مها محمد
مها محمد

@immhk20

154 تغريدة 6 قراءة Jan 07, 2023
قال ﷺ :" فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب مبلغ أوعى من سامع".
سلسلة علم الوقف والابتداء | شرح أ.زينة 💗☔️
إن مبادئ كل عـلـم عشـرة
الحـدّ والموضــوع ثم الثمرة
ونســـبته وفضله والواضع
والاسم والاستمداد حُكم الشارع
مسائلٌ والبعضُ بالبعض اكتفى
ومن دَرى الجميع حـاز الشرفا
مبادئ : أي مقدمات لهذا العلم.
فالمهارة لا نقبل عليها إلا إذا وعينا قبلها أهمية هذه المهارة؛ فلا بد أن نقدم بمقدمات بسيطة لعلم الوقف والابتداء فإذا عرفت الدارسة أهمية هذا العلم لا شك أنها ستقبل عليه وتأخذه بقوة واهتمام وعزيمة كما كان يفعل سلفنا الصالح - رحمهم الله - .
ولا بد أن نتنبه إلى أن
الدراية حاكمة للرواية فلا يضبط الرواية إلا الدراية والعلم، لذلك جعل الامام أبو عمرو الداني الذي يعلم الرواية دون دراية وفهم الغبي الفهيه، حيث قال :
وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق، فمنهم من يعلم ذلك قياسًا وتمييزًا، وهو الحاذق النبيه، ومنهم من يعلمه سماعًا وتقليدًا، وهو الغبي الفهيه، والعلم فطنةً ودرايةً آكد منه سماعًا وروايةً. وللدراية ضبطها ونظمها، وللرواية نقلها وتعلمها،
والفضل بيد لله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
- [ التحديد (٦٩) ].
الوقف والابتداء بسهولة : أن يراعي القارئ المعاني، فحيث ما تم المعنى صح الوقف.
فيقف القارئ ويبتدأ بحسب [ المعنى ] ولا يكون هذا إلا [ لمتدبر المعاني ] .
فحيث ما تم المعنى؛ فذلكم صحة الوقف.
وكما قال ابن الجزري - رحمه الله. :" لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد، ولم يجز التنفس بين كلمتين حالة الوصل، بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة ؛ وجب حينئذ اختيار وقفة للتنفس والاستراحة ، وتعين ارتضاء ابتداء بعده،
ويتحتم ألا يكون ذلك مما يحيل المعنى ولا يخل بالفهم ؛ إذ بذلك يظهر الإعجاز، ويحصل القصد؛ ولذلك حض الأئمة على تعلمه ومعرفته" أهـ .
- [ النشر في القراءات العشر؛ لابن الجزري ( ١/٢٢٤) ].
اذن القارئة لا بد أن تنقطع أثناء التلاوة، وينقطع نفسها وعند هذا الانقطاع، لا بد ان تختار المكان الذي تبدأ منه؛ فلا بد أن ترتب القارئة وتخطط لهذه الوقفة الاختيارية منها فلا تأتِ عشوائية!
كيف ذلك ؟
يا أيتها القارئة المباركة
قبل الشروع في القراءة تتحسسي أن لديك غرفة تحكم برأسك، وهذه الغرفة لا بد أن تنتبهِ فيها لثلاثة أمور، هذه الأمور الثلاثة هي التي تتحكم في الوقف والابتداء
- أمور ثلاثة تتحكم في الوقف والابتداء :
١. المعنى وهو (الأساس) : فلا يقف على معنى فاسد او معنى غير تام ( ما استطاع ).
٢. اللفظ : لا يقف على ما تعلق لفظًا.
٢. النفَس : حسن إدارة القارئ لنَفَسِه.
هذه الثلاثة [ مهمة جدًا ] في الوقف والابتداء.
ولنضرب لذلك أمثلة؛ وبالمثال يتضح المقال!
١. قال تعالى : { للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به }
تحتوي هذه الآية على أسلوب المقابلة
ونعني بالمقابلة : أن تأتِ جملة فيها أكثر من معنى لكنه معنى متضاد؛
فالمعاني اللي في الجملة الثانيه مضاده للمعاني اللي في الجملة الاولى وهي من البلاغة ومن إعجاز اللغة العربية الذي لم يفت القران الكريم.
فكيف أقف عليها؟
تقف القارئة على نهايتها ليكتمل أسلوب المقابلة فإذا لم تستطع تقف على الشق الأول من الآية [ الحسنى ]
ثم تبدأ بقوله تعالى : { والذين لم يستجيبوا له ..}.
ومن الأخطاء التي تقع بها بعض الطالبات فتحيل المعنى إلى معنى فاسد
أن تقرأ الطالبة : { للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له } .
ثم تقف على والذين لم يستجيبوا له.
فتساوي في الجزاء بين من استجاب ومن لم يستجب!
إذن الصواب في هذه الآية قراءتها كاملة لنوضح أسلوب المقابلة؛ فإذا لم نستطع نقف على الشق الأول ثم نبدأ بالشق الثاني.
٢. قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون .. إن الله كان عفوًا غفورًا }.
من الوقوفات الخاطئة التي تقع بها بعض الطالبات
أن تقف على قوله - جل وعلا - : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة }
فتحيل المعنى إلى معنى فاسد!
ففي هذه الآية فلا أقل من أن تقف القارئة على كلمة { سكارى } فكون المعنى غير تام أخفّ من إحالته لمعنى فاااسد!
وإن استطاعت أن تكمل الآية لنهايتها فذلك التام الذي ذكره أهل العلم. ✅⭐️
٣. قال تعالى : { ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا }.
من الأخطاء التي تقع بها بعض الطالبات الوقوف قبل تمام المتعلقات اللفظية.
ومن : أسلوب شرط.
