عبدالملك العمر
عبدالملك العمر

@TeaNippon

25 تغريدة 17 قراءة Dec 29, 2022
1
سلسلة "تجارة الوهم–بيع الكلام" الجزء 3/3
علم الأبراج! علم الطاقة! علم التحفيز! علوم كثيرة.
سيتم سحرك بالكلام. ستجد نفسك مدفوعًا لتصديق المتحدث، لأن ما يقوله فعلاً يلمس شيئًا فيك.
2
ستجد مشتركات معنوية ومادية بين جميع هذه العلوم الزائفة، والتي صممت خصيصاً للكسب فقط، ولا علاقة لها بأي نبوغ إنساني، أو تطور معرفي.
سأتجاوز التفصيل التاريخي على بعض العقائد، مع ملاحظة أن الإشارة لبعض الأسس لا يعني الطعن في عقيدة أحد.
3
علم الأبراج الزائف، مستقى من عقيدة الجبر الضخمة، وهي عقيدة قديمة جاهلية عرفها العرب وتنبع من فكرة "لا قَدَرْ، والأمْرُ أُنُفْ". أنت مسيّر وليس لك أي حرية إرادة. تتأثر بحركات النجوم والأفلاك. أول من اعتقد ذلك في الكواكب والنجوم وعبدها هم الكلدانيون القدماء (قوم إبراهيم).
4
مبدأ علم الأبراج الزائف منقلب على نفسه. هو يحلل شخصيتك، ويخبرك بماهيتك، وما هي الأشياء التي ستحدث لك، لكنه يخبرك كذلك بوجوب تجاوزها. يخلط جَبْره باختيارك. يُقنعك بأنك مسير لأن هذا برجك، لكنه "يتكسب" ببيع حلول لك.
5
الحلول كلها عموميات، كلام عائم مائع يمكن تركيبه على كل شخص وكل حدث. علم الأبراج الزائف يدعي الحكمة بأثر رجعي، يخبرك بمئة كذبة، وحين تنطبق واحدة على حالتك يصرخ: رأيت؟ علمي ناجح ويستشرف المستقبل.
6
تحليل الشخصيات في هذا العلم الزائف، يسير على ذات المنهج الزئبقي الذي لا يمكنه التماسك أمام استقلال الشخصيات، وتنوع النفسيات، واختلاف التجارب، والمحيطات الاجتماعية والسياسية والدينية. هي كلمات تُلقى هكذا وهي تنطبق تقريباً على الجميع.
7
علم الطاقة الزائف، هو علم آخر مقتبس من الديانات الهندية القديمة (الآريّة)، وخصوصاً من الهندوسية. يتحدث عن القوى الكامنة فينا، وكيف يمكن لنا أن نعرف طريق استقلال الروح وتحريرها من خلال هذه القوى، للوصول لحالة "الموكتي". كانت طريقة عرفانية لا علاقة لها بكل هذا النصب.
8
يدّعي علم الطاقة الزائف، بعد خروجه من معابد الهند الفقيرة، و دمجه بالرأسمالية، وسوق بيع الوهم، أن هناك قوانين للجذب وقوانين للطرد، وأنه يمكننا جذب ما نريد من مشاعر، وأن نطرد ما نشاء. يقنعونك بـ زر أسطوري مُعجِز تضغطه فتُحل كل مشاكلك.
9
تم حديث طويل عن قوانين الجذب، وتأثرها بما يسمى الأثير، والذي ثبت عدم صحته في علم الفيزياء الكونية. لكن علم الطاقة الزائف يصر على أنه يمكننا أن نجذب ما نريد فقط لو أننا تحمسنا قليلاً وأصررنا. قانون الجذب يتناقض مع قانونهم الخاص بالتخلي، بحيث أنك تترك أي شيء وسيأتي لك!
10
علم الكلام التحفيزي الزائف، هو أكثر هذه العلوم مكراً، وأكثرها استغلالاً للناس اليائسة والمحبطة. هو حرفياً لا يقدم أي شيء إلا كلمات منمقة الكل يمكنه استنتاجها وتعلمها من تجارب حياته البسيطة. خرج من هذا العلم "الكارنيجي" علوم زائفة أخرى مثل أشهرها "البرمجة اللغوية العصبية".
11
من يعملون في تطوير الذات، وفي عقد محاضرات تحفيزية أسعار تذاكرها بالآلاف، ويتم تسويقها إعلامياً، ما هي خلاصتها؟ ما هي مخرجاتها؟. راجع كل "دورة!" لتطوير الذات أو الذكاء العاطفي الخ ستجد أن هذه الدورات مهما حصلت عليها لا تؤهلك إلا لشيء واحد، أن تصير مدرباً متكلماً مثلهم فقط.
12
ما الذي يجمع هذه العلوم الزائفة؟ ما هو الجامع المشترك بينهم؟ ولماذا استنتجنا بأنها علوم زائفة غير علمية، وظيفتها الأساسية والوحيدة هي النصب من أجل المال؟. يمكن سرد هذه الاستنتاجات كالتالي:
(أكون شاكراً لو عدت للسلسلتين السابقة).
13
تشترك هذه العلوم الزائفة أنها تقدم لك الشيء ونقيضه، لم أقل ضده، بل نقيضه.
