د. هبة العدساني
د. هبة العدساني

@haladsani

33 تغريدة 64 قراءة Jan 03, 2023
Golden Thread
الخيط الذهبي
مصطلح يتردد على مسامع الباحثين عندما يتساءل المشرف الدراسي أو المراجع:أين الخيط الذهبي في بحثك؟🙄
في هذا السرد سأوضح مفهوم الخيط الذهبي مع عرض مثال لآخر بحث نشرتُه حيث كان التعليق الوحيد فيه والذي كادأن يكون سبباً في رفض الورقة:أين الخيط الذهبي في بحثك؟
ما هو الخيط الذهبي؟
هو الفكرة الرئيسية والهدف المحوري الذي يدور حوله البحث. الخيط الذهبي هو أساس نسيج البحث، الذي يصنع التماسك في صنع تحفتك الفنية بدءاً من الدراسات السابقة، مروراً بأسئلة البحث، والمنهجية، وتحليل البيانات، وأخيراً تنظيم النتائج وكتابة التفسيرات والتوصيات.
في بحثي:
Students’ experiences with and perceptions of distance learning through learner-generated comics
الترجمة: تجارب وآراء الطالبات حول التعلم عن بعد من خلال الرسوم الهزلية التي ينتجها المتعلم
tandfonline.com
أثنى المراجعون على ورقتي البحثية،وأعجبتهم المنهجية وخاصة الإطار التحليلي الذي ابتكرته بناء على نظرية هاليدي اللغوية (نظرية اللسانيات الوظيفية النظامية)
وكان النقد الرئيسي للعينة البحثية أنها غير مهمة للقارئ الدولي!!كانت العينة/المشاركات في البحث:طالبات سعوديات في المرحلة الجامعية
غضبت كثيراً آنذاك من نقدهم التعسفي من وجهة نظري 😬
وغردت حول ذلك سائلة متابعيّ عن كيفية الرد، وقد حصلت على إجابات جيدة.
كتبت رداً طويلاً محاولة إقناع المراجعين بأهمية العينة وأهمية المجتمع السعودي للباحثين الدوليين، وووو.....
فجاء رد المحرر الرئيسي للمجلة 😎
"المناقشة تلخص النتائج فقط. ليس من الواضح سبب أهمية النتائج، أو كيفية ارتباطها بالدراسات السابقة، أو التوصيات التي يأخذها القراء من البحث.
يجب أن يبدأ الباحث من البداية بإثبات أهمية العينة المشاركة في البحث، وحمل هذا الخيط (الذهبي) في جميع أنحاء البحث".
" أعتقد أنك بحاجة أيضًا إلى تغيير الملخص ليعكس العينة منذ البداية".
🔹كان الخيط الذهبي المفقود في بحثي هو أهمية العينة المختارة في البحث فهن أساس هدف البحث🔹
ولأصدقكم القول، فقد كان اختياري للعينة لأنهن طالباتي وكان لديهن واجب تصميم كومكس، فاقتنصت الفرصة ووجهت تصميماتهن للكومكس بأن طلبت منهن التعبير عن آرائهن وخبراتهن حول التعلم عن بعد أثناء جائحة Covid-19 (جمعت البيانات أثناء الأزمة وقبل إعادة فتح الجامعات،وتأخير النشر من المجلة)
ولما سكت عني الغضب من نقد المراجعين 😅، وفهمت تعليقات المحرر، بدأت التفكير في أهمية عينتي البحثية وكيف يمكنني أن أنسج الخيط الذهبي الذي يؤكد على أهمية هذه العينة البحثية لأن اختيارها بالذات هو أساس ومحور البحث وتفرده عن باقي الأبحاث المشابهة.