يجد : جواب الشرط.
فلا يصح الوقف الوقف على الجملة الأولى من الآية قبل انقضاء جواب الشرط!.
بل تحاول الطالبة ما استطاعت قراءة الآية كاملة لوجود التعلق اللفظي.
أمّا ما يتعلق بالنَفَس؛ فلا بد للقارئة أن تحسن إدارة النَفَس؛ فلا تقف عند انقطاعه، بل عليها أن تقيس هواء الزفير اللازم لاكتمال الجملة التامة بشرط أن تكون هذه [متقنة الحروف تامة الاحكام ] ، والقراءة تكون بنَفَس مرتا ا ا ا ح تمامًا!.
إذن نستنتج مما سبق [ شرط ] في إدارة النفس : أن تكون الجملة مكتملة المعاني والحروف متقنة والأحكام تامّة مع حسن إدارة للنَفَس.
فلا بد على القارئة قبل أن تعرض قراءتها على معلمتها أن تحدد مواضع الوقف التي تقف عليها بحسب نَفَسها مع مراعاة الشروط أعلاه من إتقان الحروف وتمام الأحكام.
علم الوقف والابتداء، وكل العلوم المتعلقة بالقرآن تغذي القلب والعقل وتزيد الطالبة إطلاعًا وأدبًا ☔️📋.
فاللهم علمنا وأجزِ من علمتنا عنا خيرًا، ولا تجعله آخر العهد بها💔🍂.
علم الوقف والابتداء يُعنى ببيان مما يحسن الوقف عليه من ألفاظ القرآن، وما يحسن الابتداء به، وما يُجتنب من ذلك!.
هذا الباب جليل القدر، عظيم الشأن؛ لأنه يضبط مسألة المعاني، وهذه المسألة هي [ جامع الهدف والغاية ] التي أنزل لأجلها القرآن.
الثمرة من إنزال هذا القرآن هي : [ التدبر والتعقل ].
علم الوقف والابتداء يضبط مع [ الممارسة ] ولا بد فيه من الدراية والرواية؛ لأن الدراية حاكمة للرواية؛ فلا ينفك هذا عن هذا؛ فلا بد من جانب درائي علمي وجانب أدائي عملي، وسأعرج عليها..
قال ابن عمر- رضي الله عنهما - :" لقد عشنا بُرهةً من دهرنا، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبلَ القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلَّمون أنتم القرآن،
ثم قال: لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن؛ فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي [ أن يوقف عنده منه ]، ينثره نثر الدَّقل".
- رواه الحاكم وصححه.
علَّقت أ.زينة :" رضي الله عنك يا ابن عمر؛ فكيف بك لو رأيت زماننا💔🍂".
الوقف : هو قطع الصوت على الكلمة القرآنية زمنًا يسيرًا يُتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة.
قولنا: زمنًا يسيرًا؛ يعطيك الماحة أنه يحدد من خلال التلقي والمشافهه.
و يتنفس فيه : يُخرِج السكت؛ لأن السكت لا يُتَنفس فيه.
و بنية الاستئناف : يخرج به القطع الذي بعده ننصرف عن القراءة.
الابتداء : ضد الوقف
والبدء هو الشيء أولًا، ولا يقصد به الابتداء الأوّلي من بداية السورة؛ بل نقصد به الشروع في القراءة بعد قطع أو وقف.
أيتها القارئة
كما أخترتِ وقفًا صحيحًا في الآية؛ فلا بد أن تتخيري ابتداءً صحيحًا.. 
والابتداء يكون بإحدى ثلاث أحوال 🔽
يكون الابتداء بأحد ثلاثة أحوال:
١. إما بما يلي الكلمة الموقوف عليها [ إن صح الابتداء بها ].
٢. أو بالكلمة الموقوف عليها نفسها [ إن صح الابتداء بها ].
٣. أو بما قبل الكلمة الموقوف عليها [ سواء بكلمة أو كلمتين أو ثلاثة بشرط أن يصح الابتداء بها ].
وبالمثال يتضح المقال..
١. الابتداء بما يلي الكلمة الموقوف عليها، مثاله قوله - جل وعز - : { يوم يسمعون الصيحة بالحق• ذلك يوم الخروج } .
فيصح الوقف على قوله : { بالحق }.
ويصح الابتداء بـ { ذلك }
لعدم وجود التعلق اللفظي فصح الابتداء بما بعد الكلمة الموقوف عليها.
٢. الابتداء بالكلمة الموقوف عليها، مثاله قوله - جل وعز - : { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار }.
فلو وقفت القارئة على قوله : { جنات } فلا يصح أن تبدأ بـ { تجري } لوجود التعلق اللفظي في الآية
فهنا تنظر للكلمة التي وقفت عليها إن صح الابتداء بها
فتبدأ بها؛ وإذا لم يصح الابتداء بها ترجع كلمة أو كلمتين أو ثلاث أو من بداية الآية المهم عندنا صحة الابتداء.
وهنا صح الابتداء بالكلمة الموقوف عليها { جنات } فتبدأ بها ✅⭐️.
٣. الابتداء بما قبل الكلمة الموقوف عليها، ومثاله قوله - جل وعز - : { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها }.
فلو وقفت القارئة على قوله : { الشمس }
صح الوقف ✅ لكن لا يصح الابتداء بما بعدها لوجود التعلق اللفظي
وكذلك لا تبدأ بـ { الشمس } لأن المعنى سيكون غير واضح! فتنظر إلى ما قبل الكلمة الموقوف عليها مما يصح الابتداء به بحسب التعلق اللفظي والمعنوي.
ولو أعادت القارئة من قوله تعالى : { فاصبر } وانتهت بـ { غروبها }
فذلك التمام والكمال الذي ذكره أهل العلم ✅⭐️.
