يقول: رحت للمسجد وقلبي ثقيل، أبي أصلي ثم ألتفت لكل هذه الهموم اللي وراي!، صفّينا وكبّر الإمام، وقرأ الفاتحة، للأسف تعودت أسمعها بأذني فقط، إلى أن تلىٰ: ﴿مالِكِ يَومِ الدّينِ﴾، يقول: كأن عُمري ماسمعت هذه الآية، القشعريرة سرَت في روحي، انتهينا وأنا عالق عند تأثيرها!
يعني شفت اليوم اللي كلنا نخافه، ونرجو ماعند الله من الأجر عشانه، اليوم اللي يتساوى فيه الغنيّ والفقير، والكبير والصغير، اليوم اللي يتقوّى به المظلوم على ظالمه، ويبحث فيه صاحب الحق عن حقّه، اليوم اللي يجيء فيه كل الناس برتبة العبد المفتقر الوجل،
فلا تنفعهم أشكالهم، ولا ألوانهم، ولامناصِبهم، ولا أموالهم، ولا رُتبهم الوظيفية، ولا مكانتهم الإجتماعية، متجردين من كل شيء؛ حتى ثيابهم!، هذا كله يقول الله عنه بكل عزّة أنه هو مالكه والمُتصرّف به!..
وكأنها رسالة وعظية تمرّ علينا في كل وقت خلال اليوم؛ رسالة مُحمّلة بالعَتب على كل هذه الغفلة والإعراض، نقرؤها بسرعةِ الراكض وراء الهباء؛ مع أننا لو توقفنا عندها لوجدناها مُحملة بكثير من الأسئلة: وجهتك هذه إلى أين؟، وإلى متى؟
الله يتصرّف بالأيام كلها، ولكنه اختص هذا اليوم ليذكّرك باقترابك منه، وقلّة زادِك عنه، وضعفك إلا من التمسّك بمالِكه، وهوانك إلا من رجاء رحمته وكرمه، وضياعُك لولا أنك تعبده وبهِ تستعين، ولولا رجاؤك الإستقامةَ على طريقه؛ لهلكت فيما هلك به المغضوبِ عليهم والضالين ! ..
جاري تحميل الاقتراحات...