𝐆haida 📚
𝐆haida 📚

@Giasapiens

9 تغريدة 49 قراءة Dec 30, 2022
يخبرنا عالم الانثروبولوجيا رينيه جيرارد بأن رغباتنا التي نظن بأنها متأصلة فينا ما هي سوى محاكاة وصدى لرغبات الآخرين وتطلعاتهم. رغباتنا في الغالب ليست دوافع فردية، وإنما دوافع جمعية واجتماعية.
استخرج جيرارد من دراساته مفهوم الرغبة المحاكاتية وأطلق عليها "نظرية المحاكاة".
تخدم هذه الرغبة في التعاون بين المجتمع لكنها تتحول إلى عنف إذا رغب الجميع بشيء واحد. ومن خلال دراسته للتاريخ استنتج جيرارد أن المحاكاتية تمر بأربع مراحل:
١- الرغبة المحاكاتية، وتتمثل بالحاجات أو الرغبات الأولية (الطعام، التزاوج، الأمن، الملجأ). ينتقل الناس في عالم الرغبة بلا موجه بيولوجي أو غرائزي لإرشادهم. وعوضاً عن ذلك، يتحول توجههم إلى الأشخاص الآخرين. يرغب الناس بما يرغب به الآخرون. ويحاولون أن يتمثلوا رغبات غيرهم في أنفسهم.
٢- الصراع، عندما ترغب الأغلبية بشيء واحد فإن الصراع يكون محتم بحكم أن الأغلبية تتنافس على نفس الحاجيات. وهكذا تقود الرغبة المحاكاتية إلى التنافس بالعنف. وعندما يشتد العنف فإن الآخرين يحاولون البحث عن شيء ليلقوا باللوم عليه، ويتخلصوا من مسؤوليتهم عن طريق اتهام فرد معين.
٣- التضحية، عندما تنتشر المحاكاة بين المجتمع وتقود للفوضى، فإن الطريقة المعتادة التي تواجه بها المجتمعات البشرية الفوضى تتمثل في آلية التضحية، حيث تقوم الجماعة باختيار شخص أو مشكلة للومها على كل ما حدث، وبعدوانية يتم النفي أو التخلص من الفرد، وغالباً ما يتم قتل الضحية.
٤- التستر، بعد أن تنتهي التضحية، يحاول المجتمع أن يغطي على جريمة قتله بأن يضع محرمات ومحظورات وقوانين ليمنع حدوث عنف آخر، وتمثل عملية القتل الأساسية عدة مرات كطقس للتطهير وكطريقة لمنع حدوث العنف. تتعمد المجتمعات للتستر على عنفها بمثل هذه الطقوس، وكذلك يحدث في المنظمات والعائلات.
يقول جيرارد:
"إن الإنسان كائن لا يعرف ما يرغبه، ويتجه للآخرين لكي يحدد قراره. نحن نرغب بما يرغب به الآخرون لأننا نحاكي رغباتهم".
هل هذا يعني أننا أفراد نحاكي غيرنا دون أن يكون لنا اختيار في تحديد رغبتنا؟
في الحقيقة الأمر ليس كذلك، فحتى في المحاكاة هناك امكانية للاختيار.
يقترح جيرارد هندسة مجازية يطلق عليها "مثلث الرغبة". يتمثل المثلث بعلاقة تبادلية، الشيء المرغوب به، الشخص الراغب، والوسيط الذي يمثل هذه الرغبة بين الاثنين.
يكمن قرارانا في اختيار الوسيط الذي نرغب بمحاكاته، فلو كان هناك وسيطان يمثلان رغبة التعلم، احدهما يتعلم لأجل الصعود في السلم الاجتماعي، وآخر يتعلم لأجل التعلم ذاته، هنا يأتي دورنا في اختيار الوسيط الذي نود محاكاته.

جاري تحميل الاقتراحات...