الدستور العراقي مبني على التقسيم والتفريق وعدم الاستقرار بحجة التوافق فهل ساهم (نوح فيلدمان) بشكل أو بآخر في طرح أفكاره أو ساعد في كتابة الدستور العراقي كما فعلها في مسودة الدستور الأفغاني ؟ولماذا رفض غالبية السياسيين العراقيين القبول بمراجعة فقرات الدستور أو مناقشتها !!؟
* ان هذه اللجنة لم تتجرا على المساس بالمواد التي قدمها لهم بريمر،كل الذي فعلوه انهم أضافوا ديباجة وبعض المواد التي مثلت التفكير الطائفي والعرقي والتي طُرِحَت من قبل الأحزاب الدينية الطائفية والأحزاب الكردية.وللعلم فان الأحزاب الكردية كانت الوحيدة التي استعانت بخبراء غربيين !
وكل ذلك لان الولايات المتحدة ارادت ان تقول بانها انجزت عملية تحويل العراق الى ديمقراطية، و تُجري انتخابات بأسرع وقت كي تنفذ خطتها التي عرفت ب ( ستراتيجية الانسحاب المبكر) بعد ان اشتدت عمليات المقاومة وازداد عدد القتلى من الأميركان.
و اتفقت إدارة الاحتلال مع هذه ( القيادات) على إمكانية أضافة مواد اخرى الى المواد ال 139 التي تم النقاش عليها واقرارها نهائيًا، تبيح عملية تعديل المواد التي لم تكن مقبولة من قبل جماهيرهم. و لكن هذا لا ينفي الحقيقة التي تقول ان المناقشات والتصويت والإقرار لم يتم على المواد المضافة
ولإثبات ما قيل أعلاه، كتب احد الخبراء الأميركان الذين ساهموا في المناقشات حول المسودة،قبل يوم من الاستفتاء في احدى الصحف الأمريكية الكبيرة(لوس إنجيليز تايمس)مقالة بداها بالقول(غدًا سيذهب العراقيون للتصويت على دستور لم يقرأوه ولم يكتبوه ولم يساهموا فيه ولا يعرفون شيئا عن محتواه)
عند اجراء التصويت رفضت أربعة محافظات المسودة. جرى الاعتراف برفض محافظتين ( الأنبار و صلاح الدين)، وجرى التعتيم على نتائج الثالثة (ذي قار حيث تم الادعاء ان النتائج كانت مؤيدة، أما الرابعة ( نينوى) فلقد كانت عمليات التلاعب والتزوير التي جرت بشأن إقتراعها اكثر من مفضوحة.
بعد ان توضح ان محافظتين قد رفضتا المسودة وان الحاجة هي لاعتراض محافظة ثالثة لكي يرفض الدستور الجديد،وبعد ان كانت وسائل الإعلام تتابع فرز الأصوات بالموصل،واشارت النتائج الأولية ان الأصوات الرافضة كانت اكثر من الموافقةتم إيقاف الفرز بايعاز من إدارة الاحتلال ونقلت الصناديق الى بغداد
وأعلن بعدها ان الرافضين كانوا اغلبية بسيطة لم تصل الى نسبة الثلثين وبالتالي فإن هذه النتيجة لا تعتبر رفضا. و هكذا نجح التزوير الثاني والأكبر .
ان من اهم قواعد القانون الدولي هو ان لا تقوم دولة الاحتلال بإلغاء قوانين ودساتير الدول التي تحتلها، وان لا تضع لها قوانين جديدة الا في حالة وجود حاجة ملحة لحمايةولقد حاولت الولايات المتحدة في حالتين سابقتين فعل ذلك في دولتين احتلتهما بعد الحرب العالمية الثانية(ألمانيا واليابان)
في الحديث عن المطبات يحار المرء ماذا يكتب،فمثلا لم يتحدث الدستور في اي فقرة من فقراته عن وحدةوسيادة الأراضي العراقية،وحتى القسم الذي يؤديه رئيس الجمهورية جاء خاليا من هذه العبارة!!بينما احتوى الدستور على فقرات تثبت ممارسات طائفية ،ولم يتم الحديث عن حقوق مماثلة للطوائف الاخرى
كما احتوى الدستور على تضارب مقصود في مواده، فمثلا تقول احدى المواد انه في حالة تعارض مواد الدستور، (الذي هو في كل دول العالم الوثيقة الاسمى والأعلى مرتبة والتي تلغي اي قانون او تشريع يتعارض معها)، مع مواد الدستور المحلي لإقليم كردستان تكون الغلبة للقانون المحلي!!
كما استحدث الدستور تعبير طاريء جديد هو ( المناطق المتنازع عليها) والذي يعطي الانطباع ان هناك نزاعا بين مكونات الشعب الواحد على أراضي البلد الواحد، الأمر الذي اشعل خلافات وصلت الى حد استخدام القوة المسلحة لفرض إرادة او رغبات طرف على اخر
ولم يتوقف الامر عند مطالبة اقليم كردستان بأراضي من كل المحافظات المجاورة، وإنما انتقلت العدوى الى محافظات عربية اخرى، وأصبحت النزاعات الداخلية سمة للعلاقة بين مكونات الشعب الواحد. اما اخطر المطبات فان الدستور الذي كان يجب ان يلغي قانون إدارة الدولة الانتقالي ( المؤقت)
الذي وضعه واقره المحتل، وردت فيه، او أضيفت اليه، مادة تقول ان اي تعديل للدستور الدائم يجب ان لا يشمل مادتين وردتا في قانون إدارة الدولة والتي تتعلق بامتيازات لإقليم كردستان.
وأخيرا فقد ربط اي تعديل بعدم رفض ثلاث محافظات لذلك، وهذه المادة وضعت تعديل الدستور رهينة بيد الأحزاب الكردية خاصة.ان كل ما قيل اعلاه يثبت ضرورة ان يقوم العراقيون بأنفسهم بكتابة دستور جديد او ان يقوموا بتعديل الحالي تعديلا جوهريا.
جاري تحميل الاقتراحات...