|[ *تَعلَّمُوا العربيةَ فإنَّها مِن الدِّينِ* ]|
إنَّ اللغَةَ لَيسَتْ مُجرَّدَ أَدَاةٍ للتَّخاطُبِ والتَّواصُلِ بَينَ النَّاسِ، بَل إِنَّها وِعاءٌ للثَّقافةِ يَنقُلُ مخزُونَ الأُمَّةِ وتُراثَها الحَضاريَّ إلى الأَجيالِ، فيُؤَثِّرُ في تفكيرِهم ومُستقبَلِهم، ويُشكِّلُ سِياجاً
١
إنَّ اللغَةَ لَيسَتْ مُجرَّدَ أَدَاةٍ للتَّخاطُبِ والتَّواصُلِ بَينَ النَّاسِ، بَل إِنَّها وِعاءٌ للثَّقافةِ يَنقُلُ مخزُونَ الأُمَّةِ وتُراثَها الحَضاريَّ إلى الأَجيالِ، فيُؤَثِّرُ في تفكيرِهم ومُستقبَلِهم، ويُشكِّلُ سِياجاً
١
حَضارياً يَحفَظُ على الأُمةِ هُويَّتَها، ويَحمِيها مِنَ الانفلاتِ والذَّوبانِ على مَرِّ القُرونِ؛ ذَلِكَ أَنَّ اللغةَ لها عَلاقَةٌ وَثِيقَةٌ بالذَّكاءِ والتَّفكيِر؛ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: "تَعلَّمُوا العَربيةَ فإِنَّها تُنبِتُ العَقلَ وتَزيدُ في المروءَةِ".
وقَدِ اقتضَتْ
٢
وقَدِ اقتضَتْ
٢
وقَدِ اقتضَتْ حِكمَةُ اللهِ تعالى أَنْ يُرسِلَ كُلَّ نَبيٍّ بِلُغةِ القَوم الذِينَ أُرسِلَ إِليهم؛ قالَ تَعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}[سورة إبراهيم: 4]. وقد أرسلَ ربُّنا سبُحانَه نبيَّهُ مُحمداً ﷺ إلى الناس ِجميعاً
٣
٣
، أما الأنبياءُ السابقُونَ فَقَد أُرسِلوا إلى أقوامِهم خَاصةً؛ قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}[سورة الأعراف: 158]، وقالَ ﷺ:"وكانَ كُلُّ نَبيِّ يُبعَثُ إلى قومِهِ خَاصةً،وبُعثتُ إلى الناسِ عَامةً"[رواه الشيخان عن جابر]، وأَنزلَ
٤
٤
وأَنزلَ اللهُ تعالى القُرآنَ على خَاتَمِ الرسُلِ مُحمدٍ ﷺ بِلسانٍ عَربيٍّ، فكانَ هذا الاصطفاءُ تَشرِيفاً وتَكرِيماً للغةِ العَربيةِ؛قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ
5
5
عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}[سورة الشعراء: 192-195]، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[سورة يوسف: 2]، وقد أَدَّى هذا الارتباطُ بَينَ اللغةِ العَربيةِ والقُرآنِ إلى حِفظِ العَربيةِ، وبقائِها، وانتشارِها، وثَباتِها أَمامَ الأَعاصيرِ والفِتَنِ
6
6
وقد تَكفَّلَ ربُّنا-سبحانَهُ-بِحِفظِ كتابِهِ الذي أنزلَهُ بلسانٍ عَربيٍّ؛ فكان ذلِكَ ضَمانةً كافيةً لحفظِ اللغةِ العربيةِ، التي هي أَقدَمُ اللغاتِ الحيَّةِ على وَجهِ الأرضِ، وأكثرُها ثَراءً في حُروفِها وأَصواتِها ومَقاطعِها ومُفرَداتِها واشتِقاقها.