بدأت الخيط الذهبي من الملخص:
"تم اختيار طالبات الجامعة كعينة هادفة لاكتشاف معاني اجتماعية وثقافية عميقة في المجتمع يمكن أن تكون غير مرئية للرجال"
وأكدتُ على أهمية هذه العينة في المقدمة التي وضّحت قوة المملكة العربية السعودية سياسياً واقتصادياً ودينياً، وتدرجت بالحديث حتى وصلت إلى
أهمية الأسرة في المجتمع السعودي، ومكانة المرأة المميزة في الثقافة السعودية وتأثير هذه الثقافة على المرأة، ونسجت الخيط الذهبي الذي يتتبعه القارئ حتى يصل إلى هدف البحث وهو دراسة وجهات نظر طالبات الجامعات السعوديات وتجاربهن حول التعلم عن بعد أثناء جائحة Covid-19،
والتعرف على المعاني الاجتماعية والثقافية التي تنقلها الطالبات من خلال رسومهن الهزلية Comics.
في الدراسات السابقة كتبت عن الدراسات التي ناقشت التعليم العالي السعودي أثناء الجائحة، والدراسات حول آراء الطلاب عن التعلم عن بعد أثناء الجائحة.
في المنهجية برّدت حرّتي في المراجع الذي قال لو طبقتِ بحثك على طلاب مدرسة متوسطة في أمريكا لكان أكثر فائدة للقارئ الدولي! 🫤😠
كتبت أن سبب اختياري للطالبات الجامعيات السعوديات كعينة بحثية هو أن النساء في السعودية قد يتأثرن بالتقاليد الثقافية أكثر من الرجال
لأن الثقافة السعودية تتطلب من المرأة البقاء في المنزل ورعاية الأطفال، بينما يُطلب من الرجال العمل وكسب المال وتقديم الدعم المالي لأسرهم.
ولكن زيادة التعليم للمرأة وخروجها للعمل يحتاج مزيداً من الأبحاث فيما يتعلق بمعايير التعليم للنساء، بما في ذلك التعليم عن بعد والتعليم المدمج.
لذلك ، فإن اختيار هذه العينة قد يساعد الباحثة في اكتشاف معاني اجتماعية وثقافية عميقة غير مرئية للرجال.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التعلم عن بعد قد نقل العملية التعليمية بأكملها إلى المنزل، والذي عادة ما يكون ميدان ومنطقة المرأة في المملكة العربية السعودية.
وبالتالي، فإن المرأة هي الأكثر معرفة بما يجري في المنزل وكيف يتم إجراء التعلّم عن بعد فيه. كما هدف البحث إلى جعل أصوات الطالبات مسموعة في مجتمع قد يهيمن عليه صوت الرجل إلى حد كبير.
في النتائج ظهرت لدي في جانب التحليل الكمي أن شخصية الأم هي الأكثر تكراراً وأن التفاعلات الأسرية هي الأكثر تكراراً،
وفي التحليل النوعي ظهرت لي ٣ فئات رئيسية وكانت الكثير من النتائج تدور حول المرأة مثل الخصوصية، الطالبة الأم، المسؤوليات الزائدة على الأم ...الخ
أما مناقشة النتائج فقد أعدت كتابتها بالكامل وغيرتها جذرياً عن سابقتها، وبدأتها:
على الرغم من أن بيانات هذا البحث قد تم جمعها في نهاية عام 2020 أثناء إغلاق المدارس والجامعات، إلا أن نتائجها يمكن أن تسهم في الأدبيات حول التعلم عن بعد والتعلم المدمج.
وكتبت مناقشتي للنتائج بطريقة تشرح كيف يمكن لأصحاب المصلحة في التعليم الاستفادة من تجارب طالباتي وآرائهن حول التعلم الرقمي في سيناريوهات التعليم الرقمي المستقبلية.
ركزت في المناقشة على ٣ محاور رئيسية وهي دور التكنولوجيا، القيم الثقافية، والمشاعر والعواطف.
في كل محور ناقشت النتائج الكمية والنوعية بطريقة تعضد كل منهما الأخرى، وكان الخيط الذهبي حاضراً في المناقشة. فمثلاً ناقشت فشل التكنولوجيا في دعم التعليم كما أشارت إليه المشاركات في الكومكس.
كما ناقشتُ أيضاً الدور الإيجابي للتكنولوجيا في تعلم الطالبات أو تعلم من حولهن من إخوة وأخوات، وفي مواصلة العلملية التعليمية رغم الوباء، وفي تطوير المهارات الرقمية.
