د.سامي الفقيه الزهراني
د.سامي الفقيه الزهراني

@Dr_Sami_mfz

13 تغريدة 127 قراءة Dec 26, 2022
1- عندما كنت في المرحلة الجامعية استأذنت والدي رحمه الله في إقامة مأدبة عشاء محبةً وتقديرًا لكلٍّ من: فضيلة الشيخ نبهان مصري رحمه الله وهو أستاذ القراءات في جامعة أم القرى، وقد درّس لبعض إخوتي، وأخواتي في الجامعة، وهو جار لنا، ولم يكن مسكنه بعيدًا عنا،وابنه البكر صديق لأخي الكبير
2- فاتصلت على الشيخ نبهان فرّحب بالدعوة، وكان يعرف والدي، ويحبه كثيرًا رحمه الله، ولم أخبر الشيخ عن الضيف الآخر، (قلت: أخليها مفاجأة) ثم توجهت إلى حيث يسكن الشيخ أحمد عامر؛وكان يسكن عند ابنته في حارتنا بمكة، وزوجها جارٌ لنا، وكان يأتي إليهما في شهر ذي الحجة من كل عام وكان إمامنا=
3- في الحارة يقدمه للإمامة عند كل صلاة مدة مقامه بمكة، وكان يجهر بالبسملة في صلاته رحمه الله على طريقة الشافعية بمصر، وكان مسكن زوج ابنته قريبًا جدًّا من بيتنا، فدعوته للعشاء، فلبى الشيخ الدعوة، ثم أخذت أمشي مع الشيخ وأسنده حينًا على يدي حتى وصلنا لبيتنا، فلما جلس صببتُ له القهوة
4- وقدمت له التمر، وكان الشيخ رحمه الله خفيف الدم والروح على كبر سنه، فأخذتُ فرصتي في الحديث معه قبل مجيء والدي رحمه الله وإخوتي؛ فقلت له في ثنايا الحديث، لقد صدق الشاعر القائل:
صبرت ومن يصبر يجد غب صبرهِ
ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم
فقال: خيرٌ من ذلك قوله تعالى:
5- إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) ثم قال بلهجته المصرية وهو يتبسّم: (يا ابني خلّ شواهدك من القرآن الأوّل، وبعدين الشعر).
ثم دار الحديث بيننا في مواضع شتى فقلت: ممكن أشوف إجازتك يا شيخنا؟ فقال: إجازتي قراءتي، وضحك الشيخ ثم قال (بلهجته): يا ابني أنا طلبت من شيخنا
6- يا ابني أنا طلبت من شيخنا (ونسيتُ أنا اسم شيخ الشيخ أحمد عامر بصراحة)
أن يعطيني إجازةً فقال لي: يا ابني، قراءتُك إجازتُك قراءتُك إجازتُك) ثم أخذ يتحدث عن رحلاته وبعض المواقف الطريفة له في داخل مصر وخارجها، ثم دخل علينا أخي الكبير ومعه الشيخ نبهان رحمه الله وكان كفيفًا مهيبًا
7- رحمه الله، ولم يعرفه الشيخ أحمد عامر حينئذٍ، حيث كان يلبس الغترة والثوب، فسلم علينا وجلس ثم قمت أصب له القهوة والتمر، فقلتُ في نفسي: جاءتك الفرصة يا سامي؛ لترى منزلة تلاوة الشيخ في القراءة عند الشيخ نبهان؛ فقلت: يا شيخ أحمد كيف مخرج الضاد؟ ؛ فأذكر أنه قال: من أول حافة اللسان=
8- وما يليها من الأضراس، و فيها استطالة، ثم أخذ بمجمع كفيه ووضعهما على خديه، وأخذ يقول: ولا الضالين، والشيخ نبهان أسمعه يقول أحسنت أحسنت، ثم قلت يا شيخ أحمد: اتل علينا ما تيسر من كتاب الله، فأخذ يقرأ إن لم تخنّي الذاكرة من سورة يوسف، وأنا أنظر إلى الشيخ نبهان وأسمعه يقول: أحسنت
9- بارك الله فيك، فلما انتهى الشيخ, دعا له الشيخ نبهان بالتوفيق والبركة، فقلت للشيخ أحمد عامر رحمه الله: أعرفت الشيخ الذي بجوارك؟ فقال: لا يا ابني، فقلتُ: هذا الشيخ نبهان، فقال الله أكبر: الشيخ السوري!
10- صاحب مذكرة التجويد، ثم قام من مكانه وقبّل رأس الشيخ نبهان وهو يقول له (بلهجته المصرية): والله ما عرفتك يا شيخنا سامحني دنا افتكرتك شيخ من مشايخ السعودية، سامحني.. ثم أخذا يتجاذبان الحديث حول بعض الأمور، ومر ذكر القراء من أئمة وغيرهم، فأخذا يثنيان على بعض ويمسكان عن بعض ثم حان
11- وقت العشاء، فرحب والدي بهم وبمن حضر من بعض الأصدقاء والجيران رحمه الله، ولما انتهوا من مأدبة العشاء: رفع الشيخ أحمد عامر يديه وأخذ يدعو لوالدي ولنا جميعًا بسعة الرزق والبركة والتوفيق وكان الشيخ نبهان يؤمن على دعائه، وكان الفرح والسرور يشعان في عيني والدي رحمه الله وإياهم
12- جميعًا، وجمعنا بهم في جنات النعيم.كلما أستمع إلى قراءة الشيخ أحمد عامر رحمه الله في قناة الحرم أتذكر إمامته بنا، وقراءته في بيتنا، وأقول: لقد أبقى الشيخ رحمه الله له أثرًا باقيًا بعد موته، وكذلك الشيخ نبهان رحمه الله، أبقى له علمًا ينتفع به، وطلابًا درسوا القرآن على يديه
13- هم الآن مشايخ وأئمة قد حملوا راية تدريس القرآن من بعده، وأبقى له كتبًا من تأليفه في علم التجويد يُنتفع بها، وعندما أتأمل في نفسي ما الذي سيبقى لي من علم يُنتفع به بعد فراقي هذه الدنيا؟
أتنفس الصعداء!
اللهم الطف بي، ووفقني لعلمٍ يُنتفع به في حياتي وبعد مماتي يارب العالمين🤲🏻

جاري تحميل الاقتراحات...