1️⃣ في القرن ١٨ ظهر في الجزيرة العربية ما لم يكن متوقعًا دعوة وسياسة عربية في الصميم، لا أسهب في شرح تفاصيلها فهي معلومة، لكن الذي يهمني هنا هو بعدها السياسي، لم يكن للأتراك حينها وهم من آل عثمان من همِّ سوى دحر أي رأس عربي قد يعدي المنطقة بمفاهيم تجعلهم منفصلين عن التبعية لهم.
2️⃣ نعم في مصر ظهرت دولة منازعة إلى حد كبير للوجود التركي-العثماني دولة محمد علي لكنه لم يكن مصريًا بل ألباني الأصل، أما بين رمال الصحراء فكان للعرب قيامة ودعوة أحدثت زلزالًا حينها في وجه النفوذ التركي وتوالت التقارير وكثر الجدال حوالها، لكن تبقى أول تحرك عربي في ذلك الزمن مستقل
3️⃣ لاختصار تلك المدة الزمنية الطويلة يمكن القول بأن السعودية قامت دولة مستقلة في القرن العشرين بتاريخ عريق في الاستقلال ورفض التبعية، من الذين لم يعجبهم الأمر؟ أولئك الذين كانت لهم قراءة للتاريخ تبدأ بانهيار السلطنة التركية العثمانية باعتبارها خلافة إسلامية ورأوا ضرورة إعادتها!
4️⃣تأسست جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا بعد إلغاء ما سمي بالخلافة العثمانية وكانوا يرون أن هدفهم هو العمل على إعادة إحياء ما سقط! ومن هنا صارت النظرة للتبعية للسلطان التركي من صميم القراءة لتاريخ الدولة التركية العثمانية واعتبروا أن انحرافها كان بإلغاء سيطرتها على المنطقة
5️⃣ ومن هنا أضحت النظرة لهم مربكة في مسألة الدولة السعودية الأولى، كيف يستقيم الأمر أن تقوم الدولة وهم يعتبرون أن تركيا دولتهم كما تربوا عليه في أدبيات الإخوان، سادت هذه النظرة مدة في كتاباتهم وسعوا للانشغال عنها بلعن أتاتورك وتركيا الحديثة، والحديث عن العلمنة وما دار حولها
6️⃣ حتى عاد انتشاء الإخوان وفروعهم مع وهم كبير بثوه أن تركيا رجع فيها النفوذ الإخواني الذي يحبون تسميته بالإسلامي من هنا انقدح زناد ولائهم القديم وهم الذين تربوا على كونهم إمعة سياسيًا، لا عيش لهم إلا في ظل سلطان بعيد يعيش في بلاد الأناضول تُشحن إليه خيرات بلادهم مع دعواتهم له!
7️⃣من ارتبط بالتبعية للترك، هم أنفسهم الذين يسبون الخليج يوميًا ويزعمون اكتشافهم غامض تحت الطاولة! وهم أنفسهم الذين نصّبوا تركيا بموضع ولي أمرهم، لذا لا غرابة أن رأوا في تطبيعها صمودًا، ولا يرون شيئًا في سياستها لا فوق الطاولة بل لا يشاهدون حتى الطاولة! ينهمكون بالتحريض عربيًا فقط
8️⃣قد نناقش ونتفق ونختلف للصباح حول أفكار قيلت في هذا النسق، لكن الذي لا يختلف عليّ عربيّ حر أن السعودية عربية في صميمها، لم تقبل إملاء التركي المستعمر، وبدل أن يتعلموا الدرس لا زالوا بعقلية خدم العثماني، في وقت تصرح فيه تركيا صباح مساء بأنها دولة علمانية وتستخدمهم فقط لأهدافها!
جاري تحميل الاقتراحات...