إنَّها اللغةُ التي تجاوبَتْ
7
إنَّها اللغةُ التي تجاوبَتْ
7
مَعَ التَّطورِ، وسَايَرَتِ النَّهضَةَ، واستوعَبَتْ كُلَّ جَديدٍ مُستَحدَثٍ، ولَقَد مَضَت قُرونٌ كانَتِ العَربيةُ هِيَ اللغةُ الحَضاريةُ الأُولى في العَالمِ.
ولأنَّ العَربيةَ هِي لغةُ القُرآنِ والسنةِ وهما الأُساسُ المتينُ لفَهمِ الإسلامِ؛ لذا كان لِزاماً علينا أَنْ نُتقِنَها
8
ولأنَّ العَربيةَ هِي لغةُ القُرآنِ والسنةِ وهما الأُساسُ المتينُ لفَهمِ الإسلامِ؛ لذا كان لِزاماً علينا أَنْ نُتقِنَها
8
، ونَرعاها، ونُعلِّمَها أَولادَنا، ونَصُدَّ عنها تِلكَ الهجماتِ الشّرِسَةَ التي يُريدُ الأعداءُ مِن ورائِها مَحوَ العَربيةِ وإِضعافَها، وإِحياءَ اللهجاتِ العامِيةَ وإِحلالَ اللغاتِ الأَجنَبيةِ لتَكونَ بَديلاً عَن العَربيةِ، ومِن ثَمَّ يَفصلُون الأُمةَ عَن تُراثِها وعَن تاريخِها
9
9
، ولَن يَكونَ ذِلكَ بإذنِ اللهِ.
إِنَّ اللغة العربية جُزءٌ لا يتجزأُ منَ الإسلامِ؛ ولن نفهَمَ الإِسلامَ حقَّ الفَهمِ إِلا إِذا اعتنينا بِالعَربيةِ،قال عُمرُ بنُ الخطابِ (ر):"عَلَيكُم بالتَّفَقُّهِ في الدَّينِ والتَّفَقُّهِ في العَربيةِ"[عزاه السيوطي جمع الجوامع6/111 أبي عبيد]
10
إِنَّ اللغة العربية جُزءٌ لا يتجزأُ منَ الإسلامِ؛ ولن نفهَمَ الإِسلامَ حقَّ الفَهمِ إِلا إِذا اعتنينا بِالعَربيةِ،قال عُمرُ بنُ الخطابِ (ر):"عَلَيكُم بالتَّفَقُّهِ في الدَّينِ والتَّفَقُّهِ في العَربيةِ"[عزاه السيوطي جمع الجوامع6/111 أبي عبيد]
10
وكَتَبَ عُمَرُ لأبي مُوسَى الأَشعَريِّ: "تَفَقَّهُوا في السُّنةِ، وتَفَقَّهُوا في العَربيةِ، وأَعرِبُوا القرآنَ؛ فإِنَّهُ عَرَبيٌّ"[مصنف ابن أبي شيبة 7/150].
وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَضرِبُ وَلدَهُ على اللَّحْنِ[رواه البخاري في الأدب المفرد، باب الضرب على اللحن]،
11
وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَضرِبُ وَلدَهُ على اللَّحْنِ[رواه البخاري في الأدب المفرد، باب الضرب على اللحن]،
11
واللَّحْنُ:هُوَ الخَطأُ في اللُّغةِ.
وقَال الثَّعالبيُّ إِمام اللغةِ:"مَن أحبَّ اللهَ تعالى أَحَبَّ رَسَولَهُ ﷺ، ومَن أَحَبَّ رسولَهُ العَربيَّ أَحَبَّ العَرَبَ، ومَن أَحَبَّ العَرَبَ أَحَبَّ العَربِيَّةَ، ومَن أَحَبَّ العَربيَّةَ عُنِيَ بها، وتَأَثَّرَ بها، وثَابَرَ عليها
12
وقَال الثَّعالبيُّ إِمام اللغةِ:"مَن أحبَّ اللهَ تعالى أَحَبَّ رَسَولَهُ ﷺ، ومَن أَحَبَّ رسولَهُ العَربيَّ أَحَبَّ العَرَبَ، ومَن أَحَبَّ العَرَبَ أَحَبَّ العَربِيَّةَ، ومَن أَحَبَّ العَربيَّةَ عُنِيَ بها، وتَأَثَّرَ بها، وثَابَرَ عليها
12
، وصَرَفَ هِمَّتَهُ إليها"[لباب الآداب للثعالبي].
