سهرة كتابية بيانية 😅
زكي مبارك وغربة القلب في بغداد:
أنتقي لك هذا النص من كتاب (وحي بغداد) للدكتور زكي مبارك رحمه الله.
فقد كتب عن مرارات الغربة في بغداد.. وأكّدَ أن الحياة الحافلة بالعقل في بغداد لا تكفي، وأن معاناته كانت من غربة القلب، فإليك بيانه الشهيّ المأنوس.
يقول:👇🏻
زكي مبارك وغربة القلب في بغداد:
أنتقي لك هذا النص من كتاب (وحي بغداد) للدكتور زكي مبارك رحمه الله.
فقد كتب عن مرارات الغربة في بغداد.. وأكّدَ أن الحياة الحافلة بالعقل في بغداد لا تكفي، وأن معاناته كانت من غربة القلب، فإليك بيانه الشهيّ المأنوس.
يقول:👇🏻
"… ولكن هل من السياسة أن أعلن غربتي في بغداد، وقد لقيت فيها أهلًا بأهل وجيرانًا بجيران؟
إن قيل ذلك فأنا أعلن أني لا أعاني غربة العقل، وإنما أعاني غربة القلب.
وكيف أعاني غربة العقل ومحاضراتي يشهدها المئات من عشاق العلم والبيان، ولا أخطو خطوة إلا وأنا محوط بالعطف والإعجاب👇🏻
إن قيل ذلك فأنا أعلن أني لا أعاني غربة العقل، وإنما أعاني غربة القلب.
وكيف أعاني غربة العقل ومحاضراتي يشهدها المئات من عشاق العلم والبيان، ولا أخطو خطوة إلا وأنا محوط بالعطف والإعجاب👇🏻
ولا أدخل ناديًا إلا تلقاني أهله وسامروه بالترحيب والتبجيل؟
ولكن هل يكتفي مثلي بحياة العقل؟ يا ضيعة العمر إن كتب علينا ألا نظفر بغير الثناء من عقلاء الرجال، وما أضيق العيش إن كانت لا تلمع بروقه إلا من صرير القلم وسواد المداد. 👇🏻
ولكن هل يكتفي مثلي بحياة العقل؟ يا ضيعة العمر إن كتب علينا ألا نظفر بغير الثناء من عقلاء الرجال، وما أضيق العيش إن كانت لا تلمع بروقه إلا من صرير القلم وسواد المداد. 👇🏻
إن الحياة العلمية ليست إلا خدعة يتلهى بها أرباب القلوب، وهل يخفى عليك ما يعانيه رجل مثلي حين يعود وحيدًا إلى منزله بلا أنيس ولا رفيق؟ هل يعزيه حينذاك أن يتذكر أنه كان منذ لحظات يعاقر الفكر والرأي وهلو يلقي محاضرته على جمهور من العلماء والأدباء؟ 👇🏻
ليتك تراني وأنا أدخل إلى غرفتي شارد اللب فأزيح الستائر عن النوافذ، ثم أطفئ المصباح لأقف وجهًا إلى وجه مع ظلام بغداد، ويا رحمة الله من ظلام بغداد في لياليها الطوال.
ولكن ما الذي يدعوني إلى معانقة الظلام في بغداد؟ 👇🏻
ولكن ما الذي يدعوني إلى معانقة الظلام في بغداد؟ 👇🏻
لا أعرف، ولكن يخيل إلي أن الظلام يؤنسني بعض الإيناس، لأنه يوهمني أني في فترة من الزمن تأنس فيها القلوب بالقلوب،وتسكن الأرواح إلى الأرواح، وربما كان الظلام في غرفتي فرصة طيبة أتبين فيها بصيص النور في منزل قريب أو بعيد فأتمثل أخيلة النجوى والعتاب،وأتوهم ضجيج المرح في ليالي الوصال".
جاري تحميل الاقتراحات...