أظن] أن الخوفَ عاملٌ كبير، الخوف من تطبيق النظريات الفقهية بحذافيرها.
هناك منطقيون في الطرفين، هذا لا شكل فيه، لكن لماذا يتناقض اليمين واليسار أحيانا؟ ثمة أمر انفعالي وعاطفي مفرط في الوضوح، كالمطوع الذي يبرر للسلطة أفعالها، ويبرر قتلها، وسفكها للدماء، ولاحقا يقول لك [ولي الأمر].
اليساري [الرغدي] أيا ما كانت التسمية يفعل ذلك أحيانا بصورة مغايرة.
اليساري [الرغدي] أيا ما كانت التسمية يفعل ذلك أحيانا بصورة مغايرة.
أظن بصورة غير دقيقة أن سبب التناقض في تكافؤ حق التعبير، واعتباره موضوع مناقشة بين الطرفين من جانب اليسار هو الخوف. الذي يحدثه هو شخص [قادر/ يؤيد/ ويؤمن] بأحكام الشريعة، بما فيها من جلد، وقصاص. هذا مرعب بالنسبة للإنسان في العصر العالمي الحديث، وقد يدفعه للهلع.
على الجانب الآخر، اليمين الديني، سببه للتناقض هو الغضب أو الحسرة، ذلك الشعور بانحسار الحُكم الديني، واعتباره مصدرا لإدارة الأمم والدول، وانعزال آلة السياسة عن الاعتماد الكلي عليه. ويكون تناقضه أحيانا في كونه يحاسب الفرد الآخر كأنه له سلطة عليه، أو يمالئ السلطة أو يعتزلها.
لعله هذا هو السبب الانفعالي الذي يجعلُ إنسانا يساريا متشنجا بدفاعه عن حقوق التعبير كلها ثم يتشنج قلقاً من رأي من الطبيعي أن يقوله متدين [الخوف]، شعوره الضمني أن هذا المتدين يقبل ويؤيد الرجم، ويعتبره واجبا شرعيا، ويقبل ويؤيد أحكام فقهية كثيرة كلها تتفق في فكرة: الدين يحدد حريتك.
ولعله هذا هو السبب الانفعالي الذي يجعل الملتزم فقهيا [المتدين] ينسى أنه ليس له سلطة على إنسان. تلك الحسرة من انحسار دور المنظومة الدينية المؤسسية في إدارة شؤون البلدان والناس. انكسار الأمة المشتتة، والغضب، والحسرة، والحماسة لاستعادة كل ذلك كما كان وأقوى من تاريخه السابق.
نعم نعم نعم! تو بدأت تتضح لي! الجدال لا يدور في بداياتِه، وإنما باعتبار ما سيكون، المطوع متوتر من اليسار العالمي الجديد، ويعرف أن نهايته تخاف تصوره عن المجتمع السوي، واليسار يعلم جيدا أن نهايات الجدال هو التغلب، والتمكن، والحدود، والحكم الديني الشامل. هذا مغروس غرسا في العقول.
خطاب التفاوض على المساحات والحقوق نادر الوجود. مثل الاتفاق على شيء مثل [مقاهي الشيشة]. المطوع يقول لك هي حرام حرام، ولكنه سيطالب بإبعادها عن الأماكن السكنية، وبعدم نشر الإعلانات لها وبرفع الضريبة عليها. يطالب حاله حال أي شخص يقول: الشيشة حرية شخصية وأطالب بعدم منعها.
حسنا، بدأت أصل إلى شبه إجابة، عسى أن النقاش معكم سيوسع دائرة التبصر. لا يعجز العقلاء المناقشة بالمنطق، أما في صراع التجييش، يأخذ الأمر صراع وجود، والرغبة في تمكين طرف تفوق الرغبة في سحق طرف آخر. كل جانب يقول: إن تغلبت عليك، سوف أكون منصفا معك.
لعله هذا هو الدافع الخفي؟
لعله!
لعله هذا هو الدافع الخفي؟
لعله!
المؤكد هو ما يلي: الوسطي يوصف عادة بأنَّه يعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، تقريبا يفعل ذلك ويقول [ديني لنفسي] [وعليكم أنفسكم] وغيرها من المبادئ التي تعزز اعتزاله التفاوض، أو الصراع، يأخذ بالمتيسر، ويعيش حياته آملا ألا تزلزله الكفَّة الراجحة.
[ربما] لذلك هُناك حالة من التوتر الشديد عندما يعبر أحدهم أو إحداهن عن رأي له علاقة بالحريات الشخصية، اليسار العالمي طوفان هادر، والدين تلقائيا سيتوفز للدفاع عن قيمه، فضلا التيار المحافظ وهي شريحة ليست قليلة، وفوق ذلك ستستدعى المنظومة الفقهية كمرشح [فلتر] في معارك التأثير.
وبعد كل هذا التحليل، وبناء على طلب الأصدقاء، سأقول رأيي الشخصي بعد سرد ما أظنه استعراضا لآراء طرفين وهميين مفترضين مجموعين في عمومية تهدف للفهم والإيضاح. أظن إنه مع الوقت سيكون هناك استدعاء أكبر وأكبر للمنظومة الدينية، وأن المجتمعات المُسلمة ستلتف حولها أكثر وأكثر في قادم الوقت.
كنت حائرا في السبب الذي يجعل البعض يطيش في منطق مُحكم، والآن أجد أن الأمر واضح تماما. التخشب المنطقي، ونظر اعتزال الطرفين واعتبار آرائهما حوارا في عالم [العقل المحض] وإغفال جانب الانتماء، والذعر، والحماسة، والخوف، والتربص، يصنع فجوة في الفهم.
جاري تحميل الاقتراحات...