لقد بلغَ مَن شِدَّةِ حِرْصِ السَّلفِ على اللغةِ العَربيةِ مَا جَعَلَ أَميرَ المؤمِنِينَ عُمَرَ بنَ الخَطابِ يَأمُرُ وَالِيَهُ أبا مُوسَى الأَشعَريَّ أَنْ يُعَزِّرَ كِاتبَهُ، ويَعزِلَهُ مِن مَنصبِهِ؛ لخَطَئِهِ في اللغةِ، حَيثُ
12
لقد بلغَ مَن شِدَّةِ حِرْصِ السَّلفِ على اللغةِ العَربيةِ مَا جَعَلَ أَميرَ المؤمِنِينَ عُمَرَ بنَ الخَطابِ يَأمُرُ وَالِيَهُ أبا مُوسَى الأَشعَريَّ أَنْ يُعَزِّرَ كِاتبَهُ، ويَعزِلَهُ مِن مَنصبِهِ؛ لخَطَئِهِ في اللغةِ، حَيثُ
12
كَتَبَ رِسالَةً قال فِيها: "مِن أَبو مُوسَى" بدلاً مِن أنْ يَكتُبَ: "مِن أبي مُوسَى"فكَتَبَ عُمَرُ إلى أَبي مُوسَى الأَشعريِّ:"اضرِب كَاتِبَكَ سَوطاً،واستَبدِلْهُ بِغيرِهِ".
إِنَّ اعتزازَنا بالعَربيةِ، وعِنايَتَنا بِها، لا يَعني أَنْ نَتجَاهَلَ تَعُلُّمَ اللغاتِ الأَجنَبيَّة
14
إِنَّ اعتزازَنا بالعَربيةِ، وعِنايَتَنا بِها، لا يَعني أَنْ نَتجَاهَلَ تَعُلُّمَ اللغاتِ الأَجنَبيَّة
14
فالحكمَةُ ضَالَّةُ المؤمِنِ، وما لا يَتِمُّ الواجبُ إلا بِهِ فهُوَ وَاجِبٌ، والحاجَةٌ مَاسَّةٌ إلى أَنْ نَتواصَلَ مَعَ الآخَرِينَ؛لِنُفِيدَهم،أَو نَستفِيدَ مِنْهم.
ونُؤَكِّدُ هنا على ضَرورةِ أَنْ تَكونَ الصَّدارةُ والأَولَويةُ للّغةِ العَربيةِ، وهذا فَرْضٌ مُحتَّمٌ، ومَطلَبٌ
15
ونُؤَكِّدُ هنا على ضَرورةِ أَنْ تَكونَ الصَّدارةُ والأَولَويةُ للّغةِ العَربيةِ، وهذا فَرْضٌ مُحتَّمٌ، ومَطلَبٌ
15
حَضارِيٌّ؛ حَتَّى نُحافِظَ على الذَّاتِ والهُوِيَّةِ.
وفّقنا الله جميعاً إلى تعلُّم كتابِه وسنة النبي ﷺ، وتعلم العربية، لغة القرآنِ الكريم.
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴿٣ فصلت﴾
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴿١٩٥ الشعراء﴾
تم 16
وفّقنا الله جميعاً إلى تعلُّم كتابِه وسنة النبي ﷺ، وتعلم العربية، لغة القرآنِ الكريم.
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴿٣ فصلت﴾
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴿١٩٥ الشعراء﴾
تم 16
جاري تحميل الاقتراحات...