ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

26 تغريدة 405 قراءة Jan 02, 2023
أحد عشر يوما حُذفت من التاريخ ذات يوم فأحدثت فِرقاً وأشعلت خلافات لانهاية لها..
لماذا العام مكون من 12 شهرا، هل هناك تقاويم زمنية تمتلك عدد أشهر أقل أو أكثر؟! ولماذا انتهينا إلى التقويم الميلادي كتقويم عالمي؟ هل هو مسيحي أصالة؟!
ولماذا يرى البعض تغيير التقويم الهجري!
حياكم تحت
إحساس الكائنات الحية جميعها بأجزاء اليوم والسنة فطري حاضر، فترى الطيور تعود إلى أعشاشها قبيل الغروب لتسكن إلى النوم، وترى ثور النو الإفريقي يقطع مئات الكيلومترات في مواسم هجرة سنوية ثابتة بحثاً على الكلأ والمرعى، ولكل كائن حي طريقته وعلاماته في التعاطي مع الوقت والزمن.
لذلك كان من السهولة بمكان على الإنسان الذي يمتاز عن غيره بالعقل، أن يطور لذاته ما هو أشد دقة وإحكاماً من مجرد علامات فطرية، حيث وجد الإنسان طريقه إلى الملاحظة منذ وقت مبكر، فنظر إلى السماء ورافقها وتعمق في معرفتها إلى حد سمح له بإنشاء تقويمه الزمني الخاص.
لمعرفة مدى أهمية التقويم في حياتنا عليك أن تغمض عينيك قليلاً وتتخيل حياتك دون تاريخ أو مسمى للأيام أو ساعات تفصلها، هل كنت تستطيع هل كنت تستطيع تحديد في أي من الفصول أنت الآن، هل كنت تستطيع أن تتنبأ بالطقس، هل كنت تستطيع تنظيم مواعيدك وإبرام مقابلاتك؟
والأهم مواسم الزراعة والحصاد
لا يُعرف على وجه الدقة متى ابتكر الإنسان التقاويم، لكن الثابت أن المصريين طوروا تقويمهم الخاص عام 4241 ق.م والسومريين طوروا تقويمهم 3100 ق.م، لكن كثير من الباحثين يقترحون أن بناءات قديمة وهياكل مكتشفة تعود إلى ما قبل التاريخ لم تبن في الواقع إلا لتكون تقويماً وعلامات مادية للفصول
حتى وقت قريب؛ كانت الثقافات والحضارات معزولة عن بعضها البعض، الأمر الذي ساهم في نشوء عدد كبير من التقاويم، فلكل حضارة تقريباً تقويمها الخاص، لكن المشترك بينهم جميعاً أن جلهم يعتمد في بناء تقويمه على معايير فلكية، فبعضهم عمد إلى الشمس كمعيار في بناء تقويمه والبعض الآخر إلى القمر.
يعتمد التقويم الشمسي على دورة الشمس في منازلها المختلفة والتي تستغرق عاماً تقريباً، تتمه بالضبط في نحو 365.24 يوماً، لكن بعض التقاويم القديمة تعاطت مع الرقم الصحيح 365 يوما دون التفات للكسور، وهو الأمر الذي نتج تراكم أخطاء حسابية تسببت في إزاحة التاريخ عن مساره الصحيح.
ومن أشهر التقاويم الشمسية تقويم المصريين القدماء، الذي يعود إلى عام 4241 ق.م، حيث أدرك المصريون ضرورة إنشاء تقويم مدني به عدد صحيح من الأرقام، لذلك قسَّموا السنة إلى 12 شهراً، الشهر الواحد مكون من 30 يوماً وفي الشهر الأخير كانوا يضيفون 5 أيام يسمونها أيام النسيء أو اللواحق.
كما نلاحظ فقد ثبّت التقويم المصري للسنة عدد أيام صحيح هو 365 يوماً، وقد مثّل الاعتدال الخريفي بدايةً لتقويمهم كونه بداية الزرع والفيضان، لكن فيما بعد ورث القبط عن الفراعنة تقويمهم كاملاً، فالتفتوا للكسور، واستعاضوا عنها بإضافة يوم كل أربعة سنين ضمن ما عرف لاحقا بالسنة الكبيسة.
في 753 ق.م قام رومْيولس مؤسس مدينة روما بتدشين تقويم شمسي جديد عرف فيما بعد بالتقويم الروماني، تكون من 10 أشهر، وكان عدد أيام كل شهر منها 29 و 30 بالتناوب، أي إن عدد أيام السنة 354 يوماً. ولذلك فلقد أمر نوما ثاني ملوك روما أن يضاف كل سنتين شهرا طوله 22 و23 يوماً على التناوب.
لم يرق التقويم الروماني لـ يوليوس قيصر، حيث أمر عام 46 ق.م بإجراء تعديل عليه، حيث جعل الشهور 12 شهراً، فردية الترتيب 31 يوماً وزوجية الترتيب 30 يوماً عدا شهر فبراير فكان 29 يوماً في بعض السنين و30 يوماً في بعضها الآخر (السنين الكبيسة) وقد عرف هذا التقويم بـ اليولياني.
اعتمد هذا التقويم على طول زمن الإمبراطورية الرومانية واستخدمه المسيحيون فيما بعد ذلك، حيث غيروا بدايته من بداية تاريخ بناء روما 753 ق.م، وجعلوه يبدأ في يوم ولادة المسيح عليه السلام، لكن حين جاء البابا غريغوريوس الثالث عشر، أمر برصد الاعتدال الربيعي فوجد أنه صار يأتي في 11 مارس.