وفي محور القيم الثقافية إلتمع الخيط الذهبي بقوة. فمثلاً كتبتُ:
كانت الأمهات الأكثر ظهوراً في الكومكس، ولم يرد أي ذكر للأزواج! ونادراً ما ظهر الآباء والإخوة في القصص!
تتوقعون لماذا؟؟؟
تفسيري لذلك:
أن من صمم القصص نساء فهن يعرضن آراءهن من وجهة نظر نسائية
أثناء الوباء وحظر التجول كان الرجال يخرجون من المنزل ويضحون بأنفسهم في الإصابة بالفيروس لأجل مصلحة أسرهم🥹 وبقيت النساء والأطفال محميين في المنزل🤍🤍
الأم في المجتمع السعودي هي المسؤولة عن متابعة تعلم أطفالها.
ظهرت قيمة الخصوصية في الكومكس من خلال قصة لطفل فاتته دروسه الرقمية لأن والدته عاشت تجربة صادمة نتيجة لضعف مهاراتها الرقمية، حيث ظهرت على الانترنت أمام معلم ابنها والطلاب الآخرين بدون حجاب. والوجه النسائي المكشوف علناً قد يكون موضوعاً حساساً في الثقافة السعودية.
في المشاعر والعواطف ناقشت المشاعر السلبية التي رافقت التعلم عن بعد والمشاعر الإيجابية كذلك. ناقشت اهتمام المجتمع السعودي بعمق التقارب الاجتماعي وفقدانه لهذا التقارب بسبب الوباء. أهمية الدعم العاطفي من قبل المعلمات لطالباتهن.
التوتر والإرهاق الذي لازم الأمهات بسبب المسؤوليات الزائدة بسبب التعلم عن بعد. وتجسدت المشاعر الإيجابية في راحة الطالبات في الدراسة عن بعد وخاصة الطالبات الأمهات حيث أمكنهن التعلم عن بعد من متابعة الدراسة والعناية بأطفالهن.
وفي النتائج والتوصيات أكدتُ على أهمية نتائج بحثي في فهم كيفية تحقيق أقصى استفادة من التعلم عن بعد لتحسين تعليم الطلاب وكيفية تطوير جودة التعلم عن بعد ومعالجة التحديات والعيوب المرتبطة به. وأن التعلم عن بعد يجب أن يأخذ في الاعتبار القضايا الثقافية كالأسرة والخصوصية.
وألهمتني بعض القصص التي أظهرت عدم رضا بعض الطالبات عن التعلم عن بعد أن أُفكر في موضوع مؤتمرات الفيديو أو شبكات البث التي تنقل المحاضرات من مباني الرجال إلى مباني النساء.
وبما أن التعلم عن بعد كان أكثر تقدماً وتطوراً من شبكات البث إلا أن الطالبات اشتكين من بعض القصور فيها.
إذن هناك حاجة لمزيد من الدراسات حول شبكات البث وآراء الطالبات حولها. وإعادة النظر في استمرارية مؤتمرات الفيديو المتواضعة إما بتفويض مهنة تعليم الطالبات للمعلمات مراعاة للقيم الثقافية،أو استخدام المنصات الحديثة التي تطورت بشكل كبير أثناء الوباء بدلاً من مؤتمرات الفيديو التقليدية.
كما أن قيم الخصوصية في المجتمع السعودي قد تتعارض مع فتح الكاميرات، لذا تقترح الباحثة إجراء المزيد من الدراسات حول استخدام الصور الرقمية "الأفتار" أو مرشحات الفيديو للطالبات اللواتي يفتحن الكاميرات ولا يردن ارتداء الحجاب أو الغطاء داخل المنزل فيمكنهن استخدام مثل هذه الفلاتر.
وختاماً هنا يظهر نسيجي للخيط الذهبي، وفلسفتي، وصوتي كباحث Researcher’s Voice
نُشر بحثي هذا في مجلة عريقة
Journal of Research on Technology in Education
تصنيفها في الربع الثاني الأعلى في مجلات العلوم الإنسانية
tandfonline.com
وشكرا للذين وصلوا إلى هنا وأكملوا قراءة السرد😊

جاري تحميل الاقتراحات...