علي عوض آل قطب
علي عوض آل قطب

@alialqutob

13 تغريدة 150 قراءة Dec 27, 2022
1-ليس ثمة ما هو أقض مضجعاً للباحث النزيه من أن يشاهد كماً هائلاً من القراءات التاريخية المغلوطة، وحين يُحكمُ عليها بالمغلوطة ليس لأنها تخالف قراءات هذا الباحث، ولا لأنه يرى نفسه معياراً للحقيقة التاريخية.
2-بل لأن هذه القراءات ليس لديها ما يرفدها من قرائن متينة أو شواهد تاريخية ناطقة. مشكلة القراءة التاريخية أنها قراءات تضمرُ دوماً رغبة الباحث، تشبع خياله، تروي ظمأه، لأنها دوماً تأتي منسجمة مع حالته النفسية، وطريقة تفكيره، ورؤيته للأشياء.
3-تاريخ عسير يواجه مأزقاً كبيراً من حيث قراءاته، ومردّ ذلك ليس تعقيد هذا التاريخ عينه، بل تعقيد الواقع الراهن الحافّ بالمؤرخ الذي يقاربه الآن، ذلك أنه واقعُ مليء بالمحاذير الاجتماعية، الدينية، متخمُ بالأبعاد القبلية والعائلية المتضخمة.
4-هو واقعُ يمكن وصمه بأنه منبتُّ تماماً عن ذلك الماضي الذي يُرادُ التأريخ له، مباينُ له في سياقاته، وبنيته الاقتصادية والفكرية والاجتماعية، وهذا ما يجعل قراءته عصيّة على الكثيرين وإن تدثروا بأكبر الشهادات العليا في التاريخ، بل حتى وإن كان لهم حق الريادة والسبق في الاشتباك معه.
5-ما يعدّ أدواءً اجتماعية أو ثقافية في واقعنا الحالي، هي السبب الكامن وراء قراءة المؤرخ لتاريخ عسير قراءة مبتسرة، أو مغلوطة، ذلك أن هذه الأدواء ثاوية بلا ريب في القلم الذي يكتب به المؤرخ عن الماضي في عسير، ومندسة وراء اللسان الذي يتحدث به عن هذا الماضي.
6-تاريخ عسير ليس تاريخاً ناصعاً برمّته، هو بلا ريب تاريخ بشري فيه البياض والقتامة، فيه الخير والشر، مثل بقية التواريخ، لكن الإشكال ليس في ذلك، وإنما الإشكال في كيفية قراءته، الإشكال كل الإشكال قراءته بأدواء الراهن، وأمراض الآني.
7-ولهذا لا غرابة أن يتم اختراع أدوار تاريخية استثنائية لبيوت تاريخية ضامرة، لا لشيء سوى أنها الآن في قمة حضورها الرمزي، والاجتماعي.
8- ولا غرابة أيضاً أن تُصنع بعض الإنجازات التاريخية المجانية بحق بعض المكونات القبلية التي تفيد محوريتها، ليس لأنها محورية في ذلك الواقع التاريخي، وإنما لأنها محورية في الراهن والآني!
9-لا غرابة أيضاً مع استحضار ما يكرسه الراهن من أبعادٍ للروابط الدموية النَسَبيّة أن يتم التكريس لنسبٍ معين لأمراء عسير من حيث كونه هو الرافعة الحقيقية التي بنَتَ تاريخهم.
10- بالرغم من أن ذلك محض هراء، إذ حتى لو كان هذا النسب قائماً فإن الرافعة الحقيقية ما كانت نسبهم، ولا هم في أيام وهجهم التاريخي استدعوه، وأصّلوه.
11- وإنما قدرتهم على تمثّلِ الأبعاد الثقافية والاجتماعية في عسير بكل مفرداتها، وهذا ما يجعلني أقول دائماً أن الأمير سعيد بن مسلط كان مغيدياً ناجحياً من أهل السقا، قبل أن يكون يزيدياً، وقبل أي شيء آخر!.
12-أنا هنا بقدر ما أدين المؤرخ هذا أو ذاك، فإنني أدين أيضاً كل إعلامي لا تهمّه الحقيقة بقدر ما يهمه تسجيل نقطة في سجل مجده الشخصي.
13- تتضاعف الإدانة أضعافاً حين يكون هذا الإعلامي له رؤية المثقف النابه، والقارئ الحصيف لهذا التاريخ، ووتتضاعف أكثر إن كان يعي أن ما يقدمه ليس هو الحقيقة التاريخية.

جاري تحميل الاقتراحات...