أكاديمية جمال خاشقجي
أكاديمية جمال خاشقجي

@JKacadmy

11 تغريدة Jan 28, 2023
منذ بروز الخطر الإيراني،ودول الخليج تشهد تقاربا كبير مع إسرائيل، باعتبار أنها الأقدر والأجرأ من أمريكا على مجابهة إيران ووضع حدا لها..
علاقة وصلت للتطبيع المباشر مع تل أبيب.. فهل كانت الخطوة موفقة من الناحية السياسية؟ وهل لدى إسرائيل ما تعطيه لدول الخليج أمنيا سياسيا وعسكريا؟
في مارس الماضي، عُقد اجتماع جمع كبار الضباط العسكريين من إسرائيل والسعودية وقطر ومصر والأردن لمناقشة التعاون العسكري المحتمل وخاصة في مجال الدفاع الجوي تمهيدا لترتيب استراتيجية أوسع بين هذه البلدان وإسرائيل ..
فعلى ماذا ستحصل دول الخليج مقابل التطبيع؟
عمليا، ليس لدى إسرائيل ما تقدمه للدول الخليجية، التجربة أثبتت أنها لم تقدم أي شيء أصلا!
مصر مثلا تحصل على 1.8 مليار دولار من أمريكا كمساعدات عسكرية جراء اتفاقية كامب ديفد، غير ذلك إسرائيل لم تقدم أي تنازل أو حتى تسهيلات خلال تطبيق الاتفاقية مثل ترتيبات القوات على الحدود وغيرها
خلال الهجمات الحوثية على الإمارات، اكتفت إسرائيل بالإدانة وعرضت المساعدة الأمنية والمخابراتية.. مساعدات باردة تنحصر بإيفاد مندوبين وإرسال معلومات!
بينما أحجمت تماما عن منح أبوظبي صواريخ القبة الحديدية المضادة للصواريخ الباليستية أو الصواريخ المصنوعة محليا.
كان السبب المعلن أن إسرائيل تخشى تسرب هذه التقنية لو أعطتها للإمارات، لكن السبب الواضح يتعلق بالثمن!
خطوة مثل هذه لن تفعلها إسرائيل دون مقابل كبير تحصل عليه، و من الواضح إن الإمارات لا تملك شيئا لتقديمه، باعتبار أنها قد قدمته بالفعل مجانا.
الدول الخليجية لا تفكر في علاقاتها الخارجية بنفس الطريقة، يذكر مستشار الأمن لقومي الأسبق هنري كيسنجر، أن مسشاريه أوصوه بطريقة للتعامل مع الحكام العرب وهي "السوق والخيمة"، وهي طريقة أقرب للتعامل مع شيوخ قبائل منها للتعامل مع رؤساء دول وفق أجندات.. وكان ذلك للأسف ما حصل.
على أرض الواقع، ليس لدى إسرائيل ما تقدمه سوى "التوريط" في مواجهة مع إيران، سيصيب العرب مغرمها دون أن يصيبهم مغنمها.
السعودية الآن، في حرب عملية مع أحد أذرع إيران في اليمن، وإسرائيل لم ولن تتدخل عسكريا ولا حتى لوجستيا في هذه الحرب.
فإسرائيل لن ترسل قوات إلى اليمن على سبيل المثال، وهي لن تخوض حربا بالنيابة عن السعودية ضد إيران أو توجه لها ضربات عسكرية.
فضلا عن أن تاريخ تل أبيب وثقافتها الدينية دوما ما كانت تأخذ أضعاف ما تعطي، وهي فعلت ذلك مع الولايات المتحدة نفسها كما في صفقة طائرات أف-4 الشهيرة.
وجود العرب في جبهة واحدة مع إسرائيل ينفعها من حيث توسعة رقعة المواجهة وتكلفتها لو فكرت إيران بالمواجهة، أو فرض الملف النووي المواجهة فرضا.
مواجهة لو حصلت، ستكون دول الخليج أكثر من يدفع ثمنها بسبب قرب المسافة وانكشاف أراضيها أمام إيران، واعتمادها على الآخرين في ترسانتها.
السياسة العربية كما جرت العادة، لا تطلب ثمنا بالمقابل، وتدخل في مغامرات لا ناقة لها فيها ولا جمل.
مواجهة العدو الإيراني لا تتم بالاصطفاف المجاني مع عدو أثبتت التجربة عبثية الاصطفاف معه، أو على اقل تقدير عدم جدواه ولا فائدته كما في حالة مصر والأردن.
لن يكون الاصطفاف المجاني مع إسرائيل مستغربا على السياسة الخليجية، فالمملكة مثلا شاركت في أحد المغامرات في أحراش أفريقيا خلال السبعينات، في عملية عُرفت بـ"نادي السفاري"، وهي عملية عسكرية شاركت بها استخبارات فرنسا والمغرب ومصر ومولتها السعودية لمكافحة الشيوعية في أفريقيا!

جاري تحميل الاقتراحات...