يعتمد بالدرجة الأساسية على الزراعة بوصفها مصدر دخل مع استئصال كُل ما له علاقة بالصناعة فيه، وبحسب الخطة فإن هذا سيجعل ألمانيا بلدا غير مؤذٍ؛ لأنه لن يكون قادرا على صناعة أي شيء وأي سلاح، وبالتالي فإن الاقتصاد سيكون ضعيفا، ولن تجرؤ ألمانيا على خوض أية حرب مستقبلية.
لا يُمكن تحقيقه إلا بإبادة 25 مليون إنسان أو إخراجهم من بلادهم،وكذلك كان كثيرون من الساسة الأمريكان يعتقدون بأنه لا يُعقل تكرار الخطأ الذي حصل بعد الحرب العالمية الأولى حيث فرضت على ألمانيا شروط مُهينة جعلتهم ينتقمون،وبالتالي فإن خطة مورجينتاو تجعل ألمانيا أشبه بقنبلة موقوتة .
الفقر والبطالة هي الأرضية الأكثر خصوبة لانتشار الشيوعية، وهو ما كانت تُحاربه أمريكا الرأسمالية، ولذلك كان المساعدات أفضل طريق للحد من توسع الشيوعية وهذا هو أحد الأسباب الحقيقية التي خدمت ألمانيا وخروجها من نطاق العقوبات للشعب الألماني برمته وليس كما يشاع عن الإرادة الألمانية !
جمهوريّة ألمانيا الاتحادية الفتية (دولة غرب ألمانيا) وحدها تلقّت 1.5 مليار دولار، بينما شرق ألمانيا لم يحصل على أي شيء، فقد رفض ستالين أي مساعدة أمريكية، وفوق ذلك قرر معاقبة الألمان؛ لأن روسيا تكبدت بسببهم خسائر هائلة في الحرب؛ فتم نقل ونهب المصانع الألمانية من الشرق .
كُل هذا و«الكرم الأمريكي» يغدق على الغرب، والسؤال الذي يطرح نفسه: لم كُل هذا الكرم؟ يؤكد الباحثون، إن الكرم الأمريكي لم يكن لزرقة عيون الألمان، ولا بسبب طيبة قلوب الأمريكان؛ فقد كان لأمريكا أهدافها في تحويل الألمان من عدو إلى صديق من خلال التنمية الاقتصادية .
فكيف ذلك؟ معلومٌ أن الفقر والبطالة هي الأرضية الأكثر خصوبة لانتشار الشيوعية، وهو ما كانت تُحاربه أمريكا الرأسمالية، ولذلك كان المساعدات أفضل طريق للحد من توسع الشيوعية، وهو بما يُعرف في العلوم السياسية بـ Economic Containment
وفعلا فقد نجحت أمريكا بخلق حاجز وقائي من البلدان الثرية من أوروبا الغربية على الحدود مع الاتحاد السوفيتي الذي كان يُسيطر على شرق ألمانيا.
إعادة برمجة «الألمان» : Umerziehungsprogramm
كانت أمريكا تؤمن بأن «كُل ألماني كان نازيا» ولهذا كان لا بُد من إعادة برمجة العقلية الألمانية من جديد. إحدى أعجب الوسائل التي استُخدمت كانت إجبار الألمان على زيارة معسكرات الاعتقال النازية.
كانت أمريكا تؤمن بأن «كُل ألماني كان نازيا» ولهذا كان لا بُد من إعادة برمجة العقلية الألمانية من جديد. إحدى أعجب الوسائل التي استُخدمت كانت إجبار الألمان على زيارة معسكرات الاعتقال النازية.
«غصبا عنهم» كما حصل في مدينة فايمر حيث تم إجبار كُل سكان المدينة رجالا ونساءً على التجوّل بين الجثث المتعفنة ومُعاينتها كي يعتبروا، ومع أن المشاهد كانت صعبة جدا على النفس إلا أن الأمريكان كانوا يعتقدون بأن هذه إحدى أقوى الوسائل لـ «تربية» الألمان.
ولكن الخبراء في ألمانيا بدؤوا يقترحون أفلاما مع محتويات إيجابية تعلّم الألمان «التسامح والأخوة» التي كانت تهدف لإتاحة الفرصة للألمان للانخراط من جديد فيما يُسمى «منظومة القيم الغربية الديمقراطية» أحد هذه الأفلام هو فيلم «كل البشر إخوة»
الذي يظهر فيه أحد الألمان كما لو كان طفلا تعلّم بعد عمر طويل: إن الشعوب مختلفة، وأنهم يجب أن يعيشوا معا.
في مرحلة ما، سيطر الاتحاد السوفيتي على تشيكوسلوفاكيا وبالتالي خسرت أمريكا دولة صديقة أخرى في أوروبا، وبالتالي كان لا بُد من كسب صديق جديد بأي شكل ممكن .
في مرحلة ما، سيطر الاتحاد السوفيتي على تشيكوسلوفاكيا وبالتالي خسرت أمريكا دولة صديقة أخرى في أوروبا، وبالتالي كان لا بُد من كسب صديق جديد بأي شكل ممكن .
حيث يؤكد أحد رجالات CIA: «يسرني أن الـ CIA لم يكن أخلاقيا، فلولا ذلك ما كُنا لننتصر في الحرب الباردة – ضد الاتحاد السوفيتي-».
الكرم الأمريكي وإعادة برمجة العقلية الألمانية لم يكن كافيا، لإنجاز المعجزة فقد كان هناك نقص حقيقي في القوة البشرية، ولك أن تتخيل أن في ألمانيا وحدها، قُتل في الحرب العالمية الثانية 9 ملايين ألماني، منهم 3 مليون مدني. ولعل لا شيء يُمكن أن يجعلنا نتصوّر حجم هذه الخسائر البشريّة .
إلا إحصائية موقع دي فيلت الألماني التي أكدت أن الحرب استمرت 2077 يوم، وبشكل أدق 49.842 ساعة و 16 دقيقة، وفي كُل ساعة من ساعات الحرب، كان يموت 1000 إنسان من بينهم 100 جندي ألماني.
بعد الحرب، كان واضحا بالنسبة للألمان، أن ألمانيا بحاجة إلى تعويض هذه الخسائر البشريّة كي تنهض من جديد وفعلاً ففي عام 1955 عقدت ألمانيا اتفاقا مع إيطاليا يتيح لآلاف الإيطاليين بالقدوم إلى ألمانيا للعمل فيها، وهذه لم تكن إلا البداية فقد عقدت ألمانيا عدّة اتفاقية مع إسبانيا.
حتَّى توّقف استقطاب العُمال الأجانب كان قد وصل إلى ألمانيا 14 مليون عامل زائر، أغلبهم عادوا، ولكن المؤسف أنه بالرغم من اعتراف شخصيات ألمانية بارزة بفضل هؤلاء على ألمانيا، إلا أن المختصة في شؤون الأجانب آيدان أوزوز تؤكد بأنه لم يهتم أحد بأمر انخراطهم في المجتمع .
ولم يتم الاهتمام بتدريس اللغة الألمانية لهم ، وفي حديث مع بعض أحفاد هؤلاء المهاجرين نجدهم يتحدثون عن مدى صعوبة شراء دجاجة بالنسبة لأجدادهم، فقد كان بعضهم يضطر أن يقلّد الدجاجة كي يفهم البائع بأنهم يريدون شراء لحم دجاج.
جاري تحميل الاقتراحات...