د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 6 قراءة Dec 27, 2022
مشكلة العقل المسلم حالياً أنّه لا يفهم بأنّ النظام الفكري للإسلام قد حدث فيه شرخ كبير وخطير وجوهري منذ اللحظة الأولى بالانقسام الذي حدث بين الاتجاهات العقلية (المعتزلة) والاتجاهات الحشوية (المحدّثين).
وقد وضّحت ذلك هنا ..
a-alfaifawi.blogspot.com
إذا أخذنا الإسلام من المنظور الفلسفي الذي يمثله: الجهمية، والمعتزلة، والفلاسفة المشائين، والفلاسفة الصوفية، وكل التيارات العقلانية القديمة.
إذا أخذنا الإسلام من هذا المنظور فهو شيء مختلف جذرياً عن الإسلام الحشوي.
الإسلام حسب منظور الفلاسفة أشبه ما يكون بمشروع سياسة ودولة وحضارة.
أما الإسلام من المنظور الحشوي الذي يمثله ابن تيمية والفقهاء والمحدّثين فهو داعش شكلاً ومضموناً.
هذه هي الحقيقة بكل بساطة واختصار.
هما طريقان لا ثالث لهما:
أولاً: الإسلام الحشوي وهذا يقودنا إلى داعش بالضرورة.
ثانياً: الإسلام الفلسفي الذي يقرأ الدين كمشروع حضاري لإقامة دولة ونظام وقانون، وبالتالي؛ نهضة وحياة وقانون.
لا يوجد خيار ثالث أبداً ..
يوجد فقط تكتيك مختلف وتعديلات بسيطة على الشكل والقشور.
أتحدى أي شخص أن يعطيني خياراً ثالثاً.
إما أن نمشي على مذهب ابن تيمية ونتبع الفقهاء والمحدثين، وبالتالي يجب أن نحترم داعش؛ لأنّها طبقت الدين كما يجب.
أو نرفض الطريق الحشوي تماماً، ونقرأ الدين على طريقة الفلاسفة؛ مشروع حضاري يخاطب الناس على قدر عقولهم من أجل مصلحة الحياة.
إذا كنت ترى بأنّ ابن تيمية والفقهاء والمحدثين قد أصابوا الحقيقة فيجب عليك أن تحترم داعش وتمدحها وتبجّلها لأنّها كانت أمينة وصادقة في تطبيق مذهبهم على الوجه الصحيح.
وإذا كنت تذم داعش وفي نفس الوقت تمدح ابن تيمية فأنت متناقض ومتهالك وحجتك ساقطة.
الشمس لا تحجب بغربال.
لا تكذبوا على الناس وتتلاعبوا بعقولهم.. تعطونهم أفكار داعش، ثم تتبرؤون منهم وتسمونهم خوارج وتكفيريين.
العب غيرها يا شيخنا الفاضل، ابن تيميتك هو الذي قدم داعش ونظّر لهم وقدم لهم كل الأسس والقواعد التي ينطلقون منها.
الفكر الحشوي وصل إلى نقطة انسداد ولا يمكن أن يتخارج مع الحياة المعاصرة والدولة الحديثة أبداً أبداً.
محاولة إصلاح الفكرة الحشوية من داخلها شيء يشبه طباعة السندات بدون أصول.
أوراق مالية صورية لا تقوم على أساس من الواقع.
وهذا يؤدي إلى التضخم ثم الانفجار.
ونحن الآن في مرحلة الانفجار بعد التضخم الذي حدث خلال السنوات الماضية.

جاري تحميل الاقتراحات...