وبذلك تأكد له ما وقع في ظنه من أن التقويم الحالي غير مثالي وبه نسبة خطأ ملحوظة قدرها 11 دقيقة تراكمت ما بين عامي 325م و1582م حتى أسفرت عن 11 يوماً زائدة، فالتقويم اليولياني قام على أساس أن العام 365.25 يوماً شمسياً، في حين أنه على وجه الدقة 365.2425 يوماً.
الاستمرار في تراكم هذا الخطأ نشأت عنه مشكلة كبيرة بالنسبة للأيام المقدسة في المسيحية، فمع الوقت ستأتي في أيام وفصول مختلفة عما هي عليه،لذلك رأى البابا ضرورة معالجة التقويم، وبمساعدة بعض الفلكيين قام بحذف 10 أيام من التقويم، فتقدم التقويم مباشرة من 4 أكتوبر 1582 إلى 15 أكتوبر 1582
بالإضافة لذلك ولمنع حدوث هذا التراكم مستقبلياً أو تضييق خناقه، أضيف لنُظم التقويم بند جديد يستثنى من السنوات الكبيسة تلك السنوات المئوية التي لا تقبل القسمة على 400، مثل 1700؛ 1900 و 2100، وهذا البند هو الفارق الرئيس بين التقويم الغريغوري واليولياني.
وسنة كبيسة كما سبق وأشرنا، هي سنة يضاف فيها لشهر فبراير يوم إضافي ليصبح 29 يوماً بدلاً من 28، ارتضى الكاثوليك بما صنعه البابا، لكن بقية الطوائف المسيحية رفضت هذا التعديل مجابهة للمد الكاثوليكي، وهذا يفسر اختلاف المسيحيين فيما بينهم في موعد الاحتفال بمولد المسيح.
ففي حين يحتفل به الكاثوليك في 25 ديسمبر بالمولد في كل عام، يحتفل به الأرثوذكس يوم السابع من يناير، والروميون يحتفلون به يوم السادس من يناير، حيث نرى هنا أن فرق الأيام الخاطئة المتراكمة في تقويمهم قد زاد في عصرنا حتى أضحى ما يقرب من 13 يوماً.
وبالرغم من هذه الإصلاحات ما زال هناك 11 دقيقة إضافية غير معالجة، تراكمها يضيف يوماً خاطئا للتقويم كل 3300 سنة، وهي نسبة خطأ ضئيلة، ربما ستعالجها الأجيال القادمة، أما اليهود فلهم تقويمهم الخاص وهو معقد بعض الشيء يستخدمونه في مناسباتهم وكتاباتهم الدينية.
فهو تقويم يجمع ما بين الشمسي والقمري، والشهور فيه نوعان قمرية ومدنية، طول الشهر القمري 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة ، وطول الشهر المدني 30 يوماً و29 يوماً على التناوب، والسنة في التقويم العبري شمسية. وللتوفيق بين السنة الشمسية والشهور القمرية استخدمت السنوات الكبيسة.
يقودنا هذا إلى التقويم القمري، وهو تقويم يعتمد على منازل القمر بشكل حصري في تحديد الشهور ومن ثم في إحصاء السنوات، ويتكون من 12 شهراً، ويتكون الشهر من 354.367 يوماً تقريباً، أما السنة فتقدر بـ 354.367 يوماً، وهي إما سنة بسيطة تتكون من 354 أو كبيسة تتكون 355.
نسبة تراكم الخطأ في السنوات الهجرية فلكياً هي يوم واحد كل ألفي عام، والتقويم العربي الهجري هو أبرز الأمثلة على التقويمات القمرية، وهذا التقويم مستعمل عند العرب حتى قبل الإسلام، لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم استحدث التاريخ الهجري بداية من سنة هجرة النبي وصحبه إلى المدينة.
وقد اقترح بعض الباحثين استحداث تقويم هجري جديد، يعتمد على الشمس لا القمر، يتلخص باعتبار يوم 21 سبتمبر 622م الموافق لـ 9 ربيع الأول– وهو اليوم التالي لوصول الرسول الكريم إلى قباء– بداية للتقويم الجديد، وقال بأن هذا التاريخ سيعود بعدد من الفوائد.
منها؛ أنه يبدأ مع الاعتدال الخريفي، ويبدأ كذلك مع بداية الهجرة ذاتها وليس قبلها بأكثر من شهرين كما في التقويم الحالي، كذلك يبدأ التقويم مع بداية أول مسجد في الإسلام، مسجد قباء، وقد اقُترِحت أسماء للتقويم الجديد منها "الخرفيّ" للشهر الأول والوسمّي للثاني وبرك للثالث وهكذا.
وفي إطار إصلاح التقويم الشمسي وجعله أكثر مرونة وأقل أخطاء، اقترح موسى كوتسوورث وهو موظف سكك حديدية، تقويماً جديداً يبدأ من عام 2001 مكون من 13 شهراً، كل شهر مكون من 28 يوماً ما عدا الشهر الثالث يقع 29 يوماً في السنة البسيطة و30 يوماً في الكبيسة.
ومن أهم مميزات هذا التقويم هو توحيده بدايات الشهر وبداية الأسبوع طوال العام، وهذا مدعاة للتنظيم ربما، لكن في نظري أن الميزة الأبرز والأجدى هي وجود شهر إضافي وبالتالي راتب شهر إضافي عن كل عام، ميزة للموظفين، ووبال ربما على أصحاب الأعمال 😀
اتمنى لكم سنة جديدة سعيدة طبقاً للتقويم الغوريغي
وشاركونا اهدافكم للسنة الجديدة 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...