قوانين الجذب يمكن تحويلها لنفس الشخص لقوانين طرد. التحفيز الذي سمعته يجعلك تنجح وتُثري، لكنه يدمر إنساناً آخراً. قراءة برجك يتم حتى لو أخبرت النصاب ببرج مختلف تماماً.
14
لاحظ، وستجد أن هذه العلوم الزائفة تعتمد على التكاثر في:
- حالات الإحباط النفسي.
- العلاقات الإنسانية المضطربة.
- الفشل الوظيفي والدراسي.
- العدمية النفسية المُهمِلة.
- الرغبة بالتفوق على الآخرين.
15
وهذه العلوم الزائفة تعدك بالتالي وفوراً:
- بعض الكلمات والأدعية ستغير حالك فوراً. لا عمل، ولا جهد، ولا تعب أو تضحية. ستنال التغير مباشرة هكذا! أسماها فرويد بالعصاب اللفظي، حين نعتقد بقدرة بعض التعاويذ والإيمان بخصائص إعجازية فيها أنها تغير حالنا بشكل فوري.
16
تعدك كذلك بمعرفة غيبك، وخصوصاً علم الأبراج الزائف. يحذرك النصاب من أن شيئاً ما سيحدث، وهو حدث هلامي مطاط غير دقيق. كما قال أحدهم وهو صادق تماماً: "من يعرف الغيب لن يجلس مع الناس محاولاً إبهارهم كمهرج سيرك، من يعلم الغيب فعلاً، ستجده هناك على عرش يحكم العالم".
17
فكر جيداً في أي كلمة تقال من أحدهم:
- وعده هذا، هل يمكن أن ينطبق على كل شخص؟
- هل الذي بشرتني به يمكن تعميمه في كل زمان ومكان؟
- هل يمكن أن تخضع نتائج وعودك لنتائج إحصائية يمكن قياسها رياضياً أم هي "عموميات" و"خطابيات"؟
- الأثر الذي تعد به هل يمكن توثيقه بطريقة قبل/بعد؟
18
علم الكلام التحفيزي الزائف، وخصوصاً في مجال التطوير الإداري تجده غير إنساني. يبعث فيك شعور المنافسة، وعدم التساهل، وأن تكون مرونتك مؤقتة حتى تصل لأهدافك. علم زائف يدربك على التملص والمداهنة. هل قدر الإنسان وعظمة نفسه تختزل في وظيفة يباشرها بتوقيع أحدهم، و تنتهي بالتقاعد؟
19
لو قُدِّمت هذه الأشياء على أنها بضائع لها عملاءها لما تحدثت عنها، لكنها تقدم على أنها علوم موثوقة. وهي لا تصمد أمام اختبار واحد من اختبارات توثيق العلوم.
ففي النهاية، لا أحد يمنع أحداً من أن ينفق ماله ويبعثر اتزانه النفسي على ما يروق له، ويظن أنه يرتاح له.
20
الإدمانية على هذه العلوم الزائفة سببها:
- أنا رائع وجميل، الحياة هي التي تتعامل بقسوة معي.
- الكسل الشديد. لماذا وكيف تريدني أن أتغير وأنا من مواليد برج الحوت؟
- تعليق فشلنا على مصادر خارجية، وحل مشاكلنا أيضاً مصدره خارجي (تناقض آخر).
+
21
- العجز عن مواجهة الحياة الحقيقية. بضع كلمات وتعويذات وأدعية ستغيّر حالي تماماً، وفي لحظة!.
- إدمانية الأمل الزائف. لدي شعور يخبرني أن هناك شيء جميل سيأتي! سأدع مقاديري لنفسها وأنتظر هذا الشيء حتى يجيئ.
+
22
- التلاعبات النفسية. شعور يغمر من يقرأ في هذه الأشياء أو يستمع لها تجعله ينسحر وينجذب لها، ويغيب تفكيره المنطقي. لهذا السبب هي تعتمد على النمق اللفظي، والكاريزما الطاغية لأصحابها.
- عدم تصديق فكرة أن عمليات النصب يمكن أن تتخذ طابعاً وقوراً "جماعياً" وتتعامل بعبارات رصينة.
+
23
- عدم قابلية تصديق أننا تعرضنا لخدعة، وأنه تم التلاعب بنا. ترعبنا هذه الفكرة. أنت لا تجد ما وعدوك به، ولم تحصل على ما بشروك به. لكنك بدلاً من العودة للتفكير المنطقي، تستمر معتقداً أن الخلل بك، وأن مشكلتك أعمق، لذا هي تحتاج لجلسات "علاجية" أكثر.
24
الاستلهام من تجارب الآخرين، والنظر في أخطاء ونجاحات من حولنا يدل على إنسانيتك وتفاعلك. لا تتوقف لحظة عن التأمل، ومقارنة تجاربك وأخطائك.
25
ما أتحدث عنه، هي مأسسة إخفاقاتنا وهمومنا واحتياجاتنا المادية والعاطفية، وتسليم "التأثير" و "التحكم" و "الحقيقة" في أيد أناس لا يريدون إلا التكسب من وراء طموحك وأحزانك وأرقك.
(((تذكر دوماً أن الهدف ليس تطوير إنسانيتك، أموالك هي المستهدفة فقط)))
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...