موضوع علم الوقف والابتداء :
آيات القرآن الكريم من حيث الاداء السليم لتلاوته.
نسبته : أحد علوم القرآن الكريم، وهو الشق الثاني للترتيل النبوي.
واضعه : مستمد من تلاوة النبي ﷺ والصحابة وحثهم عليه.
فضله وفوائده :
قال السيوطي : هو فن جليل به يعرف كيفية أداء القراءة، وفهم معاني كلام الله والمواضع التي تتم عندها المعاني فيوقف عليها او يبدأ بها.
ومن فوائده :
١. اتباع السنة.
٢. إراحة القارئ.
٣. إظهار معاني الآيات وبلاغتها.
٤. زيادة جمال القرآن وأدائه.
٥. يزيد في عمق الآيات وأثرها في النفوس.
قال ابن يالوشة التونسي :"ومعرفة الوقف والابتداء متأكد غاية التأكيد، إذ لا يتبين معنى كلام الله، ويتم على أكمل وجه إلا بذلك، فربما قارئ يقرأ ويقف قبل تمام المعنى، فلا يفهم هو ما يقرأ ومن يسمعه كذلك، ويفوت بسبب ذلك ما لأجله يقرأ كتاب الله تعالى، ولا يظهر مع ذلك وجه الإعجاز،
بل ربما يُفهم من ذلك غير المعنى المراد، وهذا فساد عظيم، ولهذا اعتنى بعلمه وتعليمه، والعمل به المتقدمون والمتأخرون، وألفوا فيه من الدواوين المطولة والمتوسطة والمختصرة، ما لا يعد كثرة،
ومن لا يلتفت لهذا، ويقف أين شاء، فقد خرق الإجماع، وحاد عن إتقان القراءة وتمام التجويد.
- [ الفوائد المفهمة بشرح المقدمة؛ لابن يالوشه التونسي (٤٧) ].
استمداده ومشروعيته : بما أن نبسته من لدن العهد النبوي؛ فكذلك الاستمداد والمشروعية، وهالمبدئ من أهم مبادئ علم الوقف؛ فلو لم تقف القارئة إلا على هذا المبدئ لكفاها! فإذا عرفت القارئة الآثار عن الصحابة؛ لا شك أنها ستقبل بحب على هذا العلم وستستشعر أنها في عبادة!
فيا أيتها القارئة : أنتِ في عبادة، ولو لم تحصلِ على الثمرة!
الأصل في الباب ما رواه ابن أبي مليكة عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها سُئلت عن قراءة النبي ﷺ قالت :" كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته يقرأ : { الحمدلله رب العالمين } ثم يقف ، { الرحمن الرحيم } ، ثم يقف . وفي رواية :" كان يقطع قراءته آية آية".
عن أبي بكرة أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال : ( إقرأ القرآن على حرف ) فاستزاده النبي ﷺ فزاده حتى بلغ سبعة أحرف، كلها شاف وكاف مالم تختم آية رحمة بعذاب أو عذاب بمغفرة.
- أخرجه الطبري.
وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - :" أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ فقال : من يُطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما، فقد غوى، فقال رسول ﷺ : بئس الخطيب أنت! قل : ومن يعص الله ورسوله. وفي رواية :" فقد غَوِيَ".
- أخرجه مسلم.
قال الأئمة: فإذا كان هذا مكروهًا في الخُطب، وكلام الناس بعضهم ببعض؛ كان في كلام الله أشد كراهيةً، وكان المنع للنبي ﷺ في كلام الله أوكد.
وعن علي - رضي الله عنه - لما سئل عن الترتيل في قوله :{ ورتل القرآن ترتيلًا }، فقال :" هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف ".
- [ النشر في القراءات العشر ( ١ / ٢٢٥) ].
فهذا التفسير من علي - رضي الله عنه - لهذا المعنى في زمن النبوة؛ فهو يفسر الترتيل النبوي الذي أمر به النبي ﷺ في قوله تعالى : {ورتل القران ترتيلا}.
فجاء التأكيد بالمصدر : { ترتيلًا }.
قال ابن الجزري: "صح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي وعاصم بن أبي النجود
وغيرهم من الأئمة وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب، ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المُجيز ألا يُجيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء. وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف، ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سُنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين".
- [ النشر (١/٢٢٥) ].
معرفة فضل علم الوقف والابتداء، ومشروعيته واستمداده ، وثمرته؛ هذه الثلاثة بمعرفتها بعد توفيق الله - عز وجل - ستعي المعلمة والطالبة أهمية هذا العلم؛ فاذا وعت جاء التطبيق على أرض خـصـبـة؛ فلا تتـسـاهـل لا المعلمة ولا الطالبة!.
حكمه : لا يوجد في القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم القارئ بفعله؛ إنما يرجع الوجوب والتحريم إلى قصد القارئ، وكل ما ثبت شرعًا هو سنية الوقف على رؤوس الآي، وكراهة ترك الوقف عليها وجواز الوقف على ما عداها اذا لم يوهم خلاف المعنى المراد.
لكن المختصون في تعليم القرآن فلا ينبغي عليهم تجاهل الوقف والابتداء، وفي حقهم يكون تعلمه فرض كفايه؛ أما التأثيم - كما أشرت سابقًا - يعود لنية القارئ لمن يقف متعسفًا على معنى غير مراد من الآية..
لاتقان الوقف والابتداء لا بد من إتقان جانبين اساسيين فيه :
١. جانب درائي علمي : التعرف على مبادئ هذا الفن، وقواعده العلمية والنظرية والأسس والمفاتيح التي تضبطه.
٢. جانب أدائي عملي : ويقصد به الجانب العملي وتطبيق قواعد الوقف والابتداء أثناء التلاوة.
المؤلفات في هذا الفن لا تكاد تحصى! فمنها ما هو مستقل ومنها ما هو مدرج في علوم اخرى،
والمصنفات المستقلة عدها بعض أهل العلم فوجدها تربو على ١٠٠ مصنف وهذا يدل على أهميتها، و منها:
١. المكتفى لأبي عمرو الداني.
٢. القطع والائتناف للنحاس.
٣. إيضاح الوقف والابتداء لابن الانباري.
مسائل الوقف وأقسامه :
ينقسم الوقف بحسب حال القارئ إلى أربعة أقسام :
١. الوقف الاضطراري
٢. الوقف الاختباري
٣. الوقف الانتظاري
٤. الوقف الاختياري
وسيأتي تفصيل كل قسم على حِدَة ..
١. الوقف الاضطراري : أن يقف القارئ مضطرًا على كلمة ليست محلا للوقف لضرورة ألجئته كـ(ضيق النفس، العطاس ، النسيان ) إلخ..
وسمي بذلك : لأنه يعرض للقارئ ضرورة.
٢. الوقف الاختباري : أن يقف القارئ على كلمة ليست محلًا للوقف [ غالبا ] وذلك في الاختبار والتعليم؛ فيأمر الاستاذ تلميذه بالوقف على كلمة ليختبره في حكمها.
مثاله : الوقف على كلمة { إمرأة } فيقف عليها بالهاء، وهكذا ..
سمي بذلك : لأن الوقف عليه يكون بغرض الاختبار.
٣. الوقف الانتظاري : أن يقف القارئ على كلمة ليست محلًا للوقف بقصد اسيتفاء الآية من أوجه الخلاف، وهذا عند القراءة بجمع الرويات.
سمي بذلك : لانتظار المعلم حتى يستوفي تمليذه كل أوجه الخلاف في الآية.
وهذه الوقوفات الثلاث [ الانتظاري، الاختباري، والاضطراري ] حكمها جميعًا [ الجواز ].
لماذا ؟
لأنها تعتبر خارجة عن إرادة القارئ.
٤. الوقف الاختياري : هو الوقف الذي يختاره القارئ بمحض إرادته واختياره.
سمي بذلك : لأن القارئ يقف باختياره بدون عذر.
وهذا هو الذي يعنينا وسنفصل فيه دراية وتطبيقًا
يا أيتها القارئة :
طالما وقفتِ بمحض اختيارك؛ فينبغي عليك أن تختاري الوقف [ الصحيح السليم ] لوقفتك هذه؛ فلا تأتِ منك عشوائية!.
ينقسم الوقف الاختياري إلى أربعة أقسام :
١. الوقف التام : هو الوقف على كلام مفيد تم معناه، ولا يتعلق بما بعده لا لفظًا ولا معنى، وهو أعلى مراتب الوقف، وهو الاختيار الأفضل الذي نطمح إليه.
٢. الوقف الكافي : هو الوقف على كلام مفيد تم معناه، ولا يتعلق بما بعده لفظًا [ أي تم لفظًا ] ، ولكنه يتعلق بما بعده معنى.
٣. الوقف الحسن : هو الوقف على كلام مفيد، وتعلق بما بعده في اللفظ والمعنى.
٤. الوقف القبيح : هو الوقف على كلام [ غير مفيد ] وتعلق بما بعده في اللفظ والمعنى.
فائدة : الوقف القبيح وضع مع هذه الوقوفات [ تجوّزًا ] حتى نعرف مواضع القبح والشناعة التي لا ينبغي أن نقف عليها، ولنجتنبها!
إشارة إلى أنه مما يدرس ليجتنب؛ لأن الوقف عليه وقف على كلام غير مفيد!
إذن الوقوفات الاختيارية الجائزة ؛ هي ثلاثة :
التام، والكافي، والحسن.
ونعني بالجائز : أي الوقف على [ ما تم معناه ].
فائدة : تسمية العلماء لها بالجائزة؛ إنما يريدون به الجواز الأدائي، وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة، ولا يقصدون أنه بتركه يكون حرامًا أو مكروهًا إلخ..
قال ابن الجزري - رحمه الله - في مقدمته :
وبعد تجويدك للحروف
لا بد من معرفة الوقوف
والابتداء، وهي تقسم اذن
ثلاثة تام وكاف وحسن
وهي لما تم فإن لم يوجد
تعلق أو كان معنى فابتدي
فالتام فالكافي ولفظ فامنعن
إلا رؤوس الآي جوز فالحسن
وغير ما تم قبيح وله
الوقف مضطرا ويبدا قبله..
هناك ضابط مهم جدًا في مسألة الوقف أشار إليه الناظم - رحمه الله - في الأبيات؛ فما هو ؟
معصم الوقف والابتداء : [ التعلق ] بكل أنواعه سواء لفظه ومعناه.
أشار إليه الناظم حيث قال :
" وهي لما تم فإن لم يوجد
[ تعلق ] أو كان معنى فابتدي "
التعلق ضابط مهم جدًا في مسألة الوقف والابتداء.
والتعلق : هو أن يتعلق المتقدم بالمتأخر تعلقًا لفظيًا أو معنويًا.
أعني بالمتقدم : الجملة الأولى، أو الشق الأول من الآية.
والمتأخر : الجملة الثانية، أو الشق الثاني من الآية.
إذن العلماء قد قاموا بتقسيم الوقف إلى أربعة أقسام [ التام، الكافي، الحسن، والقبيح ] بحسب وجود [ التعلق اللفظي أو المعنوي ] أو عدمه بين موضع الوقف وما بعده.
أقسام التعلق :
١. التعلق اللفظي :
وهو أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من ناحية اللفظ أي : [ الإعراب ] ، و مثاله : تعلق الفعل بفاعله، والمبتدأ بخبره.
٢. التعلق المعنوي :
أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من ناحية المعنى، دون اللفظ، مثاله : الإخبار عن أحوال المؤمنين وأحوال الكافرين فلا يتم المعنى إلا عند تمام تلك الاخبار.
بناءً على نوعي التعلق [ اللفظي ، والمعنوي ] تميز القارئة نوع الوقف في الآية.
التعلق جاء على ما فهم الأئمة من المأثور من التفسير والمأثور من لغة العرب .
التعلق اللفظي أقوى من التعلق المعنوي؛ فإذا وجد التعلق اللفظي فلا بد من وجود تعلق في المعنى، ولكن لا يلزم من التعلق المعنوي وجود التعلق اللفظي.
لذلك لا بد أن نتوقف قليلًا مع التعلق [ اللفظي ]
فلا بد أن يكون لك يا أيتها القارئة حظًا وافرًا من النحو ليعينك ويكون لك زادًا في مسألة التعلق من عدمه؛ فتعرفي بذلك نوع الوقف وكيفية الابتداء.
ولا أقل من دراسة [ الآجرومية ] ؛ فإذا لم تكن عندك تلك المعرفة بالنحو فلا أقل من التعرف على [ تسعة عشر ] قاعدة في المتعلقات اللفظية ، فإذا ضبطتِ هذه القواعد فلن يفوتك - بإذن الله - كثير من الوقف الصحيح.
هذه القواعد استخلصها البعض من قول منسوب للإمام الأنباري ، وهو من أئمة القراءة والأداء، وله باع كبير في الوقف والابتداء، وأشرنا - سابقًا - إلى كتابه :" إيضاح الوقف والابتداء ".
قال - رحمه الله - :" اعلم أنه لا يتم الوقف على المضاف دون ما أُضيف إليه، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على الرافع دون المرفوع، ولا على المرفوع دون الرافع، ولا على الناصب دون المنصوب ولا على المنصوب دون الناصب، ولا على المؤكد دون التوكيد، ولا على المنسوق دون ما نسقته عليه،
ولا على «إن» وأخواتها دون اسمها، ولا على اسمها دون خبرها، ولا على «كان وليس وأصبح ولم يزل» وأخواتهن دون اسمها ولا على اسمها دون خبرها، ولا على «ظننت» وأخواتها دون الاسم ولا على الاسم دون الخبر، ولا على المقطوع منه دون القطع، ولا على المستثنى منه دون الاستثناء،
ولا على المفسر عنه دون التفسير، ولا على المترجم عنه دون المترجم، ولا على «الذي وما ومن» دون صلاتهن، ولا على صلاتهن دون معربهن، ولا على الفعل دون مصدره، ولا على المصدر دون آلته، ولا على حروف الاستفهام دون ما استفهم بها عنه،
ولا على حروف الجزاء دون الفعل الذي يليها، ولا على الفعل الذي يليها دون جواب الجزاء، فإن كان جواب الجزاء مقدمًا لم يتم الوقف عليه دون الجزاء ولا على الأمر دون جوابه." أهـ
- [ إيضاح الوقف والابتداء ؛ لابن الانباري ( ١ / ١١٦-١١٧) ]
١٩ قاعدة في المتعلقات اللفظية :
١. لا يفصل بين المبتدأ والخبر، كقوله تعالى: { الله الذي خلق السماوات والارض }.
الله : مبتدأ / الذي : خبر
المبتدأ والخبر ايًا كان نوعه لا يفصل بينهما إلا ما استثني : كالآيات الطويلة؛ فيغتفر فيها أما إذا كان المكان مقدور عليه؛ فلا ينبغي الفصل.
٢. لا يفصل بين إنَّ واسمها، ولا بين اسمها وخبرها، كقوله تعالى : {إنَّ يوم الفصل ميقاتهم اجمعين}.
٣. لا يفصل بين المؤكد والتوكيد، كقوله تعالى : { فسجد الملائكة كلهم اجمعون }.
٤. لا يفصل بين المستثنى والمستثنى منه ، كقوله
تعالى : { أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم }.
٥. لا يفصل بين القسم وجوابه ، كقوله تعالى : { فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون }.
٦. لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه ، كقوله تعالى : { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن }.
٧. لا يفصل بين الصلة والموصول ، كقوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا }.
٨. لا يفصل بين التمييز والمميز ، كقوله تعالى : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة }.
٩. لا يفصل بين المفسِّر والمفسَّر ، كقوله تعالى : { وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم }.
١٠. لا يفصل المفعول لأجله عن جملته ، كقوله تعالى : { والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا }.
١١. لا يفصل بين القول ومقوله ، كقوله تعالى : { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير }.
١٢. لا يفصل بين البدل والمبدل منه ، كقوله
تعالى : { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها }.
١٣. لا يفصل بين عطف المفردات ، كقوله تعالى : { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات }.
ولا بين عطف الجمل ، كقوله تعالى : { إنَّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }.
١٤. لا يفصل بين الصفة والموصوف ، كثوله تعالى : { الحج أشهر معلومات }.
١٥. لا يفصل بين الشرط وجوابه ، كقوله تعالى : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }.
١٦. لا يفصل بين الفعل والفاعل ، كقوله تعالى : { يمحق الله الربا ويربي الصدقات }.
١٧. لا يفصل بين المشبه والمشبه به ، كقوله تعالى : { ومثلهم في الإنجيل كزرع }.
١٨. لا يفصل بين الحال وصاحبه ، كقوله تعالى : { بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة }.
١٩. لا يفصل بين الجملة ومصدرها ، كقوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليمًا }.
إذن العلاقة التي تربط بين التعلق والوقف هي علاقة [ عكسية ].
يوجد تعلق قوي = لا يوجد وقف.
لا يوجد تعلق = يوجد وقف .
وبناءً على علاقة التعلق قسم العلماء الوقف الاختياري، وجاءت على هذا الوقف أحكامه:
١. التام : وهو الوقف على كلام [ مفيد ] ولا [ يتعلق بما بعده لا لفظًا ولا معنى ]، وهو أعلى مراتب الوقف.
٢. الكافي : وهو الوقف على كلام [ مفيد ] ، ولا يتعلق بما بعده لفظًا ( أي تم لفظًا )، ولكنه تعلق بما بعده معنىً.
٣. الحسن : وهو الوقف على كلام [ مفيد ] ، [ وتعلق بما بعده في اللفظ والمعنى ] ، والكلام الموقوف عليه مفيد.
٤. القبيح : وهو الوقف على كلام [ غـيـر مفيد ] ، [ وتعلق بما بعده لفظًا ومعنىً ] ، والكلام الموقوف عليه غير مفيد.
• الوقف التام :
١. تعريفه : وهو الوقف على ما تم معناه [كلام مفيد] ولم يتعلق بما بعده لا لفظًا ولا معنىً.
٢. ضابطه : عدم وجود التعلق بنوعيه.
٣. علامته في المصحف : وضع علامة ( قلى ) فوق الكلمة التي يحسن الوقف عليها.
٤. مواضعه : أكثر ما يكون التام على :
أ. على رؤوس الآي، كقوله تعالى : { بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمدلله رب العالمين }.
ب. في أواخر السور، كقوله تعالى : { من الجنة والناس }.
ج. انتهاء القصص، كقوله تعالى : { وإن ربك لهو العزيز الرحيم (٦٨) وأتل عليهم نبأ إبراهيم }
د. الإخبار عن أحوال المؤمنين ثم الانتقال إلى أخبار الكافرين والعكس، كقوله تعالى : { وإن جهنم لموعدهم أجمعين (٤٣) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (٤٤) إن المتقين في جنات وعيون (٤٥) }.
٥. حكم الوقف التام : يحسن الوقف عليه ، ويحسن الابتداء بما بعده.
ويلحق بالوقف التام : الوقف ( اللازم للبيان ) ويسمى وقف ( البيان التام ).
وهو الذي [ يجب ] الوقف عليه [ ويجب ] الابتداء بما بعده؛ لأنه لو وصله بما بعده لأوهم معنى غير المعنى المراد [ فنقف لمنع الالتباس ] .
حكمه : يلزم الوقف عليه ويلزم الابتداء بما بعده.
علامته في المصحف : وضع ميم ( مـ ) صغيرة فوق الكلمة التي يجب الوقف عليها.
أمثلة عليه :
١. على رؤوس الآي، كقوله تعالى : {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٣٧٤) الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}
نلاحظ أن الوصل يغير المعنى تمامًا؛ فيجب الوقف.
٢. وسط الآية، كقوله تعالى : {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله}.
• الوقف الكافي :
تعريفه : وهو ما تم معناه، وتعلق بما بعده في المعنى.
ضابطه : التعلق في المعنى دون اللفظ.
علامته في المصحف :
١. وضع حرف جيم ( ج ) على الكلمة الموقوف عليها.
٢. كذلك يمكن استخدام ( صلى ) للدلالة على الوقف الكافي وهي منحوتة من عبارة [ الوصل أولى ].
علم منه أنه كما يجوز وصله يجوز الوقف عليه والابتداء بما بعده.
مواضعه :
١. على رؤوس الآي ، كقوله تعالى : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعلقون }.
٢. في وسط الآي ، كقوله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم }.
حكمه : يحسن أو يجوز الوقف عليه ويجوز الابتداء بما بعده [ كالوقف التام المطلق ] غير أن التام يكون [ أكثر حُسنًا ] من الوقف على الكافي.
تسميته بالكافي؛ للاكتفاء به عما بعده، واستغناؤه عنه لعدم تعلقه به من جهة اللفظ، وهو أكثر الوقوف الجائزة [ ورودًا ] في القرآن.
فوائد في الوقف الكافي :
١. قد يتفاوت الكافي في التمام كتفاضل التام، فقد يكون على موضع كاف وعلى موضع أكفى منه
كقوله تعالى : { واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين }.
الوقف على { بكفرهم } كاف ، وعلى { مؤمنين } أكفى منه.
٢. قد يكون الوقف كافيًا على تفسير وإعراب، وغير كاف على تفسير وإعراب آخر.
كقوله تعالى : { وبالآخرة هم يوقنون (٤) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون }.
اولئك : اذا أُعربت اسئناف؛ فالوقف على ما قبلها كافٍ.
وإذا أُعربت خبر؛ فيكون الوقف على ما قبلها حسن.
٣. قد يكون الوقف كافيًا على قراءة، وغير كاف على قراءة أخرى.
كقوله تعالى : { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (١٧١) } .
أ. على قراءة كسر الهمز يكون الوقف كاف { وإنَّ }
ب. على قراءة فتح الهمز يكون الوقف حسن { وأنَّ }
ويلحق بالوقف الكافي الوقف البيان الكافي اللازم.
حكمه : يتأكد الوقف عليه والابتداء بما بعده لبيان المعنى المقصود ومنع الالتباس.
كقوله تعالى : { زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب}
فنقف على { آمنوا }.
• الوقف الحسن :
تعريفه : وهو ما تم معناه وتعلق بما بعده في اللفظ والمعنى.
ضابطه : التعلق في اللفظ والمعنى.
سبب تسميته : لأنه يفهم منه معنى يحسن السكوت عليه.
حكمه : يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده نظرًا للتعلق اللفظي؛ وإلّا كان ابتداؤه قبيحًا [ إلا إذا كان على رأس آية ]
مواضعه :
١. إذا كان على رأس آية ؛ فيحسن الوقف ويحسن الابتداء ، كقوله تعالى : { الحمدلله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين (٤) }
ومما يجدر التنبيه إليه أن أقوال العلماء في مسألة الوقف الحسن على رؤوس الآي لا تخلو من اثنين : 
١. بعض القراء ما ينظر إلا للمعاني؛ فإذا تم المعنى وقف، وإذا لم يتم وصل.
٢. وبعضهم ينظر [ للسُّنّة ] فيقف على رأس الآية مهما التعلق تعلق بما بعده؛ اتباعًا للسُّنة.
فيقف على رأس الآية ثم يبدأ بما بعدها؛ لأن الوقف على رؤوس الآي سنة ، والدليل حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله ﷺ إذا قرأ يقطع قراءته آية آية ، فيقول : { بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمدلله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين (٤) }
وهذا مذهب ابن الجزري، وما أخذت به أستاذتنا أن الوقف على رؤوس الآي سنة مهما كان التعلق ؛ نتبع السنة ☔️✨
• الوقف القبيح :
١. تعريفه : هو الوقف على مالم يتم معناه ، وقد تعلق بما بعده لفظًا ومعنىً.
٢. حكمه : لا يصح الوقف عليه ، ولا الابتداء بما بعده ، [ ومن تعمَّد معناه فقد كفر ] .
قال ابن الجزري :
"وغير ما تم قبيح وله
الوقف مضطرًا ويبدا قبله"
إذن القبيح ليس بوقف لكن يقف القارئ عليه مضطرًا.
مواضعه :
ليس له مواضع، لكن قد تقف القارئة على أي كلمة فتحيل المعنى إلى غير المعنى المقصود فيكون الوقف قبيحًا.
فائدة : ذكر بعض الأئمة - رحمهم الله - أن كل قطعة من آيات القران هي كلام الله الذي هو في غاية الحسن وعلقه؛ فلا يصح وصف الوقف بلفظ " قبيح ".
لكن نقول أن الوصف بالقبح كان لاختيار القارئ لما ينتج عن اختياره من قبح أو فساد في المعنى.
ومن المعاصرين د.محمد بُرهجي ذكر في بعض دروسه أنه لا يحب استخدام لفظ " قبيح " بل قد يعبر عنه بلفظ " ليس بوقف " أو " غير صحيح " وهذا من زيادة التأدب مع كلام الله وبما يوصف به.
مراتب الوقف القبيح :
١. الوقف على ما لا يفهم منه معنى ، ولا يستفاد منه فائدة يحسن السكوت عليها.
ومثاله : { يولج الليل • في النهار ويولج النهار في الليل }
فالوقف على كلمة { الليل • } لا يفهم منه معنى.
٢. الوقف على معنى فاسد يغير الحكم الشرعي.
مثاله : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن
كفرتم • إن عذابي لشديد}
فالوقف على قوله { كفرتم } أعطى معنىً فاسدًا جدًا! فكأن القارئة بوقفها هذا ساوت في الجزاء لمن شكر وكفر! وهذا غيّر المعنى المراد من الآية.
فانتبهي بارك الله فيك!
٣. الوقف على ما يوهم اتصاف الله بما تقدس عنه - سبحانه -
مثاله : { إن الله لا يهدي • القوم الظالمين }
فالوقف على قوله { لا يهدي } فيه وصف لله -عزوجل- بعدم الهداية للناس!
فهذا فيه سوء أدب وايهام لاتصاف الله بما تقدس عنه - سبحانه -.
قاعدة :
كلما كان الفساد بالمعنى ظاهرًا كلما كان الوقف قبيحًا واشتد الإلزام بالوصل.
قاعدة : ما يقال في الوقف يقال في الابتداء :
فإن كان الوقف تامًا كان الابتداء تامًا
وإن كان الوقف كافيًا كان الابتداء كافيًا
وإن كان الوقف حسنًا يكون الابتداء بحسب إذا كان على رأس آية فالابتداء يحسن، وإذا كان بوسط الآية فلا يصح.
وإن كان الوقف قبيحًا كان الابتداء قبيحًا.
• مسوغات الابتداء [ تجعل الابتداء سائغًا، وأفضل من الوصل ] .
البداية بـ إن ، اسم الاستفهام، قد، أسماء الاشارة للبعيد( ذلك ) ، إذ
ملاحظة : إذا إن مكسورة الهمزة من مسوغات الابتداء ؛ فإن أن مفتوحه الهمزة ليست من مسوغات الابتداء فلتزم الوصل.
هذه من مسوغات الابتداء، وليس الامر اطراديًا لكن بحسب ما توجهك به أستاذتك.
• مسألة الوقف على رؤوس الآيات :
[ يسن ] الوقف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها في أصح قول العلماء.
لحديث أم سلمة - رضي الله عنه - :" كان يقطع قراءته آية آية ".
وهو أصل في هذا الباب.
قال ابن القيّم - رحمه الله - :" إن قراءة رسول الله ﷺ كانت آية آية وهذا هو الأفضل في الوقوف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها
وذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها، واتباع هدي رسول الله ﷺ وسنَّته أولى".
- [ زاد المعاد؛ لابن القيم (١ / ٤٠١) ].
أربع خطوات اتبعيها ولا تتجاوزيها في تحديد نوع الوقف :
١. انظري لتمام المعنى في الجملة الموقوف عليها من عدمه .
٢. استخرجي تعلقها بما بعدها إما في اللفظ و المعنى ، أو في المعنى فقط ، أو عدم وجود أي تعلق نهائيا.
٣. ثم انظري على أي نوع ينطبق من أنواع الوقف الأربعة [ تام ، حسن ، كافي، قبيح ]
٤. اذكري حكم الوقف على الجملة الموقوف عليها والجملة المبدوء بها.
• مسائل أدائية هامة حول الوقف والابتداء :
١. المسألة الأولى :
قول أئمة الوقف : لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون المفعول، وعلى على المبتدأ دون الخبر، ولا على نحو كان وأخواتها وأنَّ وأخواتها دون اسمائها،
ولا على المنعوت دون النعت، ولا على المعطوف عليه دون المعطوف، ولا على القسم دون جوابه ولا على حرف دون ما دخل عليه إلى آخر ما ذكروه وبسطوه من ذلك.
علّق الإمام السيوطي - رحمه الله - على ذلك فقال :" قولهم لا يجوز الوقف على كذا وكذا، إلى آخر ما تقدم إنما يريدون به الجواز الأدائي ، وهو الذي يحسن في القراءة ولا يريدون بذلك أنه حرام أو مكروه، إلا أن يقصد بذلك تحريف القرآن وخلاف المعنى الذي أراد الله فإنه يكفر والعياذ بالله ،
فضلًا عن أن يأثم، ويجب ردعه بحسبه على ما تقتضيه الشريعة المطهرة".
- [ الاتقان في علوم القرآن ( ١ / ٢٩٣ ) ].
إذن المراد بالجواز الادائي عند العلماء الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ، ولا يريدون بذلك أنه حرام أو مكروه ، بل أرادوا بذلك الوقف الاختياري الذي يبتدأ بما بعده.
٢. المسألة الثانية :
يُغتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك ، وحالة جمع القراءات وقراءة التحقيق والترتيل ما لا يُغتفر في غير ذلك، فربما أجيز الوقف والابتداء لبعض ما ذكر ولو كان لغير ذلك لم يُبح، وهذا الذي يسمّيه « السجاوندي » الوقف المرخص ضرورة.
ومثّل السجاوندي لهذا الوقف بقوله تعالى : { والسماء بناءً } ، وقال ابن الجزري: الأحسن تمثيله بنحو قوله تعالى { قِبَلَ المشرق والمغرب } ، وبنحو { والنبيين } ، وبنحو { أقام الصلاة وآتى الزكاة } وبنحو { عاهدوا } ، وبنحو { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم .. }.
٣. المسألة الثالثة :
قال ابن الجزري - رحمه الله - : " كما اغتفر الوقف لما ذكر - من طول الفواصل - قد لا يغتفر ولا يحسن فيما قصر من الجمل، وإن لم يكن التعلق لفظيًا.
نحو قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس }
لقرب الوقف على { بالرسل } وعلى { القدس }.
- [ الإتقان في علوم القرآن (١ / ٢٣٠) ].
٤. المسألة الرابعة :
قد يحسن الوقف الناقص بأمور منها : 
أ. أن يكون لضرب من البيان، كقوله تعالى : { ولم يجعل له عوجا } فإن الوقف هنا يبين أن { قيّما } منفصل عنه، وأنه حال في نية التقديم.
وكقوله تعالى : { وبنات الأخت } ليفصل بين التحريم النسبي والسببي.
ب. أن يكون الكلام مبنيًا على الوقف ، نحو قوله تعالى : { يا ليتني لم أوت كتابيه (٢٥) ولم أدر ما حسابيه }
٥. المسألة الخامسة :
قال ابن الجزري - رحمه الله - :" ربما يراعى في الوقف الازدواج فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه وانقطع تعلقه بما بعده لفظا وذلك من أجل ازدواجه".
يعني أنه قد يجتمع في الآية جملتان تكون كل واحدة منهما مستقلة عن الأخرى في المعنى، ولا يكون بينهما تقابل أو تعادل، فإذا كانت الجملتان بهذه المثابة فلا يوقف على الأولى منهما بل توصل بالثانية ويكون الوقف عليها، نحو قوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها }.
٦. المسألة السادسة :
قــــــف - أيها القارئ - في الوقف والابتداء حيث بلغ علمك، وحذارِ حذارِ من تلمس الإغراب، وتكلف ما لا يساعد عليه معنى ولا لغة؛ فإن الوقف في القرآن تبع للتفسير، ومن وقف فقد أشار إلى المعنى بوقفه.
وليس كل ما يتعسفه بعض المعربين، أو يتكلفه بعض القراء، أو يتأوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفًا أو ابتداءً ينبغي أن يتعمد الوقف عليه ، بل ينبغي تحري المعنى الأتم والوقف الأوجه.
وذلك نحو الوقف على قوله تعالى : { وارحمنا أنت } والابتداء بـ { مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } على معنى النداء، ونحو الوقف على قوله تعالى : { يا بني لا تشرك } ثم الابتداء بـ { بالله إن الشرك لظلم عظيم } على معنى القسم، ونحو ذلك.
٧. المسألة السابعة :
الوقف والابتداء علم وثيق العلاقة بعلم التفسير، وعلم النحو، وعلم البلاغة، فلا يمكن أن يفقه الوقوف حق فقهها من لا يعي مفاتيح هذه العلوم وأسسها، ولكن المأمور المشروع يأتي المسلم منه بما استطاع، وما لا يدرك كله لا يترك كله،
وهذا العلم كلما أدار التالي كتاب ربه ذهنه إليه أكثر، وكانت ملازمته له أطول؛ كانت فائدته أتم، وإدراك قواعده أسرع وأحسن.
تمَّت | السبت ١٤/ ٦ / ١٤٤٤هـ | ٨:٣٢ صباحًا.
«تمّت ولله الحميدِ تمامُها»💗☔️🍃
قال ﷺ :" من صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ".
- رواه ابو داود.
فالله أسأل أن يجزي والدينا ومعلمتنا عنا خير الجزاء، وأتمه وأوفاه💗☔️.
بلغتنا هذا العلم بإحسان، وأسأل الله أن أكون قد بلغت - أغلبه - عنها بإحسان وأمانه